ذكرى مؤتمر آنفا…أمريكا وبريطانيا تذكّران العالم بالدعم المغربي

آخر تحديث : الثلاثاء 23 يناير 2018 - 11:10 صباحًا

ذكرى مؤتمر آنفا…أمريكا وبريطانيا تذكّران العالم بالدعم المغربي

خلدت سفارتا المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، مساء اليوم السبت في الرباط، الذكرى الـ75 لـ”مؤتمر آنفا”، الذي استضاف فيه الملك الراحل محمد الخامس الرئيس الأمريكي آنذاك، فرانكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، والرئيس الفرنسي شارل دوغول.

وكان المغرب، في خطوة تاريخية، قد استضاف بمدينة الدار البيضاء، ما بين 14 و24 يناير 1943، مؤتمرا سريا لمناقشة تطورات الحرب العالمية الثانية، حيث بصم قادة الحلفاء من العاصمة الاقتصادية للمملكة على قرارات كبيرة تتعلق بالحرب، واتفقوا على وضع استراتيجية عسكرية وسياسية لهزم جيشي ألمانيا واليابان.

وأسفر المؤتمر عن توقيع العديد من الاتفاقيات، حيث قرر الحلفاء مطالبة قوات المحور بالاستسلام غير المشروط، ومواصلة مساعدة الحلفاء للاتحاد السوفياتي. كما قرروا غزو صقلية وإيطاليا، انطلاقا من تونس، واتفقوا على إدارة مشتركة لجميع القوات الفرنسية في الحرب من قبل الجنرال جيرو والجنرال ديغول.

السفير البريطاني بالمغرب، توماس رايلي، الذي أدار النقاش حول “قوة الحلفاء.. ماذا يمثل مؤتمر الدار البيضاء اليوم؟”، أكد أن “مؤتمر أنفا كان مرحلة فاصلة في تاريخ الحرب العالمية الثانية، وهي المحطة التي لعب فيها المغرب دورا كبيراً، وأشرت على دور محوري لمنطقة شمال إفريقيا في هذه التحولات العالمية”.

وأشاد الدبلوماسي البريطاني بالدور الذي لعبه المغرب في مرحلة حاسمة خلال الحرب العالمية الثانية، وقال إنه بفضل هذا المؤتمر تم إعلان الاستسلام غير المشروط بعدما أمضى الزعماء عشرة أيام من الاجتماعات المتواصلة.

وأشار توماس رايلي إلى أن هذا الحدث التاريخي أبان عن أهمية التعاون الدولي بين الزعماء، وساهم في أن تتبوأ منطقة شمال إفريقيا دورها العالمي. كما أشاد بالاستقرار الذي ينعم به المغرب في ظل التقلبات الكثيرة التي عصفت ببلدان المنطقة. وأكد أن المجتمع الدولي متطلع إلى التعاون والعمل مع المملكة المغربية حتى يكون المستقبل أكثر إشراقاً وانفتاحا.

أما حفيدة فرانكلين ديلانو روزفلت، لورا روزفلت، فاستحضرت اللحظات الأخيرة عندما قرر الرئيس الأمريكي التوجه نحو المغرب لحضور الاجتماع السري، إذ قالت إنها كانت أول مرة يغادر فيها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية البلاد لأكثر من مرة.

وأضافت حفيدة روزفلت أنها زارت المغرب سابقا، بدعوة من الملك الراحل الحسن الثاني، خلال تخليد الذكرى الخمسين لـ”مؤتمر آنفا”، وقامت بزيارة مدينة مراكش حيث كان تشرشل يصطحب معه روزفلت ليتأملا معا غروب الشمس والاستمتاع بروعة جبال الأطلس.

بدوره، نقل ألان باكوود رسالة من حفيدة تشرشل، التي اعتذرت عن الحضور بسبب كسر في رجلها، ذكرت فيها أن “المغرب كان مكانا متميزا وموطنا للاستلهام بالنسبة إلى جدي، ومن خلال عشقه لمدينة مراكش استطاع أن يكتب ويرسم تفاصيل الحرب العالمية الثانية”.

وأشار باكوود، وهو مدير أرشيف تشرشل، إلى أن الأخير كانت له علاقة متميزة مع المغرب، حيث لم تكن زيارته الأولى هي مؤتمر آنفا، بل سبق له أن زار مدينتي طنجة ومراكش للاحتفال بأعياد الميلاد. وحكى باكوود كيف عشق الرجل الملقب بـ”الأسد العجوز” المدينة الحمراء، لدرجة أنه عندما كانت تطأ قدماه مراكش كان يقول لزوجته: “وأخيرا وصلت إلى الشمس”.

من جانبه، قال الكاتب والمؤرح المغربي، حسن أوريد، إن المغرب سبق له أن احتفل قبل 25 سنة بالذكرى الخمسين لمؤتمر الدار البيضاء، مشيرا إلى أن محطة آنفا هي التي هيأت لمؤتمر يالطا والعمليات العسكرية في الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط.

وأبرز أوريد أن اللقاء كان عبارة عن تحول سياسي جاء بعده الميثاق الأطلسي، الذي أعلن عنه الرئيس روزفلت، والذي نادى فيه بحق الشعوب في تقرير مصيرها. وأضاف أن المغاربة أدركوا أهمية اللقاء، الذي أجراه السلطان محمد بن يوسف مع الرئيس الأمريكي، وهو الأمر الذي أفضى إلى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.

مملكتنـــــــــا.م.ش.س/هسبريس

2018-01-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: