المصــــارف تصل لحظة الاختيار بين قطر والدول المقاطعــــة

آخر تحديث : الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 8:40 مساءً

المصــــارف تصل لحظة الاختيار بين قطر والدول المقاطعــــة

  • تسارع وصول المصارف العالمية إلى لحظة حاسمة للاختيار بين الفرص الكبيرة في التعامل مع أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط وخاصة السعودية والإمارات وبين مواصلة التعامل مع اقتصاد قطر الصغير الذي يواجه مستقبلا قاتما بسبب المقاطعة المفروضة عليه من 4 دول عربية.

أكد مصرفيون أن إعادة تمويل قرض مجمع بقيمة 570 مليون دولار لمصرف فاينانس بنك التركي، المملوك لبنك قطر الوطني، أظهرت الصعوبات المتزايدة التي تواجهها البنوك الدولية وهي تحاول أن تبقى على الحياد في ملف مقاطعة قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر بسبب دعمها للإرهاب.

ويبدو أن الاختبار الأكبر سيحين قريبا عند حلول موعد إعادة تمويل قرض لبنك قطر الوطني بقيمة 3 مليارات دولار، يحتاج إلى إعادة تمويل قبل استحقاقه في مارس 2018، في ظل ترجيح استمرار المقاطعة لفترة طويلة.

وتحاول البنوك الدولية الحفاظ على العلاقات مع طرفي النزاع الخليجي، لكن مصالحها مع قطر التي تنحدر في نفق اقتصادي مظلم لا يمكن مقارنتها بمصالحها الكبيرة مع الدول الأربع وخاصة السعودية والإمارات، والتي فرضت قيودا على السفر والتجارة.

وقال مصرفي كبير من البحرين “البنوك الدولية التي لها عمليات في دول النزاع تتوخى الحذر وتحاول إبقاء العلاقات مفتوحة مع كلا الجانبين. هذا أمر صعب في الوقت الحاضر مع قول دولة الإمارات “إما أن تكون معنا أو ضدنا”.

وتواجه المصارف النشطة في إقراض المنطقة، ومن بينها ستاندرد تشارترد وأتش.أس.بي.سي وبنك أوف أميركا ميريل لينش، ضغوطا متنامية للاختيار بين الطرفين رغم أنها ليست سياسة معلنة من الدول الأربع.

المصــــــــارف الدولية مترددة في إعادة تمويل قرض فاينانس بنك التركي التابع لبنك قطر الوطني

فقد قام بنك ستاندرد تشارترد بترتيب إصدار سندات فورموزا بقيمة 630 مليون دولار لبنك قطر الوطني في منتصف سبتمبر حيث كان يستهدف المستثمرين التايوانيين. وأصبحت بعض البنوك أقل استعدادا للمشاركة بشكل علني في قروض لقطر أو قروض مرتبطة بها بناء على ذلك وتفضل الإقراض من خلف الستار، خشية فقدان حظوتها في الفرص الأكبر في الدول المقاطعة.

ونسبت وكالة رويترز إلى مصرفي كبير في بنك أميركي قوله “لا نريد أن نقدم قروضا لقطر بشكل علني… ربما نقدم على صفقات ثنائية أو خاصة، لكن لا شيء على العلن”.

وتواجه المصارف الدولية، التي تملك قطر حصصا فيها، ومن بينها كريدي سويس ودويتشه بنك وباركليز، ضغوطا متزايدة وهو ما قد يشكل معضلة لها.

وقال المصرفي الأميركي “ربما يبرز معسكران، معسكر مصرفي سعودي وإماراتي وآخر قطري. نأمل ألا تصل الأمور إلى هذا الحد”.

ويحاول مصرف فاينانس بنك حاليا بيع قرض لمصارف دولية في إطار صفقة تركية بدرجة مخاطر تركية في محاولة لتفادي المشكلة الحساسة المتفاقمة.

واشترى بنك قطر الوطني حصة قدرها 99.8 في المئة في فاينانس بنك، ومقره اسطنبول، مقابل 2.7 مليار يورو من البنك الأهلي اليوناني في ديسمبر 2015 في صفقة استكملت في يونيو 2016.

وقال مصرفي إن التعرض للمخاطر ربما يمتد إلى بنك قطر الوطني، رغم أنه لم يضمن قرض فاينانس بنك. لكن الأمر لا ينطوي على نفس القدر من المخاطر لو كان قد ضمن القرض. ورغم أن مصرفيين يتوقعون إتمام الصفقة، إلا أن بعض البنوك ربما تجد صعوبة في دعم بيع القرض خشية أن يؤثر ذلك على نشاطها المصرفي في دول مثل الإمارات والسعودية.

26 مليار دولار ضختها الدوحة في النظام المصرفي خلال 3 أشهر إضافة إلى المبالغ التي لم يعلن عنها

وقال مصرفيون إن حجم إعادة تمويل قرض فاينانس بنك لم يحدد حتى الآن، وذلك لإتاحة مرونة إذا انسحبت بعض البنوك.

وستشكل إعادة تمويل قرض بنك قطر الوطني نفسه الأكبر حجما البالغ 3 مليارات دولار معضلة أكبر. وهذا القرض شارك في ترتيبه باركليز وأتش.أس.بي.سي مع بنك أوف طوكيو ميتسوبيشي يو.أف.جيه ودويتشه بنك وأم.يو.أف.جي وستاندرد تشارترد، بينما عمل أس.أم.بي.سي بتفويض مبدئي لقيادة المرتبين ومتعهدي الاكتتاب.

وتم تسعير القرض عند 0.6 بالمئة فوق سعر الفائدة السائد في التعاملات بين بنوك لندن (ليبور) ومن المتوقع أن يرتفع التسعير في إعادة التمويل حيث تواجه قطر تكلفة تمويل مرتفعة ويسعى المقرضون إلى تحصيل علاوة مخاطر.

وإذا لم تستطع بعض البنوك الانضمام إلى الصفقة، فإن بنك قطر الوطني ربما يعيد تمويل جزء من القرض بنفسه، أو يسعى إلى تمويل مباشر من الحكومة.

ويناقش مصرفيون إمكانية فرض عقوبات اقتصادية تدفع البنوك إلى الاختيار بين التعامل مع قطر أو الدول الأربع ذات الفرص الأوسع وهو قد يجبرها على الابتعاد عن التعامل مع الدوحة.

ويعاني الاقتصاد القطري من أزمة سيولة خانقة في ظل موجة نزوح للأموال إلى الخارج وتوقف الكثير من المشاريع بسبب اتساع وطأة التداعيات الاقتصادية لمقاطعة الدول الأربع لقطر بسبب دعمها للإرهاب.

وتشير الأرقام الرسمية للبنك المركزي القطري إلى أنه ضخ نحو 26 مليار دولار منذ فرض المقاطعة وحتى نهاية أغسطس الماضي لتخفيف أزمة السيولة.

ويرجح مراقبون أن يكون البنك المركزي قد ضخ مليارات أخرى وبإيقاع أسرع منذ بداية الشهر الماضي وحتى الآن بسبب اتساع وطأة المقاطعة، إضافة إلى ما ضخته مؤسسات سيادية أخرى من مبالغ دون الإفصاح عنها.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة بسبب حركة الأموال باتجاه واحد نحو الخارج.

مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2017-10-09 2017-10-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: