طنجة – يبدو أن درجات الحرارة المرتفعة التي تسجلها مناطق مختلفة من المغرب باتت تمثل ترمومترا لقياس درجة التأهب القصوى التي تعيشها مناطق الشمال تزامنا مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة، ضمن الاستعدادات الرامية إلى الحد من مخاطر اندلاع حرائق الغابات والتدخل السريع في حال تسجيل أي بؤرة.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة من مسؤولين عن تدبير مخاطر الحرائق، فإن مختلف المتدخلين يواصلون العمل وفق نظام يقظة دائم، يشمل تعبئة الموارد البشرية واللوجستية وتعزيز آليات الرصد المبكر والتدخل الاستباقي؛ بالنظر إلى حساسية المرحلة الحالية، التي تتزامن مع بداية موسم الصيف وارتفاع مؤشرات الخطر.
وأوضحت المعطيات ذاتها أن الجهات المختصة تعتمد بشكل يومي على “تقنيات متطورة لتتبع مؤشرات خطر الحرائق؛ من خلال خرائط ونماذج رقمية يتم تحيينها بشكل دوري. وقد تتغير معطياتها أكثر من مرة خلال اليوم الواحد تبعا لتطور الأحوال الجوية، خاصة درجات الحرارة وسرعة الرياح ونسبة الرطوبة”.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه المنظومة تمكن من “رصد المناطق الأكثر عرضة للخطر وتوجيه عمليات المراقبة الميدانية بشكل دقيق، بما يسمح بالتدخل السريع والفعال عند الضرورة، وتقليص المساحات المتضررة في حال اندلاع أي حريق”.
وتصنف جهة الشمال ضمن أكثر جهات المملكة عرضة لخطر حرائق الغابات؛ بالنظر إلى كثافة الغطاء النباتي واتساع المجال الغابوي في أقاليم الجهة، بالإضافة إلى العوامل المناخية والطبيعية التي ترفع من احتمالات اندلاع النيران خلال فصل الصيف، مثل رياح الشرقي الساخنة.
وسجلت المصادر عينها أن هذه العوامل والمؤشرات تجعل مستوى التنسيق واليقظة في الجهة “عاليا ومتواصلا بين مختلف المصالح المعنية؛ بما في ذلك مصالح المياه والغابات والوقاية المدنية والسلطات المحلية والدرك الملكي، لضمان أعلى درجات الجاهزية والاستجابة السريعة لأي طارئ”.
وتراهن الجهات المختصة على تعزيز الوعي لدى المواطنين وزوار الفضاءات الغابوية، من خلال حملات التوعية والتحسيس التي تركزت طيلة الأسابيع الماضية في المنتزهات المعروفة بالجهة. ودعت المواطنين إلى التحلي باليقظة وتفادي كل السلوكات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، خاصة خلال الفترات التي تعرف ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير.
وكانت جهة طنجة، منذ أسابيع، مسرحا لتمرين ضخم شاركت فيه مختلف المؤسسات والأطراف المعنية بمكافحة حرائق الغابات، حيث جرت عملية محاكاة مكافحة حريق بمنطقة دار الشاوي قرب طنجة. وجرى تجريب مختلف السيناريوهات بتنسيق مع مختلف الجهات، واستدعاء تدخل طائرات كانادير المختصة في إطفاء الحرائق، في مواجهة السيناريو الأسوأ وخروج الحريق عن السيطرة، بعد تدخل فرق الإطفاء ومختلف الآليات الأخرى.
يذكر أن التوقعات الخاصة بهذا الصيف تنذر بتنامي خطر الحرائق الذي يهدد المغرب ودول المنطقة، خاصة مع الكثافة التي يعرفها الغطاء النباتي عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها البلاد وحسنت الوضعية المائية بعد سنوات من الجفاف؛ لكنها رفعت مستوى خطر الحرائق في الآن ذاته.
![]()








