وسأله خيران … ما المطلوب يا بن نُكران ..؟
يوسف حمادي
باسم القانون والديمقراطية كانت لابن نُكران ضيعة كاملة ..! كُلف بغرسها على أصول صحيحة صالحة ، وأقسم بتجنب نهج ” الإخوان ” ، الذي له هو مريد من زمان ، فمنحت له كل وسائل الزراعة والرَّي والحصاد .. ، لكنه كان مزارعا فاشلا لا يكف عن توقيف المحراث ، والبدء في التعليق الأخرق ناسيا العمل المُنتج البناء .
منحته الديمقراطية الضيعة بعد سرقته لثقة المزارعين ، وعفا عنه حارسها الشريف الأمين ، وزكاه ، في تلك الأيام العصيبة ، ومن الهلاك هو وأهله نجَّاه ، وأبعده عن ” غوانتنامو ” الرهيب ، ومنحه فرصة رعاية شؤون الضيعة اليانعة الآمنة ، لكنه مع كل ذلك فشل .
وفي يوم مشهود ، جيء بأخيه ” العثراني ” عساه ينقذ ماء وجه أخيه الذي علاه الشحوب من دعوات النساء المزارعات اللائي كان يتربص بهن حول أعشاش الضيعة منذ كان يعلم الفشل في مدارس الضيعة فتوقف ليغدو تاجرا من التجار سُراق الهدايا والعطور من محلات إسطنبول ..
وسأله خيران : فما المطلوب يا بن نُكران ..؟ لقد منحك أهل الضيعة ثقتهم كاملة عندما أدركوا عطف مولانا الشريف عليك وأنت تبكي دموع ” التماسيح ” ، عندما تقترب من غايتك ؛ مصلحتك ، وعرفوك أكثر في إحدى جولاتك بين أقاليم الضيعة المحروسة بالجنود البَرَرَة ، الذين نظموا أمامك المزارعين البسطاء، وأنت ماكر خداع ، لكنهم آمنوا بك عندما رأوا صورة مولانا الشريف إلى جانبك على منصة خطابة حُمقك ، لكنهم قالوا : ” بن نُكران رجل محب وخادم الأعتاب..”.
ويتأسف خيران ..! ويسترسل مشيرا لابن نكران بالبنان : أنت ناكر الجميل ، لا معنى للخير أمام حقدك الدفين ، الذي ظهرت به أخيرا وسط الضيعة تدعوا المزارعين إلى الفتنة برفع الدعاوى والشكاوى ضد مولانا الشريف ، الذي حاول أن يجعل منك كبير مزارعين ذو شأن ، بعدما كنت نَكِرة في الأسواق تبيع سلعة الكذب والبهتان .
ثم عاد وسأله خيران : ماذا تريد يا بن نُكران ..؟ هل أوصلك حب لعزيزك المتورط في جريمة القتل إلى هذا الحد من الحقد ..؟ عرفناك تقبل اليد وتنحني كالثعبان الهارب من مروض الأفاعي بساحة جامع الفنا عندما يحاصره ” العيساوي ” في ركن من الأركان .. !
فهل يا ترى كنت كاذبا منافقا بانحناءاتك تلك ، وتقبيلك ليد مولانا الشريف ..؟ ؛ يتساءل خيران ويستمر : لقد فشلت في كل تكليف أنيط بك يابن نكران ، وعجزت عن تشكيل فريق من المزارعين الأكفاء حولك لحرث الضيعة المِعطاء وتأهيلها لزرع يعجب الناظرين ويغيض الحاقدين .
وجحظت عينا خيران وبادر بالسؤال : أفصح ..! ماذا تريد يا بن نُكران .. ؟ هل عجزت يا كبير التماسيح حتى خلقت ” أزمة بوكلاج ” ، وعلقت مصالح الضيعة الداخلية والخارجية ، فعفا عنك مولانا الشريف ، وعتقك بأخيك ” العثراني ” الذي قوضت عليه الحرث والزرع ، وأصبت بمس حاد أصبحت من أثره مجنون الضيعة ، تحرض المزارعين على مولانا الشريف ، للضغط لإخراج عزيزك الرابض في ” حماك ” من مأزقه . ماذا تريد يا بن نُكران .. ؟ .
وفتح خيران مزوده الجلدي ، ووضع عكازه تحت إبطه ، وأخرج دفترا مغلف بالأحمر والأخضر وقرأ على صفحته الأخيرة : قال الطبيب الخطيب ، الطيب الحبيب ، صاحب الجمع العجيب الغريب ، رحمة الله عليه ، وهو في آخر أيامه ، قال : أنا على عتبة الدنيا يا شباب احذروا جنون بن نُكران ، فهو جنون مركب فتاك ، قد يظهر في آخر أيامه عندما ترتفع درجة غروره وحبه للولاية ، فلا تترددوا في سقيه بماء سلا وفاس ، وتجاهلوه يرحمكم الله . وحسبنا الله ونعم الوكيل . وغاب خيران في السراب . //.انتهى .
مملكتنا.م.ش.س








