آخر الأخبار

  • مونديال 2026 .. المغرب يواجه هايتي “المتحررة من الضغوط” بطموح حسم التأهل وصدارة مجموعته

  • السنبلة” تبتلع “الميزان” بمراكش .. كيف حولت “الحركة الشعبية” خذلان “الاستقلال” للنقيب العمراني إلى أذكى اختراق سياسي بدائرة جليز-النخيل ؟

  • توقف قلبه 7 دقائق وعاد ليصنع مجد النرويج .. قصة “قبلة الحياة” في مونديال 2026

  • الفرقة الوطنية للجمارك تفكك خيوط شبكة للتلاعب بنظام “القبول المؤقت”

  • المنتخب النرويجي يذيق السنغال مرارة الهزيمة الثانية خلال المونديال

  • اندلاع حرائق واسعة في عدة مناطق غرب الولايات المتحدة الأمريكية

السنبلة” تبتلع “الميزان” بمراكش .. كيف حولت “الحركة الشعبية” خذلان “الاستقلال” للنقيب العمراني إلى أذكى اختراق سياسي بدائرة جليز-النخيل ؟

محمود هرواك

في السياسة، كما في قواعد الفيزياء، لا يدوم الفراغ طويلا، والفرص التاريخية التي تهدرها القيادات المترددة تتلقفها حتما أيادي الدهاة. هذا بالضبط ما يختزل المشهد السياسي المتسارع بمدينة مراكش، حيث تحولت دائرة جليز-النخيل من رقعة انتخابية تقليدية إلى مسرح لأكبر “ضربة معلم” سياسية في المشهد الحزبي الراهن قبيل الاستحقاقات الانتخابية. ففي الوقت الذي كان فيه حزب الاستقلال يعيش على وقع تصدع داخلي وزلزال تنظيمي غير مسبوق، إثر رضوخ قيادته لضغوط الأعيان وتفريطها بطيش سياسي غريب في القامة القانونية والحقوقية، النقيب مولاي سليمان العمراني، كانت رادارات حزب الحركة الشعبية ترصد المشهد بدقة متناهية، لتتدخل في اللحظة الحاسمة وتظفر بهذا الكنز الانتخابي والأخلاقي الذي أسقطه منافسوها من أيديهم طواعية.

هذا؛ ولم تكن خطوة حزب “السنبلة” رد فعل أو تصيد لمرشح غاضب، بل كانت عملية هندسة عكسية متقنة للخريطة الانتخابية قادها الأمين العام محمد أوزين بعقلية القناص السياسي؛ حيث سارع هذا الأخير إلى تدبير جلسات ماراثونية للإقناع جرى تتويجها باستقبال شخصي للأستاذ النقيب في العاصمة زوال يوم الثلاثاء الجاري؛ ولم يكن الاستقبال الحافل محض بروتوكول لتبادل وثائق التزكية، بل كان إعلانا رسميا عن تحول استراتيجي في قواعد اللعبة بمراكش. لقد أدركت قيادة الحركة الشعبية ما عجزت قيادة “الميزان” عن قراءته؛ وهو أن النقيب العمراني ما كان يوما مرشحا يبحث عن مظلة حزبية بقدرما بات ظاهرة سياسية قائمة بذاتها، ومطلبا شعبيا للساكنة المراكشية وقطبا جاذبا تتكتل حوله إرادة التغيير.
وفي اتصال هاتفي مع أحد النقباء السابقين لهيئة المحامين بذات المدينة صرح هذا الأخير بأن الحركة الشعبية باحتضانها لهذا الترشيح، لم تمنح التزكية للنقيب، بل إن النقيب، في واقع الأمر، هو من منح الحزب تزكية شعبية ونخبوية جديدة في عاصمة النخيل وبالضبط في الدائرة التشريعية جليز، ناقلا معه خزانا هائلا من المصداقية والشرعية.

ولعل العبقرية في هذا الاختراق الحركي تكمن في استيعاب التحولات العميقة للكتلة الناخبة؛ ففي الوقت الذي اعتقد فيه سماسرة الانتخابات أن إبعاد النقيب عن حزب الاستقلال سيقبر مشروعه ويشتت أنصاره، حدث العكس تماما حيث ولّد الخذلان الذي تعرض له العمراني حالة من التعاطف الكاسح والاصطفاف التلقائي، إذ تقاطرت النخب المراكشية والشباب المحبط والكتلة الصامتة بمختلف أطيافها للالتفاف حوله تحت لونه الحزبي الجديد.

لقد تحولت “السنبلة” في وجدان المراكشيين بدائرة جليز-النخيل من شعار حزبي مألوف، إلى ملاذ مؤسساتي آمن يحتضن أحلامهم، وإلى رمز لعقاب انتخابي صارم سيُسلط على من استرخصوا ذكاء المواطن المراكشي وباعوا كفاءاته في مزاد الترضيات.

لقد وضع هذا التحول المفاجئ أحزاب التحالف التقليدي، وعلى رأسها حزب الاستقلال، في حالة من الشلل التحليلي. فالحزب الذي ظن أنه اشترى السلم الخارجي لتحالفاته الهجينة بإرضاء حيتان الانتخابات، وجد نفسه اليوم يدفع ضريبة باهظة من رصيده التاريخي وجاعلا من صديق الأمس منافسا شرسا مسلحا بأقوى آلة انتخابية لا يمكن شراؤها بالمال: “غضبة النخبة وعزيمة الشباب”. إن انتقال النقيب العمراني إلى الحركة الشعبية أسقط أسطورة الأحزاب التي تصنع المرشحين ليؤسس لسابقة سياسية تؤكد أن المرشح النظيف، المشبع بقيم المرافعة والدفاع عن الحق، هو من يصنع مجد الحزب ويعيد له جاذبيته المفقودة.

ما يشهده اليوم معترك جليز-النخيل يتجاوز حدود التنافس على مقعد تشريعي؛ إنه مختبر وطني حقيقي يختبر فيه وعي الناخب قدرته على إعادة صياغة التحالفات وصناعة القرار انطلاقا من صناديق الاقتراع. لقد التقط حزب الحركة الشعبية اللحظة، وفتح أبوابه لمؤسسة تمشي على قدمين؛ ليؤكد أن الماكينة الانتخابية الحقيقية ليست تلك التي تُدار في الغرف المظلمة بأموال الصفقات، بل تلك التي تُبنى في وضح النهار بصدق الخطاب ونظافة اليد. هكذا إذن، وبحركة واحدة على رقعة الشطرنج، اختل “الميزان” تحت وطأة حساباته الضيقة، وشرعت “السنبلة” في إزهار ربيع سياسي جديد قد يغير وجه مراكش إلى الأبد.

Loading

اقرأ أيضا
  • مونديال 2026 .. المغرب يواجه هايتي “المتحررة من الضغوط” بطموح حسم التأهل وصدارة مجموعته

    مملكتنا/
    يونيو 23, 2026
  • السنبلة” تبتلع “الميزان” بمراكش .. كيف حولت “الحركة الشعبية” خذلان “الاستقلال” للنقيب العمراني إلى أذكى اختراق سياسي بدائرة جليز-النخيل ؟

    مملكتنا/
    يونيو 23, 2026
  • توقف قلبه 7 دقائق وعاد ليصنع مجد النرويج .. قصة “قبلة الحياة” في مونديال 2026

    مملكتنا/
    يونيو 23, 2026
أخبار آخر الساعة
  • مونديال 2026 .. المغرب يواجه هايتي “المتحررة من الضغوط” بطموح حسم التأهل وصدارة مجموعته

  • السنبلة” تبتلع “الميزان” بمراكش .. كيف حولت “الحركة الشعبية” خذلان “الاستقلال” للنقيب العمراني إلى أذكى اختراق سياسي بدائرة جليز-النخيل ؟

  • توقف قلبه 7 دقائق وعاد ليصنع مجد النرويج .. قصة “قبلة الحياة” في مونديال 2026

  • الفرقة الوطنية للجمارك تفكك خيوط شبكة للتلاعب بنظام “القبول المؤقت”

السنبلة” تبتلع “الميزان” بمراكش .. كيف حولت “الحركة الشعبية” خذلان “الاستقلال” للنقيب العمراني إلى أذكى اختراق سياسي بدائرة جليز-النخيل ؟