بقلم عبد اللطيف الباز
بني ملال – في زمن باتت فيه المعايير المهنية تتقاطع مع الاعتبارات الإنسانية، يبرز اسم الدكتور منير حسون كرائد في مجال طب العيون، وكمثال حي على أن الطب ليس مجرد مهنة، بل رسالة سامية تؤدى بروح العطاء والمسؤولية.
خريج كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، ينتمي الدكتور حسون إلى جيلٍ آمن بأن التحصيل الأكاديمي لا يكتمل إلا إذا اقترن بأخلاقيات الممارسة الطبية الرفيعة. ومنذ تخرجه، اختار أن يكون قريبًا من الإنسان قبل أن يكون قريبًا من التشخيص الطبي، مؤمنًا بأن البعد الاجتماعي جزء لا يتجزأ من منظومة العلاج الناجع.
يشغل اليوم منصب رئيس مصلحة طب وجراحة العيون بالمستشفى الجهوي ببني ملال، وهو المنصب الذي لم يتعامل معه كامتياز وظيفي، بل كموقع مسؤولية متعددة الأبعاد. فقد تمكن، بفضل مقاربته الشمولية، من تحويل المصلحة إلى نموذج يُحتذى به في التدبير، وفضاء يزاوج بين الكفاءة الطبية والرعاية الإنسانية.
الواقع اليومي داخل المصلحة يشهد على تفاني الدكتور حسون، حيث تستقبل عشرات الحالات المعقدة يوميًا، معظمها من شرائح مجتمعية تعاني من ضعف التغطية الصحية أو الهشاشة الاجتماعية. غير أن كل مريض، أيا كانت ظروفه، يحظى بنفس الرعاية والاهتمام، في تجسيد عملي لمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج.

ما يُميز الدكتور حسون ليس فقط خبرته الجراحية أو مستواه العلمي، بل أيضًا حضوره الميداني المستمر، ومشاركته الفعالة في الحملات الطبية المجانية الموجهة إلى المناطق القروية والنائية. مبادرات جعلت منه أكثر من طبيب: فاعلًا مجتمعيًا يحمل هم الصحة العمومية، ويعمل بصمت على تقليص الفجوة بين المركز والهامش.
وقد أكسبه هذا النهج المتوازن، بين التخصص العلمي والالتزام الإنساني، احترام وتقدير مختلف مكونات المجتمع المحلي، حتى لُقّب من طرف المرضى وذويهم بـ”طبيب الفقراء”، في إشارة رمزية لما يبذله من جهد لخدمة من لا صوت لهم.
في ظل تحديات المنظومة الصحية، وشح الموارد، يمثل الدكتور منير حسون نموذجًا مشرفًا للطبيب المغربي الذي يزاوج بين الكفاءة التقنية والالتزام الأخلاقي. نموذج يُعيد الاعتبار لمعاني النبل والرحمة في مهنة يُفترض أنها خُلقت لخدمة الإنسان، دون تمييز أو حسابات.
مملكتنا.م.ش.س
![]()







