آخر الأخبار

  • بشراكة مغربية أمريكية .. أكادير تطلق أولى خطواتها نحو ريادة تكنولوجيا البرمجيات

  • المبادرة الأمريكية الخاصة بليبيا تضمن “تمثيلا متوازنا” لجميع الأطراف والمناطق ( مسعد بولس)

  • تقارب المغرب وإثيوبيا يحبط مخططات جبهة البوليساريو في أديس أبابا

  • ذكرى استرجاع سيدي إفني، محطة نضالية مشرقة في مسيرة الكفاح البطولي من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية

  • الأرصاد الجوية تتوقع استمرار موجة الحر .. والذروة في نهاية الأسبوع

  • ضربة أمنية موجعة بالزمامرة .. فرقة مكافحة العصابات تحجز أزيد من 160 كيلوغراما من المخدرات وتواصل مطاردة الشبكات الإجرامية

تقارب المغرب وإثيوبيا يحبط مخططات جبهة البوليساريو في أديس أبابا

كشفت رسالة التهنئة الأخيرة التي وجهها زعيم جبهة “البوليساريو”، إبراهيم غالي، إلى رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بمناسبة فوز حزبه في الانتخابات العامة التي شهدها هذا البلد الإفريقي، عن استمرار رهان “الجمهورية الوهمية” على “التردد الإثيوبي” في قضية الصحراء المغربية، ومحاولة فرملة انزياح أديس أبابا التدريجي بعيدا عن المنطقة الرمادية التي اصطفت فيها لسنوات من الزمن.

ويؤكد مهتمون أن المؤشرات الجيو-سياسية الراهنة تبرز أن جمهورية إثيوبيا الفيدرالية تتجه بخطى ثابتة نحو حسم موقفها السياسي لصالح المقاربة المغربية لحل هذا النزاع الإقليمي، مدفوعة بالتقارب الأخير مع المغرب، خاصة في الشق الأمني والعسكري، وبسياسة براغماتية تُعلي من شأن المصالح على حساب الشعارات، وهو ما يضع صانع القرار الإثيوبي على مشارف إعلان مراجعة نهائية وكاملة للموقف من هذا النزاع، في اتجاه دعم مبادرة الحكم الذاتي على غرار العديد من الدول الإفريقية.

رهان ومنطق

قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “تهنئة إبراهيم غالي لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بمناسبة فوزه الانتخابي يمكن قراءتها في سياق يتجاوز بكثير طابعها البروتوكولي الظاهر، ليكشف عن لحظة دقيقة في إعادة تشكل موازين المواقف الإفريقية من ملف الصحراء، خصوصا داخل دولة بحجم إثيوبيا التي لطالما شكلت نقطة ارتكاز داخل الاتحاد الإفريقي، ولكن دون انخراط صدامي مباشر في هذا الملف”.

وأضاف معتضد أن “الرهان الذي اشتغلت عليه جبهة البوليساريو لسنوات داخل دوائر صنع القرار في أديس أبابا كان يقوم على فكرة ‘الحياد المريح’، أي إبقاء إثيوبيا في منطقة رمادية لا هي داعمة صريحة لمغربية الصحراء، ولا هي منخرطة في الدفاع النشط عن الطرح الانفصالي.

هذا النوع من التوازن كان يسمح للبوليساريو بالحفاظ على حضور رمزي داخل بعض المسارات الإفريقية من دون خسارة فاعل إفريقي مركزي. غير أن هذا التوازن كان بطبيعته هشا، لأنه لم يكن مؤسسا على اصطفاف سياسي ثابت بقدر ما كان نتيجة حسابات ظرفية داخل مؤسسة إفريقية أوسع تحاول تجنب الانقسامات الحادة”.

وتابع بأن “المؤشرات الراهنة توحي بأن هذه المنطقة الرمادية بدأت تتآكل تدريجيا. فإثيوبيا في عهد آبي أحمد تعيد تعريف سياستها الخارجية وفق منطق أكثر براغماتية، يضع الأمن القومي، وجذب الاستثمارات، وبناء التحالفات الاقتصادية والتكنولوجية في قلب أولوياتها، على حساب الانخراط في ملفات نزاعية ذات كلفة سياسية دون عائد مباشر. وضمن هذا الإطار، يكتسب التقارب المتنامي مع المغرب أهمية خاصة، ليس فقط بوصفه تقاربا دبلوماسيا تقليديا، بل باعتباره توسعا في مجالات حساسة تشمل التعاون الأمني، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، والانفتاح على شراكات استراتيجية أوسع داخل القارة”.

وسجل الباحث ذاته أن “هذا التحول لا يُفهم بالضرورة بأنه انتقال فوري نحو اصطفاف سياسي واضح، بقدر ما يعكس انزياحا هادئا من منطق ‘الحياد المتوازن’ إلى منطق ‘البراغماتية الانتقائية’. وهو انزياح أكثر خطورة من التصريحات المباشرة، لأنه يؤدي عمليا إلى تفريغ المواقف الرمادية من مضمونها، عبر تقليص المساحات التي كانت تستفيد منها البوليساريو داخل المؤسسات الإفريقية، حتى دون إعلان رسمي عن تغيير الموقف”.

وشدد المصرح لهسبريس على أن “رسالة التهنئة التي وجهها إبراهيم غالي تبدو كمحاولة استباقية لإعادة تثبيت خطوط تواصل سياسية مع القيادة الإثيوبية والحفاظ على الحد الأدنى من الرمزية الدبلوماسية في علاقة بدأت تميل بوضوح نحو إعادة التموضع”، مؤكدا أنه “مع استمرار تعمق التعاون المغربي–الإثيوبي في مجالات ذات طابع استراتيجي، تبدو أديس أبابا أقرب إلى الخروج من ‘المنطقة الرمادية’ نحو تموضع أكثر وضوحا، حتى وإن ظل هذا الوضوح يُدار بلغة الحذر الإفريقي التقليدي”.

معطيات وتجربة

أوضح البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، أن “المعطيات السياسية والجيو-سياسية الراهنة تشير بوضوح إلى أن رهان جبهة البوليساريو على استمرار ما كان يعرف بـ’التردد الإثيوبي’ في ملف الصحراء المغربية قد انتهت صلاحيته بالكامل، وتحول إلى مراهنة على سراب سياسي”، معتبرا أن “الرسالة البروتوكولية الأخيرة التي وجهها زعيم الميليشيا الانفصالية، إبراهيم غالي، إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تأتي كخطوة استجدائية يائسة ومحاولة مكشوفة لاستغلال قنوات دبلوماسية موروثة عن حقبة الحرب الباردة”.

وذكر البراق، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التحرك يعكس بوضوح حجم الذعر السياسي لدى الجبهة وحالة الإفلاس الدبلوماسي التي يعيشها صناع قرارها في الجزائر، لإدراكهم الدقيق أن خروج أديس أبابا، بثقلها الاستراتيجي واحتضانها لمقر الاتحاد الإفريقي، من المنطقة الرمادية سيمثل رصاصة الرحمة على الوجود الدبلوماسي للكيان الوهمي داخل المنظمة القارية”.

وزاد شارحا أن “الاصطفاف في ‘المنطقة الرمادية’ لم يعد خيارا ممكنا أو مقبولا لدى صانع القرار الإثيوبي، الذي انتقل بشكل حاسم إلى مربع ‘الوضوح والسيادة’ في علاقاته مع الرباط. هذا التحول الجذري ليس مناورة مؤقتة، بل هو قرار سيادي ناتج عن تجربة إثيوبية مريرة مع مهددات الانفصال والتفتيت، مما جعل أديس أبابا تتبنى رؤية متطابقة مع المقاربة المغربية القائمة على قدسية الوحدة الترابية للدول”.

وبين الخبير ذاته أن “الانتقال المتسارع نحو تنسيق استخباراتي وميداني متقدم بين الرباط وأديس أبابا يمثل تحولا استراتيجيا نوعيا. وهذا التعاون العسكري لا يبنى في العرف الدولي بين دولتين إلا إذا توفرت أرضية صلبة من الثقة السياسية والاعتراف الكامل بالحقوق السيادية المتبادلة. وإذ تضع إثيوبيا أمنها القومي ومواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة في القرن الإفريقي على رأس أولوياتها، فإنها تجد في الخبرة الأمنية والعسكرية المغربية الضامن الحقيقي لاستقرارها، مما يعني ميدانيا وعمليا أن التنسيق العسكري قد حسم الأمور ولم يتبق سوى إخراجها في صيغة مواقف دبلوماسية رسمية تقطع مع مخلفات الماضي”.

وخلص البراق إلى أن “القراءة الموضوعية للمشهد القاري تؤكد أن العلاقات الدولية في إفريقيا الجديدة باتت تدار بمنطق القوة الاقتصادية والمعادلات الأمنية الحازمة، وليس بالشعارات السياسية الجوفاء. وفي ظل المعادلة السيادية المغربية الصارمة التي حددها الملك محمد السادس في كون ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، فإن الاستثمارات الهيكلية للمغرب في العمق الإثيوبي تشكل القاعدة الصلبة التي لا يمكن زعزعتها، بحيث إن المؤشرات الحالية تقود إلى خلاصة قطعية مفادها أن إثيوبيا حسمت خياراتها وتتجه سريعا نحو المراجعة النهائية والكاملة لموقفها من النزاع المفتعل”.

مملكتنـــــــــــــــا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • بشراكة مغربية أمريكية .. أكادير تطلق أولى خطواتها نحو ريادة تكنولوجيا البرمجيات

    مملكتنا/
    يونيو 29, 2026
  • المبادرة الأمريكية الخاصة بليبيا تضمن “تمثيلا متوازنا” لجميع الأطراف والمناطق ( مسعد بولس)

    مملكتنا/
    يونيو 29, 2026
  • تقارب المغرب وإثيوبيا يحبط مخططات جبهة البوليساريو في أديس أبابا

    مملكتنا/
    يونيو 29, 2026
أخبار آخر الساعة
  • بشراكة مغربية أمريكية .. أكادير تطلق أولى خطواتها نحو ريادة تكنولوجيا البرمجيات

  • المبادرة الأمريكية الخاصة بليبيا تضمن “تمثيلا متوازنا” لجميع الأطراف والمناطق ( مسعد بولس)

  • تقارب المغرب وإثيوبيا يحبط مخططات جبهة البوليساريو في أديس أبابا

  • ذكرى استرجاع سيدي إفني، محطة نضالية مشرقة في مسيرة الكفاح البطولي من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية

تقارب المغرب وإثيوبيا يحبط مخططات جبهة البوليساريو في أديس أبابا