دراسة ميدانية ترسم صورة قاتمة لوضعية النساء السلاليات

آخر تحديث : الأربعاء 7 مارس 2018 - 2:50 مساءً

دراسة ميدانية ترسم صورة قاتمة لوضعية النساء السلاليات

قال محمد الهيني، القاضي السابق، إن المشرع المغربي يمثل المرأة السلالية كإنسانة “منعدمة الشخصية القانونية” لا ترث إلا إذا كان عندها ولد ذكر.

وفي تقديمه لدراسة حول أحوال النساء السلاليات وطبيعة مطالبهن، اعتبر الهيني أن العنف الذي يوجه ضد هؤلاء النسوة “عنف ممارس باسم القانون”، ووصفه “بأخطر أنواع العنف”، وتساءل عن مصدره “رغم أن جميع دساتير المغرب قبل الاستقلال وبعده تقر بالمساواة بين الجنسين”.

وأضاف القاضي السابق في الندوة التي نظمت بنادي المحامين بالرباط، الثلاثاء، أن من أسباب استمرار هذا “العنف” عادات وأسباب اجتماعية كنظام الشيوع؛ “فالأراضي تبقى تحت إشراف الذكر زعيم القبيلة وعند زواج امرأة من أجنبي يمنع هذا من تملكه لأرض الجماعة”، وأسبابٌ “قانونية تمييزية يحتاج رفعها إلى تدخل تشريعي”، بتعبير الهيني.

وقال عمار حمداش، السوسيولوجي الذي أشرف على الشق الاجتماعي في الدراسة المقدمة، إن “العديد من المطالب والاحتجاجات” تدور حول “تفويت العقار من أجل البناء، أو المقالع، أو مناطق صناعية حرة”، وأضاف أنه “كلما دبرت الموارد المالية بشفافية تنخفض حدة التوتر”.

ووصف حمداش الحالة الاقتصادية للنساء السلاليات بأنها “تتسم بالهشاشة أو مطبوعة أصلا بالفقر”، مبينا أنه في حالة عدم إصلاح ملف النساء السلاليات، “سنصبح أمام جيل جديد من المطالب والاحتجاجات، بينما الملف يحتاج إلى المعالجة”، في إشارة إلى الفتيات المولودات بعد سنة 2000 المطالبات بحقوقهن في الأراضي.

وذكر السوسيولوجي ذاته أن الوعي الحقوقي لدى النساء السلاليات “ارتفع بشكل كبير مقارنة بمراحل سابقة كان فيها صوت النساء مغيبا”، واستشهد في هذا السياق بقدرة النساء السلاليات على التعبير عن رأيهن، والاتصال بالمنظمات والهيئات والأطراف القضائية التي يمكن أن تنصفهن، وانتظامهن داخل جمعيات نسائية ومدنية، وتنظيمهن لاحتجاجات مؤطرة أحيانا وغير مؤطرة في أحيان أخرى، وأكد أن “شكايات النساء السلاليات كانت من العناصر الأساسية لفهم الملف”.

من جهتها، نادية المزومي، ممثلة وزارة الدولة لحقوق الإنسان، قالت في الندوة نفسها إن “قضية التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء السلاليات موضوع ذو راهنية، وهدف الوزارة من دعم هذا البحث حلحلة هذا الملف وإقرار مبدأ المساواة بين الجنسين”.

وأوضحت المزومي أن هذا المبدأ “من الأهداف الإنمائية التي انخرط فيها المغرب في 2015″، وأضافت أنه يدخل في اختصاصات وزارة حقوق الإنسان، من إعداد وتتبع وتقييم للسياسات العمومية.

جدير بالذكر أن هذه الدراسة الميدانية هي الأولى في مجالها، أشرف عليها السوسيولوجي عمار حمداش والقانوني محمد الهيني، واستغرقت سنتين من البحث الميداني بجهة الشرق والأطلس وسوس والغرب، بشراكة بين الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان ووزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان.

مملكتنــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2018-03-07 2018-03-07
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: