الرباط – كشفت المذكرة التوجيهية لـ”إعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027″، الصادرة عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، أن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة يرتكز على 4 أولويات أساسية، تبعاً لتوجيهات الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش الأخير، بـ”إطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.
وأفادت المذكرة، التي توصلت جريدة هسبريس بنسخة منها، بأن الأولوية الأولى لتوجه “مشروع مالية 2027” نصت على “توطيد المكتسبات الاقتصادية من أجل تعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة”.
أما الأولوية الثانية فتتعلق بـ”التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة للتنمية المجالية المندمجة”، حسب توصيف المذكرة التوجيهية الموجهة إلى القطاعات الوزارية والوزراء، والوزراء المنتدبين وكتّاب الدولة، إلى جانب المندوبين السامييْن والمندوب العام.
وفي وقت تهم الأولوية الثالثة “مواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية” لفت المستند الرسمي الحكومي إلى “مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية”، كأولوية رابعة.
واستعرضَ المنشور التوجيهي لرئيس الحكومة (رقم 12/2026) حصيلة المنجزات والتوجهات الإستراتيجية للمملكة، مؤكداً “مضي المغرب بثبات في مسيرته التنموية وفق منظور يزاوج بين الإقلاع الاقتصادي وصون مقومات الإنصاف والعدالة الاجتماعية”.
الدولة الاجتماعية وتأهيل الرأسمال البشري
أبرزت الوثيقةُ، التي طالعتها هسبريس، “التحول النوعي في السياسة الاجتماعية للمملكة، المتمثل في الانتقال إلى منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية، تهدف إلى تعزيز القدرة الشرائية للأسر وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية”.
وفي هذا الصدد أطلقت الحكومة، بحسب رئيسها، “خطة لتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية وإحداث مستشفى جامعي بكل جهة، مع تعزيز الحكامة عبر إحداث “الهيئة العليا للصحة” والوكالات المتخصصة في الأدوية والدم.
وعلى صعيد التعليم سجل المصدر عينه “تقدماً بارزاً للمغرب من خلال تعميم التعليم الأولي وإرساء مشروع ‘المدارس الرائدة’، الذي صُنف دولياً ضمن أفضل 10% من التدخلات التعليمية نجاعة في العالم”، مشيرا إلى تعزز العرض الجامعي والتكوين المهني بإحداث كليات الطب والصيدلة بمختلف الجهات وإطلاق مدن المهن والكفاءات لتلائم التطورات الرقمية ومتطلبات سوق الشغل.
دينامية اقتصادية وتكريس للسيادة الوطنية
على المستوى الاقتصادي يستند “مشروع قانون المالية” لسنة 2027 إلى المكتسبات المحققة بفضل “ميثاق الاستثمار” الجديد الذي يهدف إلى رفع الاستثمارات الخاصة.
وأورد منشور أخنوش أن “الإستراتيجيات الصناعية أثمَرت تصدّرَ المغرب لمؤشر التصنيع الإفريقي 2025، وبروز المملكة كأول مصدّر للسيارات في إفريقيا بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنوياً”، وزاد: “وفي القطاع الفلاحي ارتفعت القيمة المضافة الفلاحية لتبلغ حوالي 111.6 مليار درهم سنة 2025، مع توقع وصولها إلى 130 مليار درهم في 2026، ما يعزز السيادة الغذائية الوطنية. من جهته حقق قطاع السياحة أرقاماً قياسية بتوافد يناهز 20 مليون سائح سنة 2025، ما يؤكد جاذبية الوجهة المغربية عالمياً”.
صمود واستقرار ماكرو-اقتصادي
في سياق متصل أشاد المنشور بما وصفه بـ”الصمود الاستثنائي للاقتصاد المغربي في وجه الأزمات المتتالية، بدءاً من الأزمات الصحية والمناخية”، ووصولاً إلى التوترات الجيوسياسية العالمية والكوارث الطبيعية (مثل زلزال الحوز 2023).
وبفضل تنويع الاقتصاد، يضيف المستند عينه، حقق المغرب نسبة نمو مستقرة بلغت 4.6% كمتوسط خلال (2021-2025)، مع توقع بلوغ 5.3% برسم سنة 2026. كما تعززت مكانة المملكة دولياً عبر توطيد شراكاتها الإستراتيجية ودورها المحوري إفريقياً، وهو ما تواكَبَ مع انتصارات دبلوماسية بارزة لقضية الصحراء المغربية تُوجت بقرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025.
تحديث البنية التحتية لتسريع الاستثمار
لتحقيق التنمية المنشودة ضمن “أولويات 2027” يُراهن المغرب، وفق المنشور عينه، على “تحديث وتوسيع بنياته التحتية اللوجستية كرافعة لتعزيز جاذبيته”.
وتشمل الخُطط رصيداً وطنياً من الطرق السيارة يبلغ 1.800 كلم، واستكمال أوراش كبرى للربط الطرقي لميناء الناظور غرب المتوسط، ما يضمن الاندماج المجالي وتيسير الاستثمار على الصعيدين الإقليمي والقاري.








