التحولات الإعلامية تستوجب تعزيز دور النقابات لحماية الصحافيين

آخر تحديث : الخميس 8 مارس 2018 - 6:34 مساءً
التحولات الإعلامية تستوجب تعزيز دور النقابات لحماية الصحافيين

التحولات الإعلامية تستوجب تعزيز دور النقابات لحماية الصحافيين

تحاول النقابات الصحافية ببلدان شمال أفريقيا التوصل إلى مشروع مشترك للنهوض بالشأن الإعلامي، لمواكبة التطور الهائل في تقنيات الإعلام والتواصل من جهة، ومجاراة التحولات السياسية والديمقراطية المتواصلة في المنطقة من جهة أخرى.

 أكد أنطوني بيلانجي، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، أن الحديث عن ديمقراطية قوية لا يمكن أن يستقيم في غياب إعلام حر وقوي، معتبرا أن بزوغ إعلام قوي بالبلدان المغاربية التي شهدت تغيرات عميقة بعد أحداث الربيع العربي، يستوجب الاستثمار أكثر في دعم التعاون بين الصحافيين والهيئات والنقابات التي تمثلهم. وجاءت تصريحات بيلانجي في كلمة خلال افتتاح ندوة للاتحاد الدولي للصحافيين، الأربعاء، بالعاصمة المغربية الرباط، حول “تعزيز التضامن بين نقابات الصحافيين في شمال أفريقيا”. وأضاف “نعتقد أن الانفتاح على أخلاقيات مهنة الصحافة يمثل الدعامة الأساسية للنهوض بالمهنة، مردفا بقوله “نحن أمام أرقام مخيفة، فسجن الصحافيين ازداد في 2017، وكانت 75 بالمئة من الحالات بسبب قضايا ضد الدولة وقوانين الإرهاب، واعتبارات فضفاضة”. واعتبر أن اللقاء يعد لبنة هامة على درب تعزيز دور النقابات الصحافية ببلدان شمال أفريقيا في النهوض بالشأن الإعلامي، خصوصا على خلفية التطور الهائل المسجل على مستوى تقنيات الإعلام والتواصل. وشاركت النقابات الصحافية المغاربية في الفعالية الدولية على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، تم خلالها بحث عدة قضايا تتمحور حول التهديدات والمخاطر الجديدة على الصحافيين في شمال أفريقيا، وتقديم تقارير وطنية للنقابات المشاركة، وتقييم حملات الاتحاد الدولي للصحافيين، وخصوصا إعلان حرية الإعلام في العالم العربي. وقال النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، يونس مجاهد، إن قضية النهوض بالإعلام لا تعني حصريا الصحافيين والنقابات، بل أيضا مؤسسات الدولة والمجتمع، باعتبار أن حماية الصحافة تمثل في العمق حماية للديمقراطية وحقوق الإنسان. وأوضح أن غالبية بلدان المنطقة المغاربية تشهد تحولات سياسية وديمقراطية متواصلة، والوضع الإعلامي في هذه البلدان أصبح يسائل الضمانات القانونية والتنظيمية والمؤسساتية الكفيلة بحماية الصحافيين.

وأكد من جهة أخرى أن طبيعة هياكل الإعلام العمومي وعدم مواكبتها للتطور الهائل الحاصل على مستوى الثورة الرقمية، ونوعية الترسانة القانونية المنظمة لها، تعد من العوامل التي تحول دون تقديمها خدمةً عموميةً متقدمةً، مشددا من جانب آخر على ضرورة أن تواكب الدولة المؤسسات الصحافية ماديا. بدوره ناقش عضو الهيئة الإدارية للاتحاد الدولي للصحافيين، جيم بوملحة، مسألة الاستثمار الإعلامي في هذه المنطقة، وقال إن النموذج التمويلي للمؤسسات الإعلامية وتراجع مداخيلها من حيث المبيعات والإشهار أثرا تأثيرا شديدا في تنافسيتها، لصالح وسائل إعلام جديدة ومواقع التواصل الاجتماعي. وأبرز أن النقابات مطالبة على الصعيد العالمي بالدفاع عن المنابر الإعلامية من منطلق أنها “ملكية عامة”، ما يشكل قيمة مضافة في بناء الصرح الديمقراطي، وليس فقط لأجل أهداف اقتصادية ومالية صرف. وتناول برنامج اللقاء مواضيع تتطرق إلى “وضع الإعلام في المنطقة المغاربية – تقارير وطنية للنقابات المشاركة”، و”إعلان حرية الإعلام في العالم العربي واستعراض استراتيجية الإعلام العمومي” و”تحديات إدماج الصحافة الرقمية والمبدعين الشباب”، فضلا عن “تعزيز مكانة شمال أفريقيا ضمن التنظيم العالمي للاتحاد الدولي للصحافيين”، و”بناء هيكلة للتعاون الإقليمي”. وقال عبدالله البقالي، رئيس النقابة المغربية للصحافة، إن “التنظيمات الصحافية المهنية تواجه تحديات كبيرة في منطقة شمال أفريقيا”. وأضاف “أبرز هذه التحديات التضييق على حرية الصحافة، والظروف المهنية غير الملائمة، وتحولات المشهد الإعلامي”. بدوره اعتبر تيجاني الكريم، المسؤول بمعهد الأمم المتحدة للبحث في الجرائم والعدالة، أن الصحافة هي الداعم الأساسي لأي تحول ديمقراطي. وأضاف أن المعهد الأممي “يهتم بتطوير نشاطات الهيئات المهنية الصحافية” في شمال أفريقيا، وتشكيل “نوع من الاتحاد والتنظيم” فيما بينها في المنطقة. يذكر أن المذكرة التوضيحية حول الإعلان الخاص بحرية الإعلام في العالم العربي، الذي ناقشه اللقاء، يتضمن قضايا موضوعية مختلفة تتعلق بحرية الإعلام وحماية حقوق الصحافيين. ويقدم الجزء الموضوعي من الإعلان عرضا عاما للمعايير العامة المتعلقة بالحق في حرية التعبير، ويشير إلى الطبيعة المحدودة للاستثناءات والالتزامات الإيجابية للدول من أجل تهيئة بيئة إيجابية لهذا الحق، فضلا عن إدراج الحق في الحصول على المعلومات. ويركز الجزء الثاني من الإعلان على المسألة الهامة المتعلقة بضمان أن تكون القيود المفروضة على محتوى ما يمكن نشره محدودة، وهذا بدوره ينقسم إلى أربعة مجالات رئيسية، هي القيود الجنائية وحماية السمعة “قانون التشهير” والخصوصية وخطاب الكراهية.

مملكتنــــــــــــــــــــا.م.ش.س

2018-03-08 2018-03-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: