طانطان – يدخل الصانع التقليدي ماء العينين فوليل إلى ورشته الخاصة التي يعكف فيها على إبداع أعمال فنية مستلهما من ثقافة الرحل، مدفوعا بروح تحد وطموح كبيرين لتحويل مشروعه الصغير إلى قصة نجاح ملهمة.
ينهمك الصانع المتخصص في فن الديكور والخشب، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، في تقطيع الخشب بمهارة ودقة بالغين بواسطة منشار كهربائي، ثم يعمد إلى صقل قطع الخشب وتنعيمها باستخدام ورق خاص، قبل أن يتوج عمله المضني بمنتوج يجسد مدى شغفه بثقافته الحسانية وحبه اللامتناهي لعمله.
درس ماء العينين المنحدر من مدينة طانطان مادة التاريخ، حيث اطلع أكثر خلال دراسته الجامعية على تاريخ وثقافة الرحل، وعلى هذا الأساس قرر أن يجمع شغفه بإعادة تدوير القطع وما درسه في التاريخ ويحولهما إلى مشروع يعرض فيه إبداعاته.
وخلال جلسة شاي بطقوسها الصحراوية العريقة التي تميز الثقافة الحسانية، قال ماء العينين في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنه استلهم فكرة صناعة صندوق مصمم خصيصا لمستلزمات الشاي من ثقافة الرحل القديمة، إذ كانوا ولا يزالون يحملون معهم في حلهم وترحالهم صندوقا يضم مؤونة الشاي.
كما صنع ماء العنين صندوقا خاصا بلعبة “السيك”، وهي إحدى الألعاب الشعبية المتجذرة في ثقافة الرحل، التي تلعب عادة على الرمل، بينما قرر الشاب جلب الرمل داخل الصندوق، ليصبح بالإمكان حملها ولعبها في أي مكان، دون أن يكون التواجد في فضاء الصحاري ضروريا.
وعن تسويق أعماله في الحرف التقليدية والديكور، قال ماء العينين إنه يطمح إلى عرض أعماله في معارض وفضاءات للصناعة التقليدية، على غرار مشاركته كعارض في فضاء دار الصانع ضمن فعاليات الدورة الجارية لموسم طانطان، لعرض منتوجاته التقليدية وما جادت به أنامله، ولقاء الزوار القادمين للاطلاع على ما يعرضه.
وأكد أن من شأن تظاهرات ثقافية وتراثية كموسم طانطان الذي يحتفي بتنوع وغنى الثقافة المغربية، والذي اختار شعارا له هذا العام “موسم طانطان: شاهد حي على عالمية ثقافة الرحل”، فتح الآفاق أمام الصناع التقليديين والحرفيين لتسويق منتوجاتهم والتعريف بإبداعاتهم، مضيفا أنها تعد كذلك فرصة للتشبيك مع الفاعلين في المجال ، وهو ما سيسهم في تعزيز تبادل الخبرات والمعارف.
وعلى الرغم من التحديات التي واجهها ماء العينين، لاسيما تلك المتعلقة بوضعية إعاقته، قال إن العزم وروح التحدي دفعاه إلى إثبات حضوره كصانع حرفي قادر على تحويل الإكراهات إلى فرص، لأن الإبداع يولد من رحم المعاناة، بحسب تعبيره، مبرزا أهمية دور المحيط العائلي، حيث كانت أسرته على الدوام، ولاسيما شقيقه، سنده في رحلته الصعبة.
وإلى جانب نشاطه في الورشة، يعمل هذا الصانع الشاب مؤطرا للصناعة في فن الديكور والنجارة بأحد المراكز بمدينة طانطان، حيث يشرف على تعليم وتكوين أشخاص في وضعية إعاقة في هذا التخصص، لتمكينهم من تملك صنعة ومهارة تفتح أمامهم آفاقا واسعة لاندماج اجتماعي ومهني وتمكين اقتصادي.
ويأمل ماء العينين فوليل الذي بدأ مشروعا صغيرا بطموح كبير لريادة الأعمال، في تطوير أدوات عمله عبر إدماج آلات حديثة تدمج التكنولوجيات الجديدة، بما يتيح له الرفع من سرعة ودقة وجودة تحفه، فضلا عن مواكبة متطلبات التحديث والابتكار.
![]()








