آخر الأخبار

  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

  • 23 قتيلا و2995 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم 

  • إقليم تاونات .. مشاريع اجتماعية وتنموية بجماعة بوعروس بمناسبة تخليد ذكرى عيد الوحدة

  • النائبة البرلمانية رشيدة حاميدي تترافع عن إحداث نواة جامعية بإفران

  • كيغالي .. صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء تزور أول مطبخ مركزي في رواندا مخصص للمرضى الذين يتلقون العلاجات، والمنجز بدعم من مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة 

  • مجلس مقاطعة زواغة يعقد دورة استثنائية ويصادق بالإجماع على التعديلات المتعلقة بالحساب المالي

حقوق المرأة بالمغرب…مكتسبات مهمة في مسار محفوف بالصعاب لتغيير الذهنيات وترسيخ المناصفة

حقوق المرأة بالمغرب…مكتسبات مهمة في مسار محفوف بالصعاب لتغيير الذهنيات وترسيخ المناصفة
عرفت وضعية المرأة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تقدما ملموسا بعدما راكمت العديد من المكتسبات الدستورية والتشريعية والسياسية والحقوقية، في تجربة متفردة على صعيد المنطقة العربية والإفريقية، غير أن هذا المسار لا يزال محفوفا بالكثير من الصعاب لتغيير الذهنيات والقضاء على الصور النمطية تجاه المرأة، فضلا عن ترسيخ قيم المساواة والمناصفة والنهوض بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للنساء. 
 وبات الحضور اللافت للنساء في المشهد السياسي والمؤسساتي الوطني والترابي مصدر إشعاع للتجربة المغربية في محيطها الإقليمي والقاري، بعدما أضحت المرأة المغربية حاضرة بشكل مألوف في كل المجالات وتتقلد أسمى المناصب في كافة الميادين، بما في ذلك الحكومة والبرلمان والقضاء والإدارة والجيش والأمن والديبلوماسية، فضلا عن مزاولتها لمختلف المهن والوظائف حتى تلك التي كانت عبر التاريخ حكرا على الرجال وآخرها مهنة العدول، بعد القرار الملكي السامي بفتح خطة العدالة في وجه المرأة المغربية لولوج مهنة التوثيق العدلي.

   وجاءت المقتضيات الدستورية الصريحة التي تحظر مختلف أشكال التمييز ضد النساء وتنص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ووجوب إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، لتعزز حقوق المرأة المغربية وتفتح أمامها آفاقا جديدة بعد الإصلاحات التشريعية والقانونية الهامة التي باشرتها المملكة على مدى السنوات الأخيرة، خاصة مدونة الأسرة والموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

   كما تعززت المكتسبات التشريعية لفائدة المرأة بعد المصادقة، مؤخرا، على مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي كان مطلبا ملحا للفاعلين الحقوقيين عامة، والحركات النسائية على وجه الخصوص، لاسيما بعد تفجر حالات عنف مروعة ضد النساء في شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ، فضلا عن التدابير المتقدمة الخاصة بتعديل قانون الجنسية الذي ضمن مساواة كاملة بين الرجل والمرأة في منح الأطفال من زوج أجنبي الجنسية المغربية.

   وعلى مستوى التمثيلية السياسية للنساء، التي تعد إحدى أوجه جاذبية التجربة المغربية في مجال التمكين السياسي للمرأة، فقد أتاح اتخاذ عدة تدابير قانونية الرفع من تواجد وحضور المرأة في المؤسسات المنتخبة وطنيا وجهويا ومحليا، وذلك من خلال تخصيص 60 مقعدا للنساء في إطار اللائحة الوطنية الخاصة بمجلس النواب، واعتماد مبدأ التناوب بين الجنسين بالنسبة للوائح الترشيح المقدمة من طرف الهيآت الناخبة الممثلة في مجلس المستشارين، وتعديل القوانين التنظيمية المتعلقة بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية بالتنصيص على تخصيص ثلث المقاعد على الأقل للنساء في كل دائرة انتخابية، وهو ما رفع نسبة تمثيلية النساء في الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، لتصل إلى 6673 مقعدا للنساء، ما يمثل الضعف مقارنة مع الانتخابات الجماعية لعام 2009، التي بلغ خلالها عدد المنتخبات 3465 امرأة.

   كما شهد حضور المرأة على مستوى مجلس النواب ارتفاعا مضطردا منذ عام 1993، حيث انتقل من تمثيل محدود بنائبتين فقط إلى 35 نائبة في انتخابات 2002 ، و34 نائبة في انتخابات 2007 ، ليرتفع عددهن إلى 67 نائبة في اقتراع 2011 ، وأخيرا 81 نائبة في الانتخابات التشريعية ل 2016 ، فيما بلغ عدد النساء في مجلس المستشارين 13 مستشارة من أصل 120 عضوا في التركيبة الحالية للمجلس.

   بيد أن هذه النتائج لم ترق إلى مستوى انتظارات وطموحات الفاعلين المدنيين والحركات النسائية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، الذين انتقدوا ضعف التمثيلية السياسية للنساء، وخاصة بمجلس المستشارين وعلى مستوى الجهات والجماعات المحلية، وكذا محدودية تقلدهن لمواقع المسؤولية بعد عدم تمكن النساء من تولي رئاسة أي جهة من الجهات ال12 للمملكة، وفوز خمس نساء فقط برئاسة مجالس جماعات بلدية.

   ويطرح هذا الواقع تحديات كبيرة في مجال النهوض بحقوق المرأة وإقرار المناصفة وترسيخ أدوارها القيادية في المجتمع أمام الغياب شبه التام للنساء على مستوى قيادة الأحزاب السياسية والمركزيات النقابات، (باستثناء سيدتين تترأسان حزبيهما)، فضلا عن تحديات التأخر الحاصل في تنزيل النصوص القانونية المتقدمة المتعلقة بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، وعدم تضمين القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا لأي مقتضى خاص بإرساء المناصفة للنهوض بتمثيلية النساء.

   كما أن الاشتغال على الجانب الثقافي المرتبط بالذهنيات السائدة لدى شرائح واسعة في المجتمع لا يزال محدودا أمام استمرار ثقل التمثلات السلبية والأحكام المسبقة حول المرأة وكذا الصور النمطية، وهي كلها عوامل تفرمل دينامية تطور المجتمع وتعيق ترسيخ وترجمة قيم المساواة والمناصفة في الواقع بما يعزز من تمثيلية النساء بشكل أكبر في المؤسسات المنتخبة ويقوي حضورهن في المناصب العليا وفي كافة المجالات في أفق تحقيق المناصفة الكاملة.

   ويظل التحدي الأساسي في مسار تعزيز حقوق المرأة يكمن في النهوض بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للنساء، لاسيما في ظل واقع الفقر والهشاشة الذي تعاني منه فئات واسعة من النساء والفتيات، خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية وشبه الحضرية. وفي هذا الصدد، اضطلعت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدور مهم في مجال محاربة الهشاشة والفقر في صفوف النساء وحققت نتائج مهمة، غير أن الاحتياجات لا تزال كبيرة.

   وفي معرض تعليقه على التقدم الذي حققته المرأة في المجال الحقوقي، اعتبر الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق – أكدال الرباط، محمد أشلواح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التطور الذي حدث على مستوى حقوق الإنسان بشكل عام في المغرب كان له انعكاس إيجابي على مستوى تعزيز حقوق المرأة، فتجسد الأمر في شكل مكتسبات مهمة لصالح المرأة المغربية خاصة على الصعيدين السياسي والحقوقي.

   وذكر في هذا السياق، بأن مدونة الأسرة التي عرفت “مخاضا عسيرا وتجاذبا قويا” قبل خروجها إلى حيز الوجود، أفضت إلى تكريس حقوق أساسية للمرأة كمدخل مهم لتحقيق نوع من المساواة الحقيقية بينها وبين الرجل، خاصة على مستوى تملك المرأة لقرار الزواج وعقد قرانها بدون الحاجة لوصي بالنسبة للبالغات والحق في الطلاق وتدبير الثروة الخاصة بالأزواج.

   وأشار أستاذ الحقوق إلى أن مسألة الارتقاء بمكانة المرأة في المجتمع المغربي تتجسد أيضا في التكريس القانوني لمجموعة من الحقوق والحريات، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، مبرزا أن المرأة المغربية أضحت شريكا حقيقيا في مجال “صنع الأحداث السياسية” في المغرب، بعدما صارت تتولى كافة المسؤوليات السياسية والانتخابية والمناصب العليا في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك تواجدها في أقوى المنظمات في مجال المال والأعمال.

   وسجل في هذا الصدد، أن إقرار اللائحة الوطنية المخصصة للنساء “الكوطا” في انتخابات 2002 مكن من توسيع هامش مشاركة المرأة في الحياة السياسية والتشريعية في المملكة، مشيرا إلى أهمية هذه الآلية في تعزيز تمثيلية المرأة رغم النقاش الدائر حولها، وذلك في سياق سيادة “ثقافة ذكورية” حتى بين النخب وخاصة على مستوى الأحزاب والنقابات.

   وشدد الأستاذ أشلواح، من جانب آخر، على أن القضاء على الصور النمطية تجاه المرأة يستلزم “تفكيك البنية الثقافية” القائمة لدى فئات المجتمع المغربي، وهذا يتطلب، برأيه، “خلخلة الوعي السائد لديها وتقويمه، وذلك من خلال النهوض بالتعليم والارتقاء بالمدرسة وتأهيل الإعلام والرفع من منسوب الديمقراطية، وبدون ذلك لا يمكن الحديث عن مساواة حقيقية بين الجنسين”.

   وخلص إلى أن الثقافة “المتخلفة” التي تستبطن تمثلات سلبية إزاء المرأة لها تأثير كبير، ليس فقط على المرأة المغربية، بل على المجتمع برمته وعلى تقدمه.

مملكتنـــــــــــــــــــــا.م.ش.س

اقرأ أيضا
  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

    مملكتنا/
    أكتوبر 28, 2026
  • 23 قتيلا و2995 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم 

    مملكتنا/
    أكتوبر 27, 2026
  • إقليم تاونات .. مشاريع اجتماعية وتنموية بجماعة بوعروس بمناسبة تخليد ذكرى عيد الوحدة

    مملكتنا/
    أكتوبر 27, 2026
أخبار آخر الساعة
  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

  • 23 قتيلا و2995 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم 

  • إقليم تاونات .. مشاريع اجتماعية وتنموية بجماعة بوعروس بمناسبة تخليد ذكرى عيد الوحدة

  • النائبة البرلمانية رشيدة حاميدي تترافع عن إحداث نواة جامعية بإفران

حقوق المرأة بالمغرب…مكتسبات مهمة في مسار محفوف بالصعاب لتغيير الذهنيات وترسيخ المناصفة