محمد الدرغالي
في سياق التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والتقارب المغربي–الإسرائيلي الذي بدأ يأخذ أبعادًا استراتيجية واضحة، أود طرح السؤالين التاليين في إطار عمل صحفي تحليلي:
1. من منظور أمني واستراتيجي، كيف يُمكن قراءة توجه المغرب نحو تعزيز التعاون الدفاعي مع إسرائيل؟ وهل يتعلق الأمر فقط بنقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية، أم بإعادة تموضع أوسع للمغرب داخل منظومة الأمن الإقليمي والدولي؟
2. إلى أي حد يعكس هذا التعاون الانتقال من مرحلة التطبيع السياسي إلى شراكة أمنية طويلة الأمد؟ وما الرسائل الاستراتيجية التي قد يحملها هذا التقارب تجاه الفاعلين الإقليميين، خاصة في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها النظام الدولي؟
كابتن إيلا :
خمس سنوات على اتفاقيات أبراهام
بعد مرور خمس سنوات على توقيع اتفاقيات أبراهام، تحوّلت الشراكات الأمنية – العسكرية بين إسرائيل والدول الشريكة إلى روتين عمل ثابت ودائم.
هذه الشراكات تدار بشكل علني وشفاف، واستمرت كذلك خلال فترة الحرب.
وفي هذا الإطار، تعمل آليات تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف بين الجيوش، تشمل لقاءات مهنية، تنسيقات، زيارات متبادلة، وتدريبات مشتركة.
جزء من هذه الشراكات يتناول أيضًا بناء القوة في أبعاد استراتيجية، وتحديد أهداف مشتركة لمواجهة تهديدات إقليمية.
التعاون الأمني بين إسرائيل والمغرب
توجد التزام عميق بالتعاون بين إسرائيل والمغرب، ويرتكز كذلك على موقف إسرائيل الداعم للوحدة الترابية للمغرب في قضية الصحراء الغربية، وعلى قرار مجلس الأمن القومي الذي اتخذ بهذا الشأن في شهر نوفمبر.
على امتداد الحرب، استمر التعاون بشكل علني ومتواصل، بما يعكس شراكة ذات طابع استراتيجي بين الدولتين.
تشمل الشراكة مجالات مثل:
- بناء القوة وتطوير القدرات
- مشاريع مشتركة
- مبيعات وسائل قتالية
- تبادل خبرات ومعرفة
- دعم جهود وطنية وفق مصالح مشتركة
كما يتيح المغرب إجراء تدريبات عسكرية مشتركة بزيّ رسمي ويقوم بنشر ذلك علنًا، بما في ذلك تدريب African Lion الذي جرى خلال شهر مايو الماضي.
إسرائيل والمغرب تتشاركان تهديدات مشتركة، من بينها التموضع الإيراني في المنطقة، إلى جانب مصالح مشتركة في الحفاظ على حرية الملاحة.
التعاون الأمني بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة
أحدثت اتفاقيات أبراهام اختراقًا نوعيًا في العلاقات بين إسرائيل والإمارات، وأسست لقاعدة لشراكات إقليمية علنية وشفافة، بما فيها التعاون الأمني – العسكري.
يتم التعاون عبر آليات عمل مستمرة ومنتظمة، وتشمل لقاءات مهنية وتنسيقات بين الطرفين.
كما تتضمن العلاقات بين الدولتين تعاونًا مهمًا في مجال الصناعات الأمنية، في إطار تعميق العلاقات وتوسيعها نحو البعد الاقتصادي- الأمني.
يشكّل التعاون بين جيش الدفاع الإسرائيلي والجيش الأمريكي ركيزة مركزية في التحالف الاستراتيجي بين البلدين، ويظهر ذلك عبر تنسيقات دائمة واتصال مستمر بين المستويات العسكرية المختلفة.
خلال حرب “السيوف الحديدية” وكذلك خلال “الاسد الصاعد”، استمر تعاون وثيق بين الجيشين، شمل تنسيقًا وعملًا مشتركًا.
كما تجري زيارات متواصلة لمسؤولين أمريكيين كبار إلى إسرائيل، إلى جانب حوار قيادي مستمر، بما يعكس تعميق الثقة وبناء علاقة شخصية بين المستويات القيادية، بما في ذلك زيارات متكررة لقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
![]()








