نبكي زهرة المدائن و نرثي السلام

آخر تحديث : الخميس 14 ديسمبر 2017 - 8:02 صباحًا

هدهد محمود هرواك … نبكي زهرة المدائن و نرثي السلام

ديسمبر كانون الأول من السنة السابعة عشر بعد الأفين؛ شهر ندير لسنة جديدة مقبلة، ما يظن العالم أنها ستحمل بشائر السلام؛ سلام لطالما حلمت به الإنسانية و توسطت من أجله الدول و عقدت له القمم دون نتيجة تذكر، آخرها قمة إسطنبول الإستثنائية العاجلة المنعقدة أمس بدعوة من أردوغان في تحرك عنوانه العلاج بالصدمة لإنقاذ آخر و قليل ما يمكن إنقاذه.

في القمة حضور باهت و تمثيليات غير وازنة للدول العربية التي غاب معظم زعمائها مخافة مخرجات و توصيات حماسية قد تأتي عليهم بغضب و لعنة البيت الأبيض التي هم في غنى عنهما.

الرئيس التركي خاطب أمريكا بصوت الحكمة مذكرا بأن القوة الحقيقية ليست في امتلاك القنابل النووية و الصواريخ و حاملات الطائرات لأن مكمنها الحقيقي في الحق؛ إذ لا استقواء إلا به. الرجل ذهب أبعد من ذلك بعد عرضه خرائط “الدولتين” منذ النكبة إلى اليوم ليصرح أن قسمة بين الذئب و الخروف كانت سكون أكثر إنصافا من تلك التي تفرضها إسرائيل بإيعاز من أمريكا على الفلسطينيين.

خطاب أردوغان و إن بدى في مجمله قويا و حكيما إلا أنه غير طنان في أذن رئيس أمريكا الذي جعل لغة التصعيد رمز ديبلوماسية اللامبالاة، و قد بدى ذلك أوضح لمن تابع تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بعد إعلان الرئيس الأمريكي اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل.

نِحكي هايلي هاجمت بوقاحة غير مسبوقة المنتظم الدولي وقالت “إن المنظمة واحدة من أكثر المعاقل الدولية عداء صريحا لإسرائيل” هايلي تابعت لتعلن أن الإدارة الأمريكية “انتظرت بعد اعلان ترامب أن تنطبق السماء على الأرض يوم الخميس ليأتي نفس اليوم و الجمعة و السبت و الأحد و السماء لم تبرح مكانها.”

وأضافت هايلي في ضرب من التحدي أن “إسرائيل لن تجبر أبدا من قبل الأمم المتحدة أو أي منظمة أخرى على القبول باتفاق سلام يهدد أمنها”. خطابات أمريكا الغير مسبوقة هته، صارت تعزز ثقافة الكراهية والإنقسام وتشكل خطوات متهورة لا تلتفت للقانون الدولي و الأعراف العالمية إنها تمضي في تزييف للتاريخ، لتعبث بمستقبل الشعوب، و تستمد قوتها من الصمت الخنوع للعالمين العربي و الإسلامي المنغمسين في الإقتتال و الحروب و الفرقة و الأزمات.

اليوم بين الغرب و الشرق لا حديث يبرز فوق معضلة في الصميم، اسمها القدس، فداخل جسد العالم المنهك بالحروب لا دواء “للصراع” الفلسطيني الإسرائيلي غير مسكنات عهود ووعود؛ سرابية ضبابية للفلسطينيين، فعلية، ملموسة، تاريخية، مئوية للإسرائيليين بين وعدي بيلفور و ترامب.

مملكتنا من مراكش الحمراء

هدهد محمود هرواك …

2017-12-14 2017-12-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: