الحكومة تتبنى تعديلات تراجعية خطيرة على قانون الصحافة والنشر
من المصادفات الماكرة أن يتم تمرير تعديلات تراجعية على قانون الصحافة والنشر في نفس المجلس الحكومي الأخير الذي تبنى ما سمي بالخطة الوطنية للنهوض بالديموقراطية وحقوق الانسان، وإذا كان قانون الصحافة الذي تم تبنيه في 2016 قد جعل له شعار القانون الخالي من العقوبات الحبسية، فإن هذا لم ينجح في إقناع المنظمات المهنية والحقوقية وطنيا ودوليا بهذا الشعار ما دامت المواد التي أرادت الحكومة أن تبقي فيها العقوبات الحبسية تم ترحيلها للقانون الجنائي.
وبعد سنة ونيف، تبين أن الحكومة ندمت على بعض العقوبات التي ظلت في قانون الصحافة وقررت مواصلة عملية الترحيل للقانون الجنائي واستبدال الغرامات بالعقوبات الحبسية، ويتعلق الامر بالخصوص بالمادة 72 التي تعاقب على الخبر الزائف عموما حيث رحل الجزء المتعلق منها بتهم التحريض على العنف والإشادة بالأعمال الإرهابية والتمييز العنصري والكراهية.
والأخطر في كل هذا هو أنه تم ترحيل فقرة عجيبة للمتابعة الجنائية وتتعلق بإهانة رجال ونساء القضاء والموظفين العموميين ورجال السلطة أثناء مزاولتهم لمهامهم مع أن الاهانة هي أقل درجة بكثير من القذف الذي ظل في قانون الصحافة وأن القانون الذي كان عليه أن يحمي الصحافيين أثناء مزاولتهم لمهامهم ضد تجاوزات رجال السلطة العمومية هو الذي أعطى حصانة جنائية لهؤلاء بشكل غير منطقي وغير مبرر ولتزيد الحكومة في العلم ابتدعت مفهوما جديدا يجب أن تأخذ عليه براءة اختراع وهو “جرائم الحق العام المرتكبة عن طريق النشر” وكأن الصحافي وهو يكتب يمكن أن يغتصب أو يقتل عمدا مع سبق الإصرار والترصد أو أن يضرم النار ويحتجز … في حين أن المبدأ المتعارف عليه في المعايير الدولية هو عدم التجريم الجنائي للمتابعات الصحافية
والغريب في هذه التعديلات التراجعية هي أنها مرت في الجلس الحكومي دون مقاربة تشاركية مع المهنيين، وأنه تم إخبار النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف بهذه التعديلات قبل أقل من أسبوع من تمريرها لتكون هذه سابقة في شكليات التعامل مع الجسم الصحافي والحقوقي المعني بموضوع حساس يتعلق بحرية التعبير عموما وحرية الصحافة على الخصوص هذا وتعتزم المنظمات المهنية التصدي لهذه التراجعات التي تتعارض مع منطوق الخطاب الملكي لسنة 2002 ومع المعايير الدولية لحرية الصحافة ومع إيجاد مناخ صحي لتطور إعلام حر تعددي وعصري ومنفتح، إضافة الى أنها تسيء لصورة المملكة بجعلها مرتبة في ذيل قائمة الدول التي تحترم حرية الحافة عبر العالم.
مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س
![]()








