هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة مكسب دستوري بين تحديات التفعيل ومطالب تحديد الإختصاصات

آخر تحديث : الخميس 22 أكتوبر 2015 - 10:37 مساءً

هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة مكسب دستوري بين تحديات التفعيل ومطالب تحديد الإختصاصات

بين تحدي الإسراع بتبني مشروع القانون المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة ، ومطالب الجمعيات النسائية المنتقدة لنص المشروع في صيغته الحالية ، يجد البرلمانيون عناء في إيجاد صيغة توافقية . والواقع أن الخطاب الملكي ليوم 9 أكتوبر أمام البرلمان كان حاسما وعميق المضمون فقد دعا جلالته إلى الإسراع بالمصادقة على مشروع قانون هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، حاثا البرلمانيين على الرفع من مستوى العمل البرلماني والتحلي بروح التوافق البناء لما فيه صالح المواطنين والأمة. وستتمتع هيئة المناصفة ، المنصوص على إحداثها في الفصلين 19 و 164 من دستور 2011 ، باختصاصات من بينها على الخصوص السهر على احترام الحقوق والحريات، ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس، والحرص على تحقيق المناصفة بين الرجل والمرأة . وما يزال مشروع قانون هذه الهيأة ، الذي تم إيداعه في 24 يوليوز الفارط للبحث بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب ، هدفا لكثير من الانتقادات من قبل الحركات النسائية بسبب ” العديد من النواقص” . وفي هذا الصدد ، ترى النائبة البرلمانية ، السيدة نزهة الصقلي أن تنزيل ” هذا المشروع قد تأخر كثيرا ، ونحن في متم السنة الرابعة من الولاية التشريعية الحالية ، إذ أنه من المؤسف أن لا يكون ضمن أولويات الحكومة ، ولا سيما أن دور مثل هذه الهيئة هو دور أفقي ونحن جد محتاجين لها كصوت نافذ خلال تبني النصوص المتعلقة بتنزيل مختلف الهيئات الدستورية ، وكذا خلال مناقشة واعتماد القوانين الانتخابية “. واعتبرت البرلمانية ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، أن ” هذا النص يخلف فعلا إحساسا بالإحباط وعدم الارتياح . فكثير من الجمعيات انتقدته والنواقص ، مع كامل الأسف ، عديدة” . وكانت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ، السيدة بسيمة حقاوي قد صرحت لصحيفة ” لوماتان ” بعد إنهاء وتقديم مشروع القانون إلى الأمانة العامة للحكومة، بأن ” الإطار القانوني ، الذي وضعته الوزارة هو نتاج مسلسل واسع من المشاورات” ، موضحة أنه ” قد تم التوافق حول هذا النص عقب اجتماعات عمل كثيرة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان “. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، يؤكد السيد عبد العزيز قراقي ، عضو اللجنة العلمية التي وضعتها الوزارة الوصية خصيصا لهذا الشأن ، أنه قد تم بحث حوالي 80 مذكرة واردة من مختلف المتدخلين، وهو الأمر الذي مكن من ” الحصول على نص يعكس تطلعات كل الفاعلين” . ومن جهة أخرى ، يرى السيد قراقي ، وهو أيضا مدير التنسيق والنهوض بحقوق الإنسان بالمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان ، أن التأخير الذي طرأ على تبني هذا المشروع يعزى إلى ” البطء غير العادي ” للوتيرة التشريعية وكذا إلى ” الطبيعة الجديدة” لهذه الهيئة بالنسبة للإطار المؤسساتي للمغرب ، وهو ما تطلب مشاورات طويلة بين مختلف المتدخلين . ومع ذلك ، يبدو من غير المتاح حدوث توافق حول هذا النص . فبحسب السيدة الصقلي ، فإن ” مشروع القانون كما تم تقديمه في صيغته الأولى لا يتلاءم مع الخلاصات التي قدمتها اللجنة المعنية ، كما أن الدراسة العلمية التي أجراها المجلس الوطني لحقوق الإنسان لم يتم أخذها بعين الاعتبار” والتي تضمنت عددا من المقترحات حول وضع الهيئة وأساسها المعياري والقانوني ، وولايتها ، ومهامها وكذا حول تشكيلتها وآليتها التنظيمية . وهو نفس المنحى الذي مضت فيه رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ، السيدة سميرة بيكاردن التي اعتبرت أن ” النص في شكله الحالي هجين ولا يمكن هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة من الصلاحيات والمهام الكاملة التي خولها لها الفصلان 19 و 164 من دستور 2011″ ، مع أن السلطة التنفيذية ” تتوفر على المادة الضرورية الكاملة لتنزيل هذه الهيئة في أحسن الظروف” . كما دعت السيدة بيكاردن المؤسسة التشريعية إلى ” مراجعة مشروع القانون ، هذا، وفقا للمتطلبات الدستورية والمبادئ الدولية والوطنية الخاصة بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها ، وكذا الأخذ بعين الاعتبار مقترحات مختلف مكونات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية ، والأحزاب السياسية” ، معربة عن أملها في أن تلقى دعوتها هاته صدى لدى الحكومة والهيئات الحزبية . وتعتبر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن هذا المشروع لا يوفر تعريفات دقيقة لمبادئه الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بمفاهيم التمييز والمناصفة والمساواة ، مشيرة إلى أن النص لا يتناول التمييز على أساس الجنس إلا في الفقرة السابعة من المادة الثانية ” وهو ما يفسح المجال ” للاعتقاد بأن هذه الهيئة ذات أهداف متعددة ولا تعني على وجه الخصوص التمييز على أساس الجنس والمساواة بين الرجل والمرأة طبقا للفصل 19 من الدستور”. ويظل التحدي ، حسب السيدة بيكاردن ، هو جعل الهيئة مؤسسة مستقلة تتمتع ببنية تنظيمية ، وخبرة وموارد بشرية ومالية تمكنها من تأدية الدور المنوط بها في مجال محاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة .

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

2015-10-22 2015-10-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: