ديموقراطية في عيادة العثماني للتجميل (الجزء 2/2)

آخر تحديث : السبت 16 ديسمبر 2017 - 9:58 صباحًا

هدهد محمود هرواك … ديموقراطية في عيادة العثماني للتجميل (الجزء 2/2)

لم يوقف الطبيب التجميل عند الشفاه و الأرداف بل طال الصوت أيضا فأراد إخفاء البحة التي كانت ميزة مميزة لأنه يريد للديموقراطية صوتا أكثر نعومة و أنوثة! التجميل في عيادة العثماني يطال كل شيئ …

حتى القيم و المبادئ و المشاعر، هي أيضا يمكن تجميلها بالكذب و التضليل و ربما بالجراحة مستقبلا! مكرها أخاك لا راغبا! لذلك لم يستغرب المغاربة من الوفود و الجحافل التي دأبت على عادة زيارة بيت بنكيران بعد إعفاءه؛ ليس بقصد المواساة و لكن لمطالبته بأن يزرع لهم جرعة من الكرامة و شتلة أمل و غصن صدق و بذرة استمرار لأن الريب بلغ مبلغه و الشك أصبح صديقا للواقع.

في المؤثمر تفاجأ قناديل الحزب بحسنائهم التي غرر بها لتخرج لهم بالشكل الجديد ووجد بعضهم العزاء في تبرير ذلك بأن مسايرة المرحلة تحتاج الجمال و تنشد التغيير، فما ضرر أن ننقص من جسم ديموقراطيتنا ما نشاء!؟ و نضيف هنا و هناك!!؟ أليست الديموقراطية بالروح لا بالشكل!؟ أليست الهوية متطابقة مع الكنه و الذات!؟

لم تتأخر الإجابات و لم تصمد التبريرات طويلا حتى أتى الرد بوضوح، فالجميلة استأنفت نشاطها بسرعة بعد العملية و قررت أن تطرد كل من في حضرتها و البدء من صديقتها اللاتي اندهشن من سرعة تقلب مزاجها! بنكيران خارج الأمانة العامة، بالإضافة إلى عبد العلي حامي الدين و أفتاتي و ماء العينين و أبرز الوجوه التي فضلت التصويت ضد الطبيب لأحد أبناء الجيل الثاني للحزب؛ إدريس الأزمي في صرخة رسالتها؛ كفانا تنازلات! الأمانة العامة للحزب صارت اليوم صنعا و تفصيلات، عفوا؛ تفضيلات!

حيث تم ترك الأصوات “المزعجة” للمجلس الوطني في حملة تطهير للأمانة العامة انتهت ببسط اليد و العمل على السير بمنطلق تفريغ الكأس ثم ملئها بملئ جديد لقد جسد التصويت غالبا ميول الحزب ذي المرجعية الإسلامية نحو المحافظة عند قواعده و في أرضيته، وهو ما يكرس التصور الذي يعتبر أن العقل الإسلامي يميل إلى الحفاظ على المكتسبات وعدم المخاطرة باتخاذ أي قرارٍ مخرجاتُه غير مضمونة .

و هذا ما يحاول يقض مضجع العثماني و الرميد؛ حيث إن الإشكالية اليوم لم تعد مرتبطة بالحزب في حد ذاته بل مرتبطة بالدولة نفسها التي تمر بعدة أزمات تخص التمثيلية السياسية، والمؤسسات الوسيطة، وتدبير الاحتجاجات، إضافة إلى التحديات التي تعرفها مجموعة من القطاعات الإجتماعية والاقتصادية والبيئية، وبالإضافة إلى كل ذلك عدم وجود بديل سياسي يعوض حزب العدالة والتنمية، رغم ما عرفته الأحزاب السياسية مؤخرا من تغييرات جراء استبدال قادتها وزعمائها.

بالعودة إلى الفتاة تعد الأيام المستقبلية أنها ستعتاد على التكلف و المبالغة و ستدخل بيت الإنفلات ظنا منها أنه بيت الحداثة، مؤسف أنها خاصمت صديقاتها لكن هذا بالضبط ما قد يثني الدولة عن محاولتها عزلها بشكل مباشر، فعلاقة الدولة والحزب في عهد بنكيران لم تكن مستقرة وقد طغى عليها الغموض والالتباس بل إنها مرت بلحظات شد وجذب قوية. بنكيران هزم كل خصومه ليهزمه حزبه في آخر المطاف! فشكرا لمؤتمر معلب مثل التونا و الساردين … و شكرا للمواقف الجديدة الباردة مثل الآيس كريم !

مملكتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2017-12-16 2017-12-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: