بوشعيب هارة
المحمدية – بينما ترتفع شعارات التنمية المستدامة والعدالة المجالية في واجهات المؤسسات، تعيش التجمعات السكنية ببني يخلف والمناطق المجاورة بمدينة المحمدية على إيقاع مأساة بيئية وصحية متواصلة الحلقات. “جحيم على الأرض” – هكذا يختزل المواطنون هناك وصفهم للحياة اليومية بجوار مطرح للنفايات تحول بمرور السنين إلى قنبلة موقوتة تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية.
ومع حلول ساعات المساء والليل، تتسلل سحب سوداء كثيفة محملة بالروائح الكريهة والغازات السامة نحو الأحياء السكنية، نتيجة عمليات الحرق العشوائي والانبعاثات المتكررة من المطرح.
هذا الواقع المتردي لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل خلف حصيلة ثقيلة على مستوى الصحة العامة؛ حيث تشهد المراكز الصحية إقبالاً متزايداً لحالات تعاني من أزمات الربو الحادة، وحساسية الجهاز التنفسي، والتهابات العيون، لاسيما في صفوف الأطفال والمسنين.
ولا يقتصر خطر المطرح على التلوث الهوائي للعين، بل يمتد إلى كوارث خفية تتعلق بتسربات عصارة النفايات “الليكصيفيا” نحو الفرشة المائية الباطنية والتربة الزراعية المحيطة، ما ينذر بتسمم بيئي يطال السلسلة الغذائية والمجال البيئي ككل.
وأمام هذا الوضع المقلق، تعلو أصوات الفاعلين المحليين والساكنة برفض قاطع لهذا الاستهتار المستمر بصحة المواطنين، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات الوصية لتفعيل حلول جذرية تفضي إلى الإغلاق النهائي للمطرح أو ترحيله بعيداً عن التجمعات السكنية، وجبر الضرر الصحي والبيئي للمنطقة.
مملكتنا.م.ش.س








