يتدارس مجلس الحكومة اليوم الاثنين نقطة فريدة تتعلق بمشروع قانون يتعلق بإعادة العمل بالتجنيد الإجباري، أو الخدمة العسكرية الإجبارية، التي تشمل جميع المواطنين، باستثناء من يسمح لهم القانون بعدم إلزامية هذه الخدمة خصوصا ذوي الأمراض المزمنة وبعض الحالات الاجتماعية، التي سيحددها القانون، الذي سيتم رفعه للمجلس الوزاري قصد المصادقة عليه قبل عرضه على المناقشة العامة بغرفتي البرلمان.
الخدمة العسكرية مقدسة لدى كل الشعوب والأمم، باعتبارها الأداة الرئيسية للتربية على المواطنة، وأكثر من ذلك تعليم المواطن، منذ شبابه، الدفاع عن مقومات الوطن، والدفاع هنا ليس بمعناه العسكري والقتالي فقط، ولكن الدفاع عن هويته وقيمه، والدفاع عن مقومات وجوده ومحاربة كل أشكال الاعتداء عليه، سواء كانت ذات طابع اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي أو ديني.
ليست الحدود ترابية فقط، ولكن هناك حدود كثيرة تتخذ أشكالا متعددة، من الحرب المسلحة إلى الحرب الاقتصادية، التي تتجه رأسا إلى العملة الوطنية، التي يمكن قتلها عن طريق التهريب وتبييض الأموال، مرورا بالاختراق الديني للمتطرفين والإرهابيين، والخدمة العسكرية، بما هي تأكيد على نكران الذات تُعلم الشاب أن الدفاع عن الوطن له أشكال متعددة.
إذا اقتضى الحال يحمل الشاب السلاح دفاعا عن وطنه، لكن في الحرب والسلم يدافع عن استقرار بلده الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والديني، حيث يرفض كل أشكال الاعتداء عليه، وأحيانا تبدأ الحرب بالحدود ذات الطابع الرمزي، إذ يتم إسقاط البعد الروحي لوحدته الدينية حتى يسهل اختراق حدوده الترابية، وأحيانا يتم ضرب مقومات اقتصاده، وكثيرا من الحروب اليوم تجري عن طريق قوة الإخضاع دون استعمال السلاح، ومن يروم الدخول في هذه الحرب يستغل الضعف لدى مواطني أية دولة.
كل ما في الخدمة العسكرية يعلم الشاب الانضباط والانصياع لنداء الوطن، وتنطلق المساواة والتربية عليها بدءا من البذلة العسكرية الموحدة، التي يرتديها ابن الغني مثلما يلبسها ابن الفقير، وانطلاقا من الوجبة الموحدة التي يأكلها الجميع ولا مجال للتمييز في ذلك، ومن هنا تدخل خوالج النفس دوافع كثيرة لقتل الأنانية.
إذن نحن اليوم أمام مشروع تم إلغاؤه عن طريق الخطأ وسوء التقدير، وقد لمس المواطنون إيجابياته لمدة أربعين سنة، أي منذ 1966 إلى 2006، وهو مشروع نال من النقد السلبي الشيء الكثير، لكن من رفض هذا الاتجاه هم التيارات العدمية، بينما تلقاه المواطنون بالقبول الحسن، من أجل رسم مسالك جديدة لتربية الشباب الذي تخلت عنه الأحزاب والجمعيات، وتعليم الانضباط لا علاقة له بمصادرة أفكار الشباب ولكن تعليمهم كيف يختارون الأشياء الصحيحة والسليمة.
مملكتنـــــــا.م.ش.س








