دعوات للتعجيل بمراجعة قانون الأسرة المغربي

آخر تحديث : الأحد 4 مارس 2018 - 11:59 مساءً

دعوات للتعجيل بمراجعة قانون الأسرة المغربي

محمد بن امحمد العلوي

مدونة الأسرة المغربية جاءت نتيجة نضال مستميت من طرف الحركة النسائية وتجاوبا مع الإرادة الملكية، حيث شكلت محطات مهمة في مجال إصلاح الوضعية القانونية للنساء.

جعلت مدونة الأسرة في المغرب مبدأ مساواة المرأة مع الرجل مرجعا أساسيا في جل أحكامها كونهما شريكين بالضرورة التشريعية في الحقوق والواجبات، واعتبار المرأة شريكا مساهما في الحفاظ على أمن واستقرار الأسرة والمجتمع. لهذا كان المشرع ملزما بتوضيح مقتضيات قانونية معتبرة ممثلة في إصلاح ذات البين والنظر في الحقوق المترتبة ما بعد الطلاق أو التطليق مع مراعاة مصلحة الأطفال سواء في حق النسب أو في النفقة أو في الحضانة.

وتزامنا مع الذكرى الـ14 لتطبيق مدونة الأسرة أوضح العاهل المغربي الملك محمد السادس في رسالته، التي وجهها إلى الوزراء المكلفين بالطفولة، والملتئمين الأربعاء 21 فبراير 2018، في المؤتمر الإسلامي الخامس في الرباط، قائلا إننا “عملنا على تعزيز تماسك الأسرة، من خلال اعتماد مدونة متقدمة للأسرة، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتصون حقوقه، في كل الظروف، والأحوال، داعين إلى مواكبتها بالتقييم والتقويم، لمعالجة النقائص التي أبانت عنها التجربة”.

وفي تعليقها حول دعوة الملك محمد السادس إلى إعادة النظر في مدونة الأسرة، من خلال “تقييمها وتقويمها” لمواجهة اختلالاتها، أكدت سهام بن مسعود، القاضية نائبة رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس، لـ”العرب” أنها خطوة جد إيجابية نتيجة بعض الإشكاليات التي طرحها تطبيق نص المدونة، موضحة أنه منذ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ في العام 2004، ارتفعت نسبة الطلاق خصوصا التطليق للشقاق من طرف الزوج والزوجة وكذلك الطلاق الاتفاقي.

وإذا كان صدور مدونة الأسرة سنة 2004 قد شكل حدثا تشريعيا بل مجتمعيا وحقوقيا وسياسيا وثقافيا بارزا وكان أقوى تعبير عن الاستجابة للرغبة في تحديث المجتمع والنهوض بأوضاع الأسرة وتحقيق توازنها وحماية حقوق المرأة والطفل وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وإعادة الاعتبار لمؤسسة الزواج ولمسؤولية طرفيها معا -كما يقول اتحاد العمل النسائي- فإن مراجعتها أصبحت ضرورة حتمية.

بعد أربع عشرة سنة من إقرارها يفتح النقاش مرة أخرى لإعادة النظر في مدونة الأسرة بالمغرب التي تم اعتمادها في العام 2004، بفتح ورش جديدة لتعديلها من أجل ضمان حقوق المرأة كاملة، وتعزيز أمن الأسرة، دون الشرود عن الهدف الأساسي المتعين في تكريس الحماية القانونية والقضائية وضمان استقرار مؤسسة الأسرة. وتصب التعديلات في إنصاف المرأة مع الحفاظ على كرامة الرجل والتشبث بحقوق الأطفال

ويرى الاتحاد أن 14 سنة من التنفيذ العملي لها كانت كفيلة بإبراز عيوبها، خصوصا في ما يتعلق بعدم تنفيذ الأحكام القضائية. واعتبرت عائشة الناصري، وكيلة الملك بالمحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء، في تصريحها لـ”العرب” أن التغيير الجذري للمدونة طموح مشروع نحلم به جميعا ومحفز للنضال وملهم لكل الحركات النسائية إلا أنه صعب المنال، وتقول إنه بالرغم من النقائص والإشكالات التي طرحتها مدونة الأسرة على مستوى التطبيق إلا أنها حققت قفزة نوعية عرفتها حقوق المرأة في مختلف المجالات.

وأول ما يجب الانتباه إليه في مراجعة المدونة حسب الأستاذ بجامعة محمد الخامس، حسن رحو الجراري، هو طريقة صياغة موادها بالعودة إلى لغة قانونية في المدونة لأنها مكتوبة ومصاغة بلغة ثورية كل يجد فيها ضالته حتى الشيطان.

ودعا اتحاد العمل النسائي إلى ضرورة ملاءمة المدونة مع مقتضيات دستور 2011، على الرغم من أن هذا الأخير حمل مقتضيات ملاءمة التشريعات المحلية بالاتفاقيات الدولية، إلا أن المدونة بقيت جامدة في هذا الصدد، ولم تخضع للتعديلات الكافية، التي تمكن المرأة والطفل من الاستفادة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

ومدونة الأسرة جاءت حسب قول عائشة الناصري، لـ”العرب”، نتيجة نضال مستميت من طرف الحركة النسائية وتجاوبا مع الإرادة الملكية، حيث شكلت محطات مهمة في مجال إصلاح الوضعية القانونية للنساء وسعت إلى خلق نوع من التوازن بين أفراد الأسرة، لكن بعد مرور 14 سنة وصدور دستور 2011 أصبح من الضروري والمؤكد الحديث عن ملاءمة جل القوانين وليس فقط المدونة مع فصول هذا الدستور الذي أسس للحقوق المدنية والقانونية والسياسية والاقتصادية، مع تلك الواردة في المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

وتقول فريدة بناني الباحثة والأستاذة الجامعية في الفقه الإسلامي، إنه بعد مرور 14 سنة على صدور مدونة الأسرة واستنفاد الدورة الإصلاحية الاجتهادية كل إمكانياتها وبعد رفع الدولة تحفظاتها على اتفاقية سيداو أو اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وخاصة المادة 16، والتزام الدولة أمام لجنة هذه الاتفاقية والتي يتعين الوفاء بها وبعد الجديد الذي جاء به دستور 2011 من دسترة المساواة بين الرجال والنساء في جميع الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ومكافحة كل أشكال التمييز بين الجنسين وإحداث هيئة للمناصفة كآلية من أجل ضمان تمتيع النساء بهذه الحقوق ودسترة سمو الاتفاقيات الدولية عن القوانين الوطنية، أصبح ضروريا ومستعجلا الحسم في موضوع ذلك التعايش بين مبدأي الإنصاف والمساواة في نص مدونة الأسرة.

من جهتها اعتبرت القاضية سهام المسعودي أن مدونة الأسرة بعد تطبيقها أبانت عن ثغرات في النص القانوني منها بالخصوص المادة 16 بدعوى سماع ثبوت الزوجية، حيث أن هذه المادة تبقى مدخلا لبعض حالات التحايل على القانون للتملص من الإذن بزواج قاصر وكذلك الإذن بالتعدد، لذلك يجب إلغاؤه.

واسترسلت القاضية بالمحكمة الابتدائية بمكناس، في سرد الاختلالات التطبيقية للمدونة بقولها إن المدونة لم تنص صراحة على كون توسعة الأعياد نفقة استثنائية كما دأب على ذلك اجتهاد محكمة النقض، فيجب التنصيص عليها صراحة بأنها نفقة استثنائية ويجب التنصيص على تقديرها بشكل مستقل عن النفقة وأن اختصاص البت فيها يرجع إلى القضاء الفردي ما دامت نفقة.

وتطالب بتفعيل دور مجلس الأسرة لأن ما هو معمول به حاليا هو الخلية بالمجلس العلمي التي تتدخل في إجراء الصلح، بالإضافة إلى التنصيص صراحة على أنه في حالة تنازل الزوجة عند الطلاق الاتفاقي عن مستحقات المحضون بإمكانها المطالبة بها بعد ذلك إذا أصبحت معسرة وغير قادرة على الإنفاق مراعاة للمصلحة الفضلى والمحضون.

 
2018-03-04 2018-03-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: