الرباط – شدّدت وزارة الداخلية رقابتها على مساطر تنزيل المشاريع الاجتماعية المموّلة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل تطويق “تغوّل” رؤساء جماعات ومقاطعات في تدبير ملفات ترتبط بمشاريع مُدِرّة للدخل، تحظى بتمويل عمومي، وتندرج ضمن أوراش المبادرة التي تعدّ أحد أبرز البرامج الاجتماعية ذات الرعاية الملكية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن هذا التحرّك جاء بعد توصل المصالح المختصة بتقارير ميدانية وشكايات متواترة، كشفت عن عراقيل إدارية حالت دون انطلاق عشرات المشاريع، رغم استكمال أصحابها جميع المساطر التقنية والمالية المطلوبة، خاصة داخل نفوذ عمالات وأقاليم تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس.
وأكدت المصادر ذاتها رصد تقارير مرفوعة إلى السلطات المركزية بوزارة الداخلية تنامي شكايات مستفيدين من برامج الإدماج الاقتصادي، بسبب تأخر تسليم تراخيص مزاولة النشاط، ورفض منحها دون مبررات قانونية واضحة، ما تسبّب في تجميد استثمارات صغيرة ومتوسطة كانت تستهدف خلق فرص شغل وتحسين دخل الفئات الهشة، رغم أن أصحابها استوفوا شروط التمويل والتكوين والمواكبة التي تشترطها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأضافت مصادر الجريدة أن بعض المنتخبين عمدوا إلى استعمال سلطة منح التراخيص باعتبارها وسيلة للتأثير في المستفيدين، وإخضاعهم لحسابات محلية وانتخابية، من خلال إطالة آجال دراسة الملفات، ومطالبتهم بوثائق إضافية غير منصوص عليها، والامتناع عن توقيع الرخص رغم صدور آراء تقنية إيجابية بشأن المشاريع، موضحة أن هذا الوضع أدى إلى تعطيل استغلال محلات وتجهيزات اقتنيت بأموال عمومية، كما عرض عدداً من المستفيدين لخسائر مالية، نتيجة استمرار أداء واجبات الكراء، أو تحمّل مصاريف مرتبطة بالقروض والتجهيزات دون الشروع الفعلي في النشاط.
وأبرزت المصادر نفسها أنه أمام هذه الوضعية تحرّكت اللجان الجهوية والإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي يترأسها الولاة وعمال العمالات والأقاليم، وعمال عمالات المقاطعات بالمدن الكبرى الخاضعة لنظام وحدة المدينة، لإعادة ضبط مساطر المواكبة الإدارية للمشاريع، واعتماد آليات جديدة تقلّص هامش التدخلات الفردية في منح التراخيص، وتضمن إخضاع جميع الملفات لمعايير تقنية وقانونية موحّدة.
وأشارت المصادر المطلعة في السياق ذاته إلى تفعيل المسؤولين الترابيين لجاناً تقنية مشتركة، ضمّت ممثلين عن السلطات المحلية، والأقسام المختصة، ومكاتب الدراسات، والمصالح التقنية المعنية، وذلك للقيام بمعاينات ميدانية للمحلات والفضاءات المخصصة للمشاريع، والتأكد من مطابقتها شروط السلامة والقوانين الجاري بها العمل، قبل إعداد تقارير تقنية يرتقب أن تشكّل مرجعاً أساسياً سيسمح للمستفيدين بالشروع في مزاولة أنشطتهم متى استوفوا جميع الشروط القانونية، بما يحدّ من حالات التعطيل المرتبطة بالقرارات الفردية.
وستمكن هذه المقاربة الجديدة من فك الحصار عن عدد من المشاريع التي ظلت متوقفة لأشهر، بسبب التأخر في استكمال إجراءات الترخيص، كما ستسمح بإعادة إدماج مستفيدين كانوا مهددين بفقدان التمويل وإلغاء مشاريعهم نتيجة انقضاء الآجال المحددة لإنجازها؛ فيما شملت هذه التدخلات مشاريع في مجالات الصناعة التقليدية، والخدمات، والتجارة، والصناعات الغذائية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهي قطاعات تستحوذ على نسبة مهمة من المشاريع المدعّمة في إطار برامج المبادرة.
ووجّهت سلطات الوصاية تعليمات إلى مختلف اللجان الترابية، وفق مصادر هسبريس، بضرورة تسريع دراسة الملفات المرتبطة بالمشاريع المموّلة من المبادرة، وتتبّع مراحل تنفيذها ميدانياً، مع الحرص على معالجة الإشكالات الإدارية فور ظهورها، حتى لا تتحوّل مساطر الترخيص إلى وسيلة لتعطيل مشاريع تنموية تمثل أحد محاور السياسة الاجتماعية للدولة، وأداة للتأثير في المستفيدين خارج الضوابط القانونية.








