آخر الأخبار

  • انهيار عمارتين بفاس في دجنبر 2025 .. النيابة العامة تقرر تقديم ملتمس لإجراء تحقيق في مواجهة 21 شخصا للتسبب في القتل والجرح غير العمديين (الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس)

  • زلزال في “قيسارية الذهب” بخنيفرة .. الجمارك تطيح بكنز من المعدن النفيس والعملة الصعبة

  • العيون .. تدشين المبنى الجديد للثانوية الفرنسية الدولية بول باسكون

  • نبتة زوشن .. نداء يتجدد ونبتة آيلة للاندثار

  • احتجاجات تندلع بمستشفى الحسن الثاني في أكادير

  • القيادة الملكية الرشيدة رسخت مفهوما تنمويا قائما على التوازن بين القوة الاقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية (رئيس الحكومة)

أحمد طوالة ونساء الرحامنة .. السياسة كما لم تُكتب في المذكرات

محمود هرواك

لم تبدأ السياسة في ابن جرير يوم الأربعاء 11 فبراير من منصة أو شعار، بل من سؤال صامت كان يملأ القاعة قبل أن تمتلئ بالكراسي: ماذا يعني أن تكون المرأة حاضرة سياسيا؟

وهل يكفي أن تُرى، أم يجب أن تُفهم وتُسمَع وتُحاسَب؟ داخل مركز الاستقبال “النصر”، لم يكن الزمن زمن تظاهرة عابرة، بل زمن ترتيب الوعي، حيث اجتمعت إرادة جمعوية بوعي مؤسساتي وتأطير أكاديمي وتجربة ميدانية، لتصوغ لحظة سياسية ناضجة في إقليم اعتاد أن يُذكَر بالأرقام أكثر مما يُقرأ بالمعنى.

حين افتتحت منى الفرناني، رئيسة جمعية أصدقاء المريض بالرحامنة، الورشة، لم تتحدث من موقع التمثيل الرمزي، بل من موقع الفاعل الذي يعرف أن السياسة تبدأ من الهامش قبل أن تصل إلى المركز. أعادت ترتيب المشهد من بدايته الأولى، من فعل يبدو إداريا في ظاهره، لكنه في عمقه تأسيسي: التسجيل في اللوائح الانتخابية. واهم من اعتقد الأمر دعوة تقنية، لأنها إعادة تعريف للمواطنة السياسية باعتبارها انتقالا واعيا من وضعية المتلقي إلى موقع المشارك في إنتاج القرار.

في تلك اللحظة، لم تُخاطَب النساء بوصفهن “مستهدفات”، بل باعتبارهن مسؤولات عن كسر دائرة الصمت التي طالما جعلت الحضور النسائي شكلا بلا أثر.

ومع انتقال الكلمة إلى الدكتور أحمد طوالة، بدأت الورشة تتخلص من لغتها التقريرية، لتدخل مجال التفكير الصارم. لم يقدّم طوالة خطابا تحفيزيا، ولم يراكم نصائح أخلاقية، بل اشتغل على السياسة كعلم، وعلى القيادة كمنتج معرفي ونفسي واقتصادي.

كان واضحا وجليا منذ اللحظات الأولى أنه لا يتحدث عن “إدماج المرأة” بقدر ما يتحدث عن شروط إنتاج الفاعل السياسي. المعرفة، في طرحه، ليست ترفا ولا زخرفة خطابية، بل شرط تحرر من التبعية. والاستقلال المادي ليس شعارا اجتماعيا، بل ضمانة أخلاقية لسيادة القرار. أما الكاريزما، فقد نُزعت عنها هالة الغموض، لتُعاد إلى معناها الحقيقي: بناء تراكمي للثقة والقدرة على التأثير وصياغة خطاب يُقنع بدل أن يستعطف. في هذا المستوى، لم تعد السياسة ممارسة عفوية، بل انضباطا ذهنيا ومسؤولية تاريخية.

وعندما أخذت زهور الغندور الكلمة، لم يكن ذلك انتقالا في البرنامج، بل انتقالا في طبيعة البرهان. من النظرية إلى الواقع، ومن المفهوم إلى التجربة. تحدثت بوضوح لا يخلو من قسوة عن السياسة كما تُعاش، لا كما تُكتب. عن الشك، والمقاومة، والأثمان غير المعلنة التي تدفعها النساء حين يخترن البقاء في الميدان. لم تقدّم الغندور نموذجا مثاليا، بل شهادة واقعية تؤكد أن الشرعية لا تُصنع في الخطاب، بل تُنتزع في الاحتكاك اليومي، حيث تُختبر المصداقية ويُقاس الصبر وتُصقل الإرادة.

ومع اقتراب الورشة من نهايتها، بدا واضحا أن ما جرى لم يكن تمرينا تكوينيا بقدرما كان مِرانا على إعادة تعريف السياسة نفسها. لم تُنتج الورشة قيادات جاهزة، لكنها أنجزت ما هو أعمق وأندر: خلخلت التصورات الكسولة التي تختزل المشاركة النسائية في التمثيل العددي، وأعادت الاعتبار للتمكين باعتباره مسارا طويل النفس، يتقاطع فيه الوعي بالمعرفة، والحق بالمسؤولية، والطموح بالانضباط.

في ابن جرير، لم تُحتفَ المرأة كاستثناء، ولم تُقدَّم السياسة كامتياز، بل جرى التعامل معهما معا كضرورة تاريخية.

هناك، في تلك القاعة، لم تدخل النساء إلى السياسة بقدر ما بدأت السياسة، لأول مرة، تفهم نفسها على ضوء حضورهن الواعي.

مملكتنــــــــــا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • انهيار عمارتين بفاس في دجنبر 2025 .. النيابة العامة تقرر تقديم ملتمس لإجراء تحقيق في مواجهة 21 شخصا للتسبب في القتل والجرح غير العمديين (الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس)

    مملكتنا/
    أبريل 15, 2026
  • زلزال في “قيسارية الذهب” بخنيفرة .. الجمارك تطيح بكنز من المعدن النفيس والعملة الصعبة

    مملكتنا/
    أبريل 15, 2026
  • العيون .. تدشين المبنى الجديد للثانوية الفرنسية الدولية بول باسكون

    مملكتنا/
    أبريل 15, 2026
أخبار آخر الساعة
  • انهيار عمارتين بفاس في دجنبر 2025 .. النيابة العامة تقرر تقديم ملتمس لإجراء تحقيق في مواجهة 21 شخصا للتسبب في القتل والجرح غير العمديين (الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس)

  • زلزال في “قيسارية الذهب” بخنيفرة .. الجمارك تطيح بكنز من المعدن النفيس والعملة الصعبة

  • العيون .. تدشين المبنى الجديد للثانوية الفرنسية الدولية بول باسكون

  • نبتة زوشن .. نداء يتجدد ونبتة آيلة للاندثار

أحمد طوالة ونساء الرحامنة .. السياسة كما لم تُكتب في المذكرات