آخر الأخبار

  • خنيفرة .. انطلاق فعاليات الدورة السابعة لمهرجان “أجدير إيزوران” 

  • فاس .. توقيف شخص انتحل صفة شرطي للنصب على سيدتين وسرقة هاتف إحداهما

  • زخات رعدية قوية مع تساقط البرَد اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية) 

  • توقعات طقس اليوم الاثنين في المغرب

  • جلالة الملك يقبل طلب إعفاء الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل ماديحة خيير

  • من يحمي الشغالة والاستثمار الصغير بالشلالات ؟ .. قصة مواطن يُبتز ويهدد بالقتل ومحله التجاري يواجه الإغلاق !

العيطة العربية والقصيدة الأمازيغية تؤسسان الشعور الوطني للمغاربة

العيطة العربية والقصيدة الأمازيغية تؤسسان الشعور الوطني للمغاربة

ساهم النص الغنائي في بناء الدولة العصرية بالمغرب، سواء من خلال بلورة الشعور الوطني أو ترسيخ المقومات الرمزية للدولة أو إذكاء الروح الوطنية؛ إذ كان النص الغنائي حاضرا بقوة في مختلف مراحل الولادة العسيرة للدولة العصرية بالمغرب، وتطورها من دولة تقليدية/سلطانية إلى دولة عصرية/ملكية.

فرغم الضعف الداخلي الذي كانت تعاني منه الدولة السلطانية بالمغرب، والذي ظهر جليا ابتداء من القرن 18، فقد بقيت السلطة المخزنية محافظة على هيبتها العسكرية أمام الدول الأجنبية، خاصة الأوربية منها. غير أن معركة إيسلي التي خاضها الجيش المخزني ضد وحدات الجيش الفرنسي العصرية ومعركة تطوان ضد وحدات الجيش الإسباني الحديثة عرتّا مظاهر التخلف العسكري المريع الذي كان يعاني منها هذا الجيش، وحركت أطماع الدول الأوربية في الاستيلاء على البلاد، الشيء الذي انعكس من خلال المؤتمرات الدولية التي انعقدت بين هذه الدول لاقتسام التركة السياسية “للرجل المريض المغربي” على غرار ما تم عليه الأمر بالنسبة “للرجل المريض التركي”.

فبعدما تم التفاهم بين هذه الدول على اقتسام التركة السياسية المغربية بين كل من إسبانيا وفرنسا، بدأت الجيوش الفرنسية تكتسح التراب المغربي عبر بوابته الشرقية والغربية بعدما تيقنت من عجز السلطة المخزنية عن مواجهتها وصدها. وأمام هذا العجز، انبرت القبائل المغربية للدفاع عن نفسها والانخراط في مقاومة مسلحة ضد القوات الغازية الإسبانية والفرنسية. وفي هذا السياق جسد النص الغنائي هذه المقاومة؛ حيث كتبت عدة أشعار وأغانٍ تعكس روح المقاومة هذه، انعكست من خلال قصائد أمازيغية و”عيوط” عربية.

العيطة وتحريك الحمية الوطنية

على غرار ما قامت به القوات العسكرية الفرنسية من اقتحام البوابة الشرقية للمغرب من خلال احتلال مدينة وجدة، حاولت هذه القوات الاستيلاء على البوابة الغربية من خلال قنبلة مدينة الدار البيضاء في 1907 ليتم بعد ذلك التوغل في مناطق الشاوية والحوز، خاصة بعد توقيع السلطان المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في سنة 1912. وأمام هذا التوغل العسكري الفرنسي، هبت قبائل هذه المناطق للدفاع عن حوزة البلاد، والتصدي لعمليات “التهدئة” التي كانت تقوم بها القوات الفرنسية لبسط نفوذها على التراب المغربي.

لذا فقد عكست “العيطة” صمود القبائل ومقاومتها للتوغل العسكري الفرنسي بمختلف مناطق السلطنة، سواء في مناطق الحوز أو الأطلس المتوسط أو في منطقة الشاوية. “ففي فترة المقاومة كانت أخبار المعارك التي كانت تندلع بين الوحدات العسكرية الفرنسية بأسلحتها العصرية وقواتها المدربة وتنظيمها المحكم والقبائل بقواتها التقليدية ونظامها العسكري العتيق تتناقل شفويا بين القبائل، خاصة خلال الأسواق الأسبوعية والمواسم السنوية. وهكذا تداولت الألسن أبيات “عيطة” حوزية تحيل على المعارك التي شهدتها منطقة الحوز بين رجال القبائل بقيادة أحمد الهيبة وجيوش الاحتلال الفرنسي بقيادة الجنرال مونجان وحلفائه من قواد منطقة الرحمانة، التي تمتد رقعتها بأوامر من المقيم العام ليوطي لتشمل مناطق تادلة وبني خيران والسماعلة.

القصيدة الأمازيغية وإذكاء الروح الوطنية
 
كما رافقت “العيطة” معارك قبائل الشاوية مع جيوش الغزو الفرنسي وقصائد الملحون مقاومة قبائل شرق البلاد للفيالق العسكرية الفرنسية. غير أنه نظرا لأن منطقة الأطلس المتوسط قد عرفت اختلاطا أمازيغيا-عربيا، فهناك بعض “العيطات” العربية كانت تردد بهذه المنطقة تشيد بمقاومة قبائل القصيبة وأيت عطا وأيت بوزيد وأيت عتاب للمحتل الفرنسي .
 
وقد صاحبت القصيدة الأمازيغية (أمارك) مقاومة قبائل الأطلس المتوسط وقبائل الريف لجيوش المحتل الإسباني والفرنسي. وهكذا رددت نصوص غنائية تعرضت للمقاومة في منطقة الأطلس المتوسط، خاصة تلك التي تزعمها المقاوم موحى أوحمو الزياني. وفي هذا السياق، هناك نص غنائي باللغة الأمازيغية تعرض لمعركة الهري الشهيرة .
 
وتعكس هذه المقاطع روح الصمود والمقاومة رغم قلة الأسلحة وضعفها. فالمدافع الحديثة التي كان يتوفر عليها المحتل كانت تمكنه من تحقيق عدة امتيازات استراتيجية وتكتيكية، وتمكنه من صد هجمات المقاومين الذين غالبا ما يلجؤون إلى حرب العصابات والاختباء بالجبال. لكن الطائرات الحربية التي كان يتوفر عليها جيش المحتل لعبت دورا أساسيا، إلى جانب المدافع، في قنبلة مواقع المقاومين ومحاصرتهم لإجبارهم إما على الاستشهاد أو الاستسلام.
وعلى غرار منطقة الشاوية، أنتجت منطقة الريف، التي كانت جزءا من شمال المغرب الذي استولت عليه إسبانيا، العديد من النصوص الغنائية التي واكبت مقاومة قبائل الريف، بزعامة كل من محمد امزيان وعبد الكريم الخطابي، لتوغل الجيوش الإسبانية بهذه المنطقة.
فأمام زحف الاستعمار الإسباني على مناطق الريف، ومحاولة إحكامه السيطرة على قبائلها وثرواتها، ظهر الأمير عبد الكريم الخطابي ليتزعم المقاومة الريفية وفق أسلوب قتالي جديد سيتم اقتباسه من طرف العديد من حركات التحرر، خاصة في جنوب شرق آسيا، نظرا لما حققه من انتصارات عسكرية كان من أبرزها الانتصار العسكري الحاسم لمقاومي الأمير عبد الكبير الخطابي على جيوش الجنرال سلفستر في معركة أنوال الشهيرة.
وهكذا، فقد تغنى شعراء المنطقة بهذا النصر الكبير من خلال “ملحمة غنائية” عادة ما يردد بعض مقاطعها بعض “إمذيازن” أو مغنوها ومنشدو المنطقة. فقد سجلت مقاطع هذه “الملحمة الغنائية” الأطوار التي عرفتها هذه المعركة مشيدة ببسالة المقاومين الريفيين واستبسالهم في مناوشة جيش الجنرال سلفستر وإلحاقهم الهزيمة بها في جبل أباران بمنطقة تمسمان
 
وهكذا فقد كان للانتصار العسكري الذي حققه الأمير عبد الكريم الخطابي على جيوش إسبانيا في معركة أنوال دوي سياسي كبير ليس فقط على الصعيد الدولي، بل على الصعيد الداخلي أيضا؛ حيث تجاوز تأثيرها النفسي والسياسي منطقة النفوذ الإسباني إلى منطقة النفوذ الفرنسي.
 
“فقد دخل تأثير ثورة الريف إلى عمق المغرب الفرنسي في نواحي الدار البيضاء كما في الأطلس مثلا؛ حيث أضحى الناس ينشرحون لتلك الانتصارات ويدعون إلى لالتحاق بالثورة الريفية، وذلك رغم التعتيم الإعلامي الذي مارسته السلطات الفرنسية على إنجازات الثورة، بل أصبحت تلك الأصداء تصل إلى بلدان أخرى في شمال إفريقيا، كالجزائر وتونس.
 
ولعل مما حول قلق السلطات الاستعمارية الفرنسية وتخوفاتها من الانتصارات العسكرية للأمير عبد الكريم الخطابي إلى شعور بالخطر، هو بداية تحول هذه الانتصارات من مقاومة قبلية محدودة إلى حركة سياسية وعسكرية منظمة لها بنياتها التنظيمية والسياسية.
 
فالإعلان عن الجمهورية الريفية، بدستورها وحكومتها ودواليبها الإدارية والجبائية، جعل السلطات الاستعمارية الفرنسية تفكر جديا في القضاء على هذه الحركة الوليدة بحكم أن طبيعتها وطموحاتها تتعارض مع المصالح الاستعمارية للتواجد الفرنسي في المنطقة.
 
فعلى الرغم من أن الأمير عبد الكريم الخطابي قد تحاشى الاحتكاك مع القوات العسكرية الفرنسية، فقد عمل الجنرال ليوطي كل ما بوسعه لجر الأمير لمواجهة عسكرية يتم فيها القضاء على المقاومة الريفية والحد من إشعاعها السياسي وامتداداتها العسكرية، خاصة وأن القوات الفرنسية كانت ما تزال منشغلة بالقضاء على جيوب المقاومة المسلحة بجنوب المغرب.
 
من هنا عملت السلطات الاستعمارية الفرنسية على تحريك عملائها بالمنطقة، كالقائد المدبوح بكزناية والقائد عمر بن حميدو، ليتعلموا على مناوشة المقاومة” الريفية والدعاية ضدها. ثم عمد المارشال اليوطي منذ أواخر سنة 1924 إلى حشد الحشود العسكرية بعدتها وعتادها على الحدود الشمالية، وإلى تحصين المراكز الكثيرة التي أنشأها حول نهر ورغة ومد طرق المواصلات بينها. ثم اختلق مشكل الزاوية الدرقاوية حيث طلب شيخها من الجيش الفرنسي حمايتها”.
 
وإجمالا، فقد لعبت المقاومة المسلحة، سواء في وسط البلاد أو في شماله، دورا أساسيا في بلورة الشعور الوطني لدى المغاربة دفاعا عن كيانهم الترابي وهويتهم الدينية والسياسية، كان فيها النص الغنائي حاضرا بقوة لتجسيد هذا الشعور والتعبير عن هذه الروح الوطنية.

مملكتنا.م.ش.س/هسبريس

اقرأ أيضا
  • خنيفرة .. انطلاق فعاليات الدورة السابعة لمهرجان “أجدير إيزوران” 

    مملكتنا/
    أكتوبر 19, 2026
  • فاس .. توقيف شخص انتحل صفة شرطي للنصب على سيدتين وسرقة هاتف إحداهما

    مملكتنا/
    أكتوبر 19, 2026
  • زخات رعدية قوية مع تساقط البرَد اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية) 

    مملكتنا/
    أكتوبر 19, 2026
أخبار آخر الساعة
  • خنيفرة .. انطلاق فعاليات الدورة السابعة لمهرجان “أجدير إيزوران” 

  • فاس .. توقيف شخص انتحل صفة شرطي للنصب على سيدتين وسرقة هاتف إحداهما

  • زخات رعدية قوية مع تساقط البرَد اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية) 

  • توقعات طقس اليوم الاثنين في المغرب

العيطة العربية والقصيدة الأمازيغية تؤسسان الشعور الوطني للمغاربة