ملحقة إيزيكي بمراكش صيحات أموات و أنين أحياء
محمود هرواك من مراكش الحمراء
يقولون عنها منطقة حضرية، و الواقع يشهد أنها بعيدة عن التمدن و المدنية، ليست أيضا بالنائية و القروية، لأنها تحمل نسمة شبه عصرية! عمارها كثير كثر، و سكانها عوائل و أسر كبر، كثافة سكانية و ديموغرافية إنتاجية؛ الصناعة الحرفية تقليدية، و التجارة لكل شيئ بالعشوائية! الصحة فيها مريضة عليلة و التعليم فيها للقلة القليلة. المواهب مقبورة و الناشئة مقهورة؛ بين محاولات لإدماج من خرج السجن، و بين أم أو أب حائر لم يعرف حلولا للإبن.
المقاربة الأمنية هناك دورية، و التوعية التحسيسية تمة بحملات شكلية؛ جمعيات همها المال و الدعم، و مستشاون شغلهم تجميع الأصوات و الكم، صفقات مشبوهة و ممارسات صارت للكل مسموعة! هو نزيف دم سائل و جرح جريح غائر.
المكان؛ تجسيد للتهميش، وضرب للحماسة و التحميس، تعبيد الطرقات منقوص، و التنظيف يعاني من البلدية النكوص.

إجتماعيا؛ الحالة لها لكل شيئ يرثى، و الرصيف مسرحه أحيانا الأنثى، من يا ترى تسائل!؟ و من لبيع الناس بأبخس الأثمان الربح نائل!؟ أيتها الضمائر الحية! أيتها الأرواح الطاهرة لا الشقية! أين يدفن الموتى!؟ و ليس الأحياء عند مسؤوليكم سوى موتى! من يقول أنها بمراكش ملحقة!؟ و من يعتريه نسبها للحمراء الدمج بملصقة!؟ لقد أسأتم الظن بمنتخبيكم، فخرجتم بصدق نية مصوتين على المرشح مؤذيكم.
ليس بغريب على من أطلق الوعود إطلاق اللحى و اللحية، و كان للعهود كذابا أشر اللقاء و اللقية، حديثه دم الحيض و الرقية! العدالة هناك نسفت بتسييرها التنمية، و زرعت الظلم والفساد بتزكية، خانوا “الساكنة” السذج “الرعية”، و بخروا أحلامهم البسيطة الشرعية، غرروهم بدموع تمساحية، و ألقوا آهاتهم و معناتهم للعبثية، سبق و أن شاء الحلم لأبنائهم ثانوية، فكان الجواب الأزبال في حاوية!
المناشدات كثرت و الأفواج البشرية لطالما صبرت! لقد ضاق درعها بالتنكيل، و التقاعس، التهميش و التقليل، و كأني بهم يصرخون: بلغ السيل الزبى، و أنا أقول: اتسع الخرق على الراقع! لكم العبرة في الريف، و في ملحقة “إزيكي” لا ترى غير الحشيش و الكيف!!
نعم، هي ملحقة “إيزيكي” بمقاطعة المنارة، “دوار إيزيكي” كما يسطلح عليه المراكشيون! مكان شبه منكوب و عند المسؤولين منبوذ، بالنسبة لهم لا يعدو أن يكون سوى سوق إنتخابي، ذاك لكثافة السكان، إذ أصواته غالبا ما تقودك لقبة البرلمان، كائناته انتخابية بامتياز و موسمية نفعية متى سنحت لها الفرصة! يقتاتون على آلام مساكين و على معاناتهم اليومية غير مبالين. و أنت تتجول بمعية حماية و أصدقاء، لا يمكن إلا أن تجتاحك عواطف جياشة من الأسى على هذا المواطن و حاله الذي يدمي القلب، حال؛ يكوي الكبد ليعالجه بالحرق عساه يشفى من نزيف داخلي يأبى إلى أن يستمر مع تدبير و تبرير كارثيين زادا من مرارة السكان و قضيا على ثقتهم.

سألت “طارق حيدار” الشاب المهندس الذي يوقع اللمسات الأخيرة على دكتوراه في الأمن المعلوماتي و الذي لم تثنه مشاكل المنطقة من المضي قدما في أعلى مدارج العلم و التحصيل؛ سألته عن إحساس ابن المنطقة بهذا التهميش و عن سبب الإلحاح على مطلب الثانوية فكان جوابه بحرقة كالآتي: “نحن في ملحقة إيزيكي و كما ترى بأم عينك نعاني من مجموعة من المشاكل الإجتماعية بالدرجة الأولى و التي تتمثل في البطالة و الفقر و التهميش و السكن الغير اللائق و ضعف المرافق و أحيانا انعداامها لدى فإننا نطالب بتفعيل مشروع إنشاء ثانوية بالمنطقة لأن هذه الأخيرة لا تتوفر على ثانوية و هذا يعد وصمة عار في مدينة تتبجح بمشروع الحاضرة المتجددة، ثم إنني و بعد قرب استكمال دراستي أفهم جيدا كثيرا من الصغار النجباء الذين لا يطلبون سوى حقهم الدستوري المشروع في استكمال دراستهم.”
شكرت له إجابة بدى فيها كثير من الغيرة و الصدق و أتممت معاينتي للمكان برفقته.
خمس، كأصابع اليد من الولاة تعاقبوا و لم ينجح أحد في رسم معالم الفرج للمنطقة! المطلب؛ ليس سوى ثانوية و بعض من الحلول الترقيعية!! هي صورة صغيرة للمغاربة بأحلامهم الأكثر صغرا و التي أراد لها مسؤولونا أن تضخم ليجعلوا منها بفكر ثعالبي ماكر؛ جلمود صخر يصعب تحريكه.
بعض الغيورين من شباب المنطقة و المجتمع المدني التقوا الوالي “كريم قسي لحلو” فنقلوا له الرسالة بأمانة، وقع الشباب بلاغ ووثيقة، و ربطوا فم الوالي بوعود قيل أن تحقيق البعض منها وشيكة، نحن نتأمل و نذكر! و ربكم يقول: “و ذكر فإنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر” و يقول “و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.
بعض الغيورين من شباب المنطقة و المجتمع المدني التقوا الوالي “كريم قسي لحلو” فنقلوا له الرسالة بأمانة، وقع الشباب بلاغ ووثيقة، و ربطوا فم الوالي بوعود قيل أن تحقيق البعض منها وشيكة، نحن نتأمل و نذكر! و ربكم يقول: “و ذكر فإنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر” و يقول “و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.
نحن نأخذ على عاتقنا إرسال الرسالة، و تحريك هذا المطلب الذي أرادوا له الإجهاض قبل البداية؛ أرادوا له العنكبوت في الرفوف، و النسيان رغم مطالب الصفوف، نناشد الغيورين و نذكر النائمين من المسؤولين، وزارة التعليم و مجلس العمالة! المتدخلين في أمل لم ير النور! كفى من هذا العبث كفى من اللعب!
لتشهد الصحافة أننا بلغنا.
مملكتنا.م.ش.س








