الياباني جونيا إيشغامي يحرر العمارة من قيودها التقليدية

آخر تحديث : الأحد 20 مايو 2018 - 11:43 صباحًا
Advert test

الياباني جونيا إيشغامي يحرر العمارة من قيودها التقليدية

أعمال المعماري الياباني جونيا إيشغامي تعد أقرب لمنتج من الأحلام، ففي سيدني، نرى قوسا بارتفاع 60 مترا، يتموّج دون أي انتظام، أشبه بشريط حريري على وشك أن تحمله الريح بعيدا.

اختير المعماري الياباني جونيا إيشغامي، مؤخرا، للمشاركة في تطوير المساحة المحيطة ببرج إيفل في العاصمة الفرنسيّة باريس، وذلك كجزء من الخطة الوطنيّة لتأهيل وتحسين المدينة، وبناها التحتيّة وطرق المواصلات فيها، استعدادا لأولمبياد عام 2024 التي تستضيفها فرنسا، حيث سيتم تجهيز باريس لاستقبال ملايين السيّاح الجُدد، وتحويل المساحة المحيطة بالبرج إلى مكان للاكتشاف، لا مجرد المرور والتقاط الصور، عبر تضخيم هالته وجعله أكثر بروزا، مع الحفاظ على ارتباطه بالمعالم الأثرية والفنيّة المحيطة به.

تقيم مؤسسة كارتييه في العاصمة الفرنسيّة باريس، معرضا فرديا للمعماريّ اليابانيّ جونيا إيشغامي، بعنوان “تحرير العمارة”، وفيه نشاهد عشرين مشروعا معماريا لإيشغامي، تمتدّ على طول آسيا وأوروبا، وتحضرُ أمامنا عبر مجموعة من النماذج والماكيتات المختلفة الأحجام، إلى جانب مخططات وصور ومقاطع مصورة، توثق كيفية تطوّر كل واحد من هذه المشاريع مفاهيميا، وعلاقته مع البيئة المحيطة به، فإيشغامي الذي حاز على جائزة النمر الذهبي في بينالي البندقية للعمارة عام 2010، يسعى إلى كسر الصورة النمطيّة المرتبطة بالتكوينات الطبيعيّة، بوصفها عدوا أو مساحات “غير صالحة”، وتوظيفها معماريا، عبر جعلها ملائمة للنشاط البشريّ.

تكوينات انسيابية أشبه بالشعر
                                                        تكوينات انسيابية أشبه بالشعر

النماذج التي صنعت يدويا وخصيصا للمعرض، تعكس علاقة إيشغامي مع عناصر العمارة الرئيسيّة؛ الوظيفة والشكل والمقياس والبيئة، حيث يسعى إلى خلق صيغة شعريّة عبر التلاعب بهذه العناصر، جاعلا من العمارة أشبه بظاهرة طبيعية، وامتدادا لطاقة “الأرض” في تكوين نفسها، بوصفها الأمثل لأشكال الحياة المختلفة، إذ يحرر إيغامي العمارة من قيود الوظيفة الدقيقة، والشكل المحكم، تاركا للعنصر البشريّ حريّة التحرك، فنشاهد أبنية قد تبدو للوهلة الأولى بدائيّة، كـ”المطعم والمنزل” الذي صممه في مدينة ياماغوشي في اليابان، حيث تكوّن الصخور مساحات لتناول الطعام أو النوم، فهي أشبه بكهوف، تتيح حرية الحركة ومفتوحة على بعضها، في ذات الوقت، وهي تشكّل مأوى يحمي من في الداخل، وتوفر له كل الشروط والمقومات التي يحويها أي بناء معاصر.

كل مجسم في المعرض يشكل عالما مستقلا، ويتبنى عناصر الطبيعة ويحاكي تكويناتها، ككنيسة الوادي في الصين، التي نراها أقرب لعمود ممتد في الهواء، ذي انحناءات وتموجات، وكأن يد الهواء تشكلّه، أو تتلمسه غيوم وهميّة، ما يجعل تصاميم إيشغامي أقرب لأشكال عفويّة سببها التغيرات الطبيعيّة وقوى الأرض، فبالرغم من أن هذه التصاميم تبدو شاعريّة أو شديدة الحساسية، إلا أنها تسعى إلى خلق التوازن بين البشريّ والطبيعيّ، عبر جعل الجهود البشرية امتدادا لمكونات الطبيعة، لا مجرد انعكاسات لقوى الإنسان التي تدّعي السيادة على الجميع، وتخرّب الطبيعة لمصلحتها.

إيشغامي يسعى إلى جعل أشكال العمارة البشرية خفيّة
                                              إيشغامي يسعى إلى جعل أشكال العمارة البشرية خفيّة

يسعى إيشغامي إلى جعل أشكال العمارة البشرية خفيّة، أي لا تظهر ككتل مستقلة تفصل “المدينة” عن “الطبيعة”، التي يتبنى أشكالها وكائناتها ونباتاتها وحيواناتها، بوصفها فضاءات صالحة للنشاط البشريّ، كحالة روضة الأطفال التي صممها في اليابان، والتي تتحول فيها الحيوانات إلى أبنيةّ ضخمة، ويصف هذه التجربة بأن المرء لو كان طفلا قصير القامة فكل شيء سيكون عملاقا بالنسبة إليه، إذ الحيوانات تبدو أقرب إلى صروح أو جبال، وكأن الروضة انعكاس لمخيلة الأطفال، فالأحجام تتناسب مع رؤيتهم للكائنات، التي يألفونها ويشعرون بالأمان معها.

تحضر أعمال إيشغامي أيضا ضمن فضاء المدينة بوصفها أقرب لمنتج من الأحلام، ففي سيدني، نرى قوسا بارتفاع 60 مترا، يتموّج دون أي انتظام، أشبه بشريط حريري على وشك أن تحمله الريح بعيدا، وما يميزه أن شكله يختلف بحسب زاوية النظر، وكأنه دعوة إلى تحرير فضاء المدينة من صرامة مكونات القوس وتناظره، إذ يصفه إيشغامي بأنه أشبه بغيمة على وشك الانفلات.

مملكتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س

Advert test
2018-05-20 2018-05-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: