خنيفرة – يشهد الحقل السياسي ومسار تدبير الشأن المحلي بإقليم خنيفرة نقاشاً واسعاً ودينامية متسارعة، على خلفية التدافع المستمر بين أبرز المكونات الحزبية المشرفة على المجالس الترابية، ولا سيما حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، حول آليات تنزيل الأوراش التنموية وتدبير المالية المحلية.
وتتمركز هذه الدينامية، التي يتابعها المهتمون بالشأن المحلي وفعاليات المجتمع المدني، حول طرق تدبير الميزانيات المخصصة للبنيات التحتية والمشاريع التنموية. وقد أضحت هذه الأوراش محط سجال سياسي مستفيض بشأن مدى التزامها بالأولويات المجالية، وتنامي المخاوف من إخضاعها للحسابات الانتخابية وتوازنات استقطاب الأعيان استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
في هذا السياق، تؤكد فعاليات سياسية محلية على الأهمية القصوى لتحصين برامج التأهيل الحضري وتقليص الفوارق المجالية من أي توظيف سياسي. وتشدد هذه الفعاليات على ضرورة الاحتكام لمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في برمجة المشاريع، بما يضمن التوزيع العادل للاستثمارات العمومية على مختلف الجماعات الترابية التابعة للإقليم دون تمييز أو محاباة.
من جهة أخرى، يرى مراقبون للمشهد العام بخنيفرة أن هذا التنافس المحتدم، الذي يتخذ أحياناً طابع التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات حول تسييس التنمية واحتكار الإنجازات، قد يؤثر سلباً على وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة. ويستدعي هذا الوضع تجاوز التجاذبات الضيقة لضمان التقائية السياسات العمومية، وتوجيه النقاش نحو التجويد الفعلي للخدمات المقدمة للساكنة.
ويظل الرهان الأساسي المطروح أمام مختلف الفاعلين السياسيين والمجالس المنتخبة بإقليم خنيفرة، هو الارتقاء بالممارسة السياسية وتجاوز منطق التموقع الانتخابي المبكر، مع تضافر الجهود لحماية المال العام وتنزيل البرامج التنموية التي من شأنها فك العزلة وتعزيز الجاذبية السوسيو-اقتصادية للمنطقة، تماشياً مع التوجيهات الداعية إلى جعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.








