زيارة البابا للمغرب .. حراسة مشددة وسيارات مصفحة
سهام زيان
على هامش زيارة البابا فرانسيس للمغرب اليوم السبت خصصت الأيام ملفا شاملا عن الزيارة التاريخية للبابا يوحنا بولس الثاني للمغرب سنة ولقائه بالراحل الحسن الثاني . وذلك لتقريب القراء من البروتوكول الصارم لمثل هذه الزيارات نظرا لمكانة الضيف وأيضا لأنها تعد زيارة نادرة وكذلك بالنظر إلى التهديدات الامنية في ايطاليا الثمانينات من القرن العشرين.
وننقل لكم ما صوره بدقة شاهد على هذه الزيارة التاريخية ومؤرخ المملكة الذي كان ضمن الوفد الذي استقبل البابا فيقول : لحظة نزول البابا في مطار محمد الخامس ننقل لكم المملكة عن الزيارة لاحظت ونحن خارجون من المطار شدة الحراسة وانتباه الجنود ويقظة الشرطيين السريين والعلنيين، لقد كان كل واحد منهم يمسك بإحدى يديه آلة (طالكي والكي) .
وباليد الثانية مسدسا داخل جيب معطفه، في حين كان الجنود بلباس الميدان يولون وجوههم شطر الركاب وغيرهم ممن وجدوا ساعتئذ بالمطار وأصبع كل واحد منهم على قرص رشاشته، حتى خيل إلي أننا نسير في منطقة أعلنت فيها حالة الحصار ومنع التجول، والحكومة الإيطالية معذورة في اتخاذ تدابير الحيطة هذه، ولا يسعها إلا أن تتخذها وهي التي تواجه يوميا تحديات المافيا والألوية الحمراء وبقية العصابات التي تنشر الفوضى وتبث الرعب في روما وسائر جهات إيطاليا.
وكانت السيارة التي خصصت لنا ـ أنا والدكتور عبد الواحد بلقزيز، وزير الإعلام ـ هي الثالثة في ترتيب الموكب، وقد وجدنا سائقها عند الباب يرفع يمناه ببطاقة كتب عليها رقم 3 غليظا ليسهل التعرف عليه والاهتداء إلى سيارته، وكذلك كان كل سائق يحمل كتابه بيمينه، وتبينت من ملامح سائقنا أنه شرطي متنكر في لباس سائق مدني، فقدرت أن سيارته لابد أن يكون بها جهاز إرسال والتقاط ورشيشة يستعملها عند الحاجة، فسلم علينا ورحب وفتح لنا باب السيارة فجلسنا في مقعدها الخلفي .
ولم يسألنا عن هويتنا لأن الملابس التقليدية لكلينا كانت بمثابة بطاقة تعريف، ولما جلسنا ركب هو أيضا وجلس في مقعده الأمامي وأدار مفتاح الوصل فدار المحرك وصارت السيارة جاهزة للمسير، وحينما كنا ننتظر تحرك الموكب وجه إلينا الخطاب بلغته مرحبا متوددا قاطعا للوحشة والدهشة، فنثرت له كل ما في جعبتي من جمل وكلمات معدودة هي كل رأس مالي من اللغة الإيطالية، وشعرنا بشيء من السخانة ونحن في الانتظار، لأن نوافذ السيارة كانت كلها مغلقة .
فمددت يدي إلى الأكرة أحاول إدارتها لخفض زجاج النافذة، ولكنه لمحني بعينيه اليقظتين فأخبرني باسما أن السيارة مصفحة لا تُفتح أبوابها من داخل ولا خارج ولا ينزل زجاجها الصلب السميك إلا بواسطة جهاز أوتوماتيكي يتصرف فيه السائق وحده، ولا سبيل إلى التصرف فيه الآن، فنزعت يدي من الأكرة وسكت عن الكلام، ورددت في نفسي: يا حفيظ يا ستار.
مملكتنا.م.ش.س








