مدريد – عبر أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا عن استنكارهم الشديد وتنديدهم بتمزيق علم المملكة المغربية خلال المظاهرات التي شهدها هذا البلد الأوروبي، هذا الأسبوع، احتجاجا على سياسات الهجرة التي تنتهجها حكومة بيدرو سانشيز، معتبرين أن اللجوء إلى الإساءة إلى الرموز الوطنية للدول يعكس حالة من الإفلاس الأخلاقي لتيار اليمين المتطرف الإسباني (الحزب الشعبي وحزب فوكس)، الذي يوظف الملفات ذات الارتباط بالمغرب في معركته السياسية مع الحزب الحاكم في البلاد.
في هذا الصدد قال سعيد بورحيم، فاعل مدني مغربي مقيم بإسبانيا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “اليمين المتطرف الإسباني تجاوز كل الخطوط الحمراء مع المغرب بالتطاول على رموزه الوطنية، في رحلة بحثه عن المكاسب السياسية التي يستعمل فيها جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة”.
وتابع بورحيم بأن “الشعب المغربي يتساءل اليوم عمّا ينبغي فعله، وما الرد الأنسب تجاه هذه كل هذه التجاوزات، وضرورة رد الاعتبار للوطن ولتاريخه وجغرافيته”، مبيناً “ثقة المغاربة ومراهنتهم على المؤسسات الوطنية لبلادهم التي تعد دولة عريقة لها تجارب تاريخية عتيدة، وتمتلك من الرصيد والخبرة ما يمكّنها من مواجهة هذه الأزمة وتجاوز ما هو أكبر منها”.
وأوضح الفاعل المدني ذاته أن “اليمين المتطرف في إسبانيا يمر بمرحلة من العمى السياسي، وهدفه الأساسي والمباشر هو إسقاط حكومة بيدرو سانشيز”، مؤكداً أن “المجتمع المدني المغربي في إسبانيا يتحلى بالحذر في الوقت الحالي، ويتريث في الرد على هذه التجاوزات، لكي لا يتم استغلال ذلك من أطراف أخرى؛ وبالتالي يبقى الرهان على رد الدولة المغربية عبر مؤسساتها الرسمية لإعادة الأمور إلى نصابها”.
من جهته قال رمضان مسعود، مغربي مقيم بإسبانيا ورئيس الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد، إن “تمزيق العلم الوطني والرموز الوطنية للدول بشكل عام هو تصرف مدان وغير مقبول تماماً، ويعبر عن سلوك صادر عن أقلية متطرفة تنتمي إلى اليمين المتطرف الإسباني”، مضيفاً أن “غالبية القوى السياسية في إسبانيا تُبدي احتراماً كاملاً للمغرب ومؤسساته، وتصنّف العلاقات المغربية الإسبانية ضمن إطار العلاقات الودية والمتبادلة”.
وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “بعض التيارات الراديكالية تعمد باستمرار إلى إذكاء الفتنة ومحاولة إثارة الخلافات بين الرباط ومدريد عبر استغلال ملف المهاجرين كأداة للضغط على الحكومات ودغدغة مشاعر المواطنين”، مبرزاً أن “ما جرى من مظاهرات واحتجاجات في مدريد لا يعبر عن توجهات المجتمع الإسباني بأسره، بل تقف خلفه تنظيمات لا وزن لها في المشهد السياسي الإسباني”.
وشدد مسعود على أن “هذه التحركات تنطلق من مواقف متطرفة لا تحظى بالتأييد الشعبي الواسع، إذ تظل في مجملها تعبيراً عن أقلية لا تؤثر على الجوهر الإيجابي للعلاقات بين البلدين”، مؤكداً أن “محاولات توظيف بعض القضايا والملفات لخدمة أجندات سياسية ضيقة ستظل عاجزة عن تغيير واقع الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في الحفاظ على استقرار المنطقة وتطوير التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا”.
مملكتنا.م.ش.س








