جـــلالة المـــلك حفظه الله … المغــــــــرب حزبي الوحيـــد
جاء خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش قويا وحاسما سواء ما تعلق بالقضايا الداخلية أو الخارجية لبلاده، ووجه رسائل بالغة الوضوح إلى الأحزاب المغربية مفادها أنه فوق خلافاتها وصراعاتها وأن حزبه الوحيد هو المغرب.
وبنفس الوضوح، جاء الموقف من العودة إلى الاتحاد الأفريقي التي قال الملك محمد السادس إنها لا تعني بأيّ شكل التخلي عن مغربية الصحراء.
وارتباطا بالانتخابات التشريعية المقبلة، نوه العاهل المغربي إلى أنه يقف على نفس المسافة من مختلف الأحزاب. وقال “إنني لا أشارك في أيّ انتخاب، ولا أنتمي لأيّ حزب فأنا ملك لجميع المغاربة مرشحين، وناخبين، وكذلك الذين لا يصوتون ولكل الهيئات السياسية دون تمييز أو استثناء، وكما قلت في خطاب سابق ، فالحزب الوحيد الذي أعتز بالانتماء إليه، هو المغرب”.
وأضاف الملك محمد السادس أن “شخص الملك، يحظى بمكانة خاصة، في نظامنا السياسي، وعلى جميع الفاعلين، مرشحين وأحزابا، تفادي استخدامه في أيّ صراعات انتخابية أو حزبية”.
وقال مراقبون مغاربة إن الخطاب الملكي وضع النقاط على الحروف، مصححا ما يحاول البعض الترويج له من أن المؤسسة الملكية ممكن أن تقف مع هذه الجهة الحزبية أو تلك، وأن الرسالة هدفها بالأساس المواطن المغربي الذي هو أساس التجربة الديمقراطية الناجحة في المغرب.
واعتبر أمين السعيد الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، بجامعة الرباط، في تصريح لـ”العرب” أن الملك محمد السادس أراد أن يرسل إشارات سياسية قوية ومباشرة لأطراف اللعبة السياسية في المغرب، بأن المؤسسة الملكية تتخذ طابعا مؤسساتيا، ولا تمثل أو تدافع عن تيار أو اتجاه معيّن داخل المغرب.
وركز الملك محمد السادس على أن أحزاب الأغلبية مطالبة بالدفاع عن حصيلة عملها خلال ممارستها للسلطة في حين يجب على أحزاب المعارضة تقديم النقد البناء واقتراح البدائل المعقولة في إطار تنافس مسؤول من أجل إيجاد حلول ملموسة، للقضايا والمشاكل الحقيقية للمواطنين.
وقال رضا الهمادي رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، لـ”العرب”، إن أهم رسائل خطاب العرش هي تأكيد المؤسسة الملكية وقوفها على نفس المسافة من جميع الفرقاء السياسيين، مع استغراب مجموعة من التصريحات التي تقحمها في المجال السياسي وفي ذلك إشارة إلى تصريحات رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران وبعض الفاعلين.
ويعتقد أمين السعيد أن الخطاب الملكي كان بمثابة وضع حدود لاستغلال المؤسسة الملكية في المعارك السياسية خاصة أن الأحزاب المغربية تستعد للانتخابات التشريعية المقررة في السابع من أكتوبر.
وفي ملف الفساد، أشار العاهل المغربي إلى أن “مفهومنا للسلطة هو مذهب في الحكم، يعني المساءلة والمحاسبة، التي تتم عبر آليات الضبط والمراقبة، وتطبيق القانون”.
وأكد الملك محمد السادس على أنه ليس من حق أيّ أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطار القانون، موضحا أن محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع.
ومن الواضح أن الخطاب الملكي يهدف إلى التأكيد على أن تواصل المؤسسة الملكية مع المواطن يتم بشكل مباشر، وليس عبر وسطاء، تماما مثل محاربة المستفيدين من الفساد التي توكل فقط للقانون وليس لأيّ حزب أو جهة.
وأشار العاهل المغربي إلى أن “المواطن هو الأهم في العملية الانتخابية، وليس الأحزاب والمرشحون وهو مصدر السلطة التي يفوضها لهم، وله أيضا سلطة محاسبتهم أو تغييرهم، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم”.
وقال المحلل السياسي المغربي محمد بودن لـ”العرب” إن “الملك جعل أسطوانة القرب أو البعد من الملك بلا معنى، وحدد مذهب الدولة في التعامل مع الفساد الذي لن يتم إلا وفقا للقانون”
وعلى مستوى ملف الصحراء، أكد أن سنة 2016 كانت “سنة الحزم في صيانة وحدتنا الترابية”، مشيرا إلى أن المغرب سيبقى منفتحا، ودائم الاستعداد للحوا ر البناء، من أجل إيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع المفتعل.
وتماشيا مع قرار المغرب استعادة مقعده بالاتحاد الأفريقي، أوضح العاهل المغربي أن هذه العودة لا تعني أبدا، تخلي المغرب عن حقوقه المشروعة، أو الاعتراف بكيان وهمي، يفتقد لأبسط مقومات السيادة، تم إقحامه في منظمة الوحدة الأفريقية في خرق سافر لميثاقها .
وأكد رضا الفلاح أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية الحقوق بأكادير، في تصريح لـ”العرب” أن العودة إلى الاتحاد الأفريقي ستكون فرصة لتقوية دور المغرب الإيجابي في عمقه الأفريقي على صعيد التنمية والاقتصاد والتضامن.
وأشار الفلاح إلى أن العودة إلى الاتحاد الأفريقي تهدف إلى تصحيح زلة تاريخية وقعت فيها منظمة الوحدة الأفريقية، وبالتالي فإن طرد الكيان الوهمي من الأسرة الأفريقية مسألة وقت.
وقبل اجتماع القادة الأفارقة في الدورة 27 للاتحاد الأفريقي بالعاصمة الرواندية كيغالي، قام المغرب ببعث رسائل داخل القارة السمراء تؤكد عزمه على استعادة مقعده داخل هياكل الاتحاد الأفريقي.
وعملت القيادة المغربية، التي نجحت في تغيير موازين القوى لفائدة رؤيتها لحل قضية الصحراء من خلال حواراتها مع الأمم المتحدة، على أن تواجه الخيار الانفصالي بنفس الروح في أفريقيا، مقتنعة بقدرتها على اختراق أوهام الجزائر والبوليساريو.
وكان المغرب قد انسحب من منظمة “الوحدة الأفريقية” التي أصبحت فيما بعد الاتحاد الأفريقي عام 1984 احتجاجا على منح العضوية لجبهة البوليساريو.
مملكتنا.م.ش.س/عرب








