آخر الأخبار

  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

  • 23 قتيلا و2786 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم

  • سلطات العيون تمنع دخول نشطاء أجانب بسبب أنشطة معادية للوحدة الترابية

  • عبد الوافي لفتيت .. وزارة الداخلية تعتزم تنظيم حملة إعلامية مكثفة لتحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية

  • مراكش بين شغب الملاعب واحترافية الأمن

  • مجلس النواب يصادق على مشروع القانون المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض

نحو جيل جديد من النخب التشريعية

قراءة متقاطعة في مشروع تخليق الحياة البرلمانية
بقلم الدكتور امحمد أقبلي ، رئيس جماعة أجلموس

يشهد المشهد السياسي المغربي مرحلة دقيقة تتقاطع فيها مطالب المجتمع مع رهانات تخليق الحياة العامة. فقد أصبحت صورة المؤسسة التشريعية موضع نقاش واسع، بالنظر إلى ما راكمته بعض الممارسات من شبهات أثّرت في علاقة المواطن بالتمثيل السياسي. وفي هذا السياق، يطرح مشروع القانون التنظيمي الجديد سؤالاً محورياً:
هل يمكن بناء ديمقراطية قوية بنخب موسومة بالشبهات أو ضعيفة الالتزام بالقيم العمومية؟

الجواب يبدو واضحاً: لا ديمقراطية بدون نخب نظيفة، وهي قاعدة أكّدتها التجارب المقارنة والعلوم السياسية المعاصرة¹.

أولاً: الشرعية الأخلاقية كأساس للشرعية التمثيلية

لم يعد الترشيح للبرلمان مسألة تقنية محضة، بل أصبح مرتبطاً بما يُعرف في الأدبيات الحديثة بـ “الشرعية الأخلاقية” Ethical Legitimacy، التي تشترط توفر المترشح على سيرة خالية من الشبهات قبل الحديث عن القدرات السياسية.

وينسجم هذا التوجه مع روح الدستور المغربي، لاسيما الفصل الأول الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل 36 الذي يُجرّم الفساد بجميع مظاهره².

تنبني الشرعية الأخلاقية على مبدأ بسيط وعميق:

لا يمكن لمن يخالف القانون أن يصبح مشرّعاً للقانون.

ومن هنا يتضح أن المشروع لا يهدف إلى الإقصاء، بل إلى حماية الوظيفة التمثيلية من الانزلاق الأخلاقي.

ثانياً: فلسفة المشروع القانوني – صرامة لحماية الثقة العامة

يقدّم المشروع رؤية تُجفّف منابع الترشح غير النزيه عبر ثلاث آليات رئيسية:

1. منع المدانين في جرائم الفساد الانتخابي

وفق المواد 62–65 من القانون التنظيمي، ومن بينها:
– شراء الأصوات،
– تقديم الهدايا والتبرعات،
– التأثير غير المشروع،
– العنف والتهديد.

تكمن أهمية هذه المواد في ضرب ما يمكن تسميته “اقتصاد الصوت الانتخابي” الذي أفسد السياسة وأضعف المؤسسات³.

2. منع المدانين في جرائم تمس الثقة العامة

مثل الرشوة، التزوير، النصب، اختلاس المال العام، الاتجار في المخدرات…

هذه الجرائم تُعدّ مؤشراً على عدم أهلية صاحبها لحمل صفة “نائب الأمة”.

3. منع المترشحين المتلبسين

وهي خطوة متقدمة تشريعيًا، لأن التلبس جريمة قائمة الدليل، مما يجعل إسقاط الأهلية أداة ضرورية لمحاربة الإفلات السياسي.

هذه الفلسفة تهدف في جوهرها إلى بناء برلمان قائم على النزاهة قبل الكفاءة.

ثالثاً: البرلمان كفضاء للقيم… لا مكان للمشبوهين

أكد وزير الداخلية أن حماية صورة البرلمان هي واجب دولة، وليس مجرد خيار إداري. وقوله:

“إذا لم يبتعد المشبوه بنفسه، فعلينا أن نُبعده نحن.”
يلخّص رؤية واضحة: حماية المؤسسة البرلمانية جزء من حماية الأمن القانوني للدولة.

وتثير هذه الصرامة سؤالاً فقهياً مهماً:
ألا يُشكل هذا تعارضاً مع قرينة البراءة؟

الجواب: لا.
قرينة البراءة تخص المسؤولية الجنائية، أما الأهلية الانتخابية فهي شرط للولوج إلى وظيفة عامة، والمشرّع يملك سلطة تقدير الملاءمة السياسية⁴.

رابعاً: المقارنة الدولية – معيار النزاهة شرط عالمي للترشح

يتقاطع المسار المغربي مع اتجاه دولي راسخ:

فرنسا: قوانين الشفافية تمنع المدانين في قضايا الفساد من الترشح لسنوات.

إيطاليا: قانون Severino يمنع كل من حُكم عليه في قضايا سوء التدبير.

الهند: منع شامل للمُدانين في جرائم مخلة بالشرف.

كندا: إسقاط تلقائي للأهلية عند الإدانة في جرائم تمس الثقة العامة.

تُجمع هذه التجارب على ما يسمى:
“Integrity-Based Eligibility”
أي الأهلية المبنية على النزاهة.

خامساً: هل يكفي القانون لبناء الثقة؟

يساهم المشروع في فتح المجال أمام نخب جديدة، لكنه وحده غير كافٍ دون ثلاثة عناصر مكملة:

1. إرادة حزبية ملتزمة بترشيح النزهاء؛

2. إعلام مهني مستقل؛

3. ثقافة مجتمعية ترفض شراء الأصوات.

بدون هذه الشروط، ستظل النصوص متقدمة على الممارسة.—

خاتمة: نحو هندسة جديدة للنخبة السياسية

يمثّل المشروع خطوة مهمة لإعادة الاعتبار للمؤسسة التشريعية، وتحصين العمل السياسي من الشبهات، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة. إنه انتقال من مرحلة التسامح الأخلاقي إلى الصرامة المؤسساتية، ومن منطق “الترشح للجميع” إلى منطق “الترشح لمن يستحق”.

هذا التحول يفتح الأفق أمام جيل جديد من النخب التشريعية المؤهلة لتمثيل المواطنين بكفاءة ونزاهة، في احترام للدستور وخدمة للصالح العام.

Loading

اقرأ أيضا
  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

    مملكتنا/
    يناير 14, 2026
  • 23 قتيلا و2786 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم

    مملكتنا/
    يناير 13, 2026
  • سلطات العيون تمنع دخول نشطاء أجانب بسبب أنشطة معادية للوحدة الترابية

    مملكتنا/
    يناير 13, 2026
أخبار آخر الساعة
  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

  • 23 قتيلا و2786 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم

  • سلطات العيون تمنع دخول نشطاء أجانب بسبب أنشطة معادية للوحدة الترابية

  • عبد الوافي لفتيت .. وزارة الداخلية تعتزم تنظيم حملة إعلامية مكثفة لتحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية

نحو جيل جديد من النخب التشريعية