ثقافة الاعتذار في المشهد السياسي المغربي

آخر تحديث : الجمعة 18 مايو 2018 - 7:38 مساءً
Advert test

ثقافة الاعتذار في المشهد السياسي المغربي

تأسفُ سعد الدين العثماني رئيس الحكومة عن بعض التجاوزات والتعابير بخصوص المقاطعة، في الجلسة الشهرية الأخيرة لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين التي يشاهدها المغاربة مباشرة، يستحق وقفة تأملية عميقة؟ ويدفعنا إلى التساؤل عن قدرة الفاعل السياسي لامتلاك ثقافة النقد الذاتي والمرونة في التعبير عن التراجع عن بعض القرارات ولم لا الاعتذار عنها؟

من الوقائع التي يسجلها المشهد السياسي الوطني، اعتذار الأمين العام السابق للحزب والرئيس السابق للحكومة عبد الإله ابن كيران بكثير من الشجاعة والجرأة، عن الكلام الذي قاله في واقعة تقديم برلماني من فريق الأصالة والمعاصرة استقالته في إحدى الجلسات الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب.

وكان لافتا في هذه الجلسة، أن ميلودة حازب رئيسة فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب السابقة، لم تتوقع أن يعتذر رئيس الحكومة، وعوض أن تتقبل اعتذاره كما جرت بذلك العادة، بدأت تصرخ وتواصل الاحتجاج عليه، وصمت ابن كيران وبدأ ينظر إليها قبل أن يخاطب النواب البرلمانيين قائلا “انظروا إلى نتيجة الاعتذار من البام”.

وخلال تقديمه للبرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية في شهر شتنبر 2016، بالمقر المركزي للحزب بالرباط، قدم ابن كيران، اعتذاره لطفل من فاس، ارتطم بعمود كهربائي في الشارع وهو ينظر إليه خلال إحدى زياراته للمدينة، قائلا “إن القصة بدأت عندما كان يركب في سيارته، فيما بقي أحد الأطفال ينظر إليه دون أن يلتفت إلى الطريق، فكان أن ارتطم بعمود كهربائي أمامه”. وتابع “كان من المفروض أن أوقف السيارة وأنزل منها لأسلم عليه وأشجعه”، ولأني لم أفعل، يضيف ابن كيران “فإني أقدم اعتذاري لهذا الطفل مباشرة إن كان يسمعني الآن عبر البث المباشر لهذه الندوة”.

بل إن ابن كيران أوقف المصادقة على مرسوم متعلق بتعوض السكن الخاص بالعمال والولاة بعد عدم تقبل المواطنين لحجم تلك التعويضات. 

واقعة أخرى تتعلق هذه المرة، بعضو الأمانة العامة للحزب، المصطفى الرميد، الذي اعتذر للمحامي والناشط الحقوقي عبد العزيز النويضي في يوليوز 2017، وذلك بعدما قام ضابط بقوات الأمن بصفعه أمام الملأ ونزع نظارته، حيث أرسل له رسالة نصية جاء فيها “السلام عليكم، سمعت اللحظة أنكم كنتم ضحية اعتداء. أعتذر عن أي تجاوز صدر عن أي مأمور في حقكم وفي حق أي مواطن، وتأكدوا أني سأتابع الأمر مع من يجب إلى حين أخذ الحق منه. تحياتي الحارة أخي الكريم”.

المحلل السياسي خالد يايموت، يرى أن ثقافة الاعتذار موجودة عند النخبة السياسية المغربية وليس فقط العدالة والتنمية، وإن كانت أحيانا تظهر لدى قيادات العدالة والتنمية دون غيرهم.

وعزا يايموت في تصريح لpjd.ma، وجود ثقافة الاعتذار لدى أعضاء العدالة والتنمية، سواء كانوا قيادات أو أعضاء عاديين، نظرا لأنهم يؤمنون بالاختلاف، ويقدرون أصحاب الرأي المخالف، كما أنهم يقدرون كثيرا المجتمع المدني وعموم المواطنين، قائلا “هم يفهمون أن السند السياسي الوحيد الذي لديهم هو الهيئات المدنية والشعب، ولا توجد هيئات يمكن أن تجعلهم ينجحون في الانتخابات دون غيرهم”، مضيفا حتى وإن تأخر أعضاء العدالة والتنمية في الاعتذار فإنهم يعتذرون.

وبعدما أشار يايموت، إلى أن ثقافة الاعتذار بدأت تتكرس بشكل كبير في الحقل السياسي، يرى أن تموقع الحزب السياسي، والضغوط المدنية والسياسية تتحكم كثيرا في هذه الثقافة، “لذا لا تكون في الغالب مرنة وتلقائية”.

ودعا المحلل السياسي، إلى إخراج هذه الثقافة من سياق الضغوط، كيف ما كانت طبيعتها، وجعلها تلقائية مرنة بغض النظر عن تموقع الحزب السياسي سواء كان في الحكومة أو في المعارضة.

 مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

Advert test
2018-05-18 2018-05-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: