آخر الأخبار

  • الإقصاء من “كان المغرب” يغرق النظام الجزائري في الخطاب العدائي

  • الذكاء الاصطناعي “صنع بالمغرب”، قوة دبلوماسية ناعمة ورافعة للتنمية والتعاون جنوب- جنوب (السيد هلال)

  • المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل مساعد نائب وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية

  • المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة (السيدة السغروشني)

  • انقطاع مؤقت لحركة السير على الطريق الوطنية رقم 25 بين عين عودة والبراشوة على مستوى واد كريفلة (بلاغ)

  • الاضطرابات الجوية الأخيرة تسببت في انقطاع حركة السير بأزيد من 165 مقطعا طرقيا (السيد بركة)

المغرب .. دولة تواجه المؤامرة بالصبر والقوة الناعمة والصلابة الاستراتيجية

زهير خربوش

لم يكن الصراع المغربي الجزائري وليد اللحظة، ولا نتيجة “سوء تفاهم دبلوماسي” عابر. لقد تمت هندسته عبر عقود طويلة، بتراكم يزداد حدّة كلما عزّز المغرب حضوره الدولي، وكلما نجح في تثبيت ركائز الاستقرار الداخلي والتنمية الوطنية.

  1. جذور الصراع: من حرب الرمال إلى تأسيس الانفصال

تعود نقطة الانكسار الحقيقية إلى عام 1963، في حرب الرمال، حين حاولت الجزائر المستقلة حديثًا فرض أمر واقع حدودي، مدفوعة بخطاب أيديولوجي يساري-قومجي يرى في المغرب “نظامًا ملكيًا تقليديا” يجب إرباكه. انتهت الحرب سريعًا، لكنها خلّفت جرحًا مظلّيًا في الوعي السياسي الجزائري: فشل محاولة فرض القوة على المغرب في أول اختبار استراتيجي.

بعد عقد من الزمن، وعقب انسحاب إسبانيا من الصحراء سنة 1975، ظهرت جبهة البوليساريو كأداة واضحة للدولة الجزائرية. لم تكن مجرد حركة انفصالية، بل مشروعًا موازيا لتهديد وحدة المغرب الترابية، جرى تمويله، تسليحه، إيواؤه، ومنحه أرضًا عمّقته في مخيمات تندوف، خارج أي إطار قانوني للسيادة أو اللجوء الإنساني. بهذا المعنى، لم يكن المشروع “دعم تقرير مصير”، بل محاولة استراتيجية لعزل المغرب عن عمقه الأفريقي وقطع امتداده الأطلسي.

  1. محاولة فرملة الصعود المغربي

لم تستوعب القيادة الجزائرية أن المغرب لا يبني قوته بالخطابات، بل بالمؤسسات والاقتصاد والاستثمار. فمنذ بداية الألفية الثالثة، انخرطت الرباط في إصلاحات هيكلية عميقة:
• إصلاحات أمنية 2003–2010 بعد تفجيرات الدار البيضاء: تأمين حدود، تفكيك خلايا إرهابية، بناء خبرة استخباراتية تحولت إلى مرجع عالمي.
• مشاريع تنموية استراتيجية: ميناء طنجة المتوسط، قطب الطاقة الخضراء في ورزازات، مشاريع الهيدروجين، والقطار فائق السرعة.
• عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي 2017، بعد 33 سنة من سياسة الكرسي الفارغ التي استفادت منها الجزائر لضخ خطاب الانفصال.

كل هذه الإنجازات حرّكت عقدة تاريخية لدى الجزائر: فبدل بناء شراكة مغاربية، اختارت سياسة “تعطيل مسار الآخر”.

  1. سلوك الاستنزاف: دبلوماسية الظلال

عملت الجزائر لعقود على تفكيك أي مسار يكون المغرب طرفًا فيه.
• داخل الاتحاد الأفريقي: سعت لإبقاء “البوليساريو” ككيان مفبرك لقطع عودة المغرب إلى المنظومة الأفريقية.
• داخل منظمات عدم الانحياز: الترويج لخطابات “الاستعمار الجديد” ضد المغرب.
• في أوروبا: محاولات التأثير على برلمانات أو لوبيات لشيطنة المقاربة المغربية للملف الصحراوي.

لكن الواقع لم يساير هذه المحاولات:
• الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء في 2020 كان ضربة قاصمة للدبلوماسية الجزائرية، مهما حاولت التقليل من دوره.
• تحولات مدريد والرياضة الجيوسياسية لإسبانيا في 2022، حيث تبنت موقف دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي، خلقت عزلة استراتيجية للجزائر في محيطها المتوسطي.
• توسّع الشراكات مع بريطانيا، الصين، ودول الساحل، جعل الرباط شريكًا ضروريا في أمن الطاقة والهجرة ومحاربة الإرهاب.

  1. الحرب الإعلامية: إنتاج الكذب كسياسة دولة

لم تكتف الجزائر بالدبلوماسية، بل استثمرت في آلة دعائية قوامها الإعلام العمومي وشبكات رقمية هدفها ضرب الثقة الداخلية في المغرب. تُصوَّر المملكة كبلد هشّ يعيش “على شفا الانهيار”، بينما الأرقام الدولية—النمو الاقتصادي، الاستثمار الأجنبي، مؤشرات الاستقرار—تصف بلدًا يرسّخ خطواته نحو المستقبل.

الحرب المعلوماتية ليست مجرد فوضى شبكات اجتماعية؛ هي استراتيجية تقويض: صناعة الأكاذيب، إعادة تدويرها، وتغذيتها بخطابات “المظلومية” و”التحرر” لإخفاء حقيقة واحدة: الجزائر لا تواجه المغرب سياسيًا فقط، بل تواجه نجاحه.

  1. قوة المغرب: دولة مؤسسات لا دولة صراخ

يواجه المغرب هذا الضغط بمنطق حاسم: التاريخ لا يُكتب بالشعارات بل بالإنجازات.
• لم يختر المغرب الدخول في سباق عسكري، بل في سباق اقتصادي وتنموي.
• لم يردّ على عداء الجزائر بخطاب عدائي مماثل، بل بسياسة النفس الطويل، بناء تحالفات عقلانية، وتثبيت المشروعية داخل المؤسسات الدولية.
• اعتمد خيار الحكم الذاتي في الصحراء كحل نهائي واقعي، وهو اليوم أكثر المبادرات السياسية احترامًا عالميًا لإغلاق نزاع مفتعل دام نصف قرن.

  1. المغرب اليوم: بين التاريخ والمستقبل

لا تُهزم الدول التي تملك مشروعًا وطنيًا، بل تلك التي تتغذى على التوتر. المغرب، بكل وضوح، ليس دولة تبحث عن صراع، لكنه لن يتراجع أمام محاولات الانقلاب على موقعه الدولي أو التشكيك في سيادته. فالتحولات الإقليمية الأخيرة أكدت حقيقة أصبحت صعبة الهضم لدى خصومه:
المغرب صعد، وسيواصل الصعود، سواء ارتضى الجيران ذلك أم لم يرتضوه

مملكتنا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • الإقصاء من “كان المغرب” يغرق النظام الجزائري في الخطاب العدائي

    مملكتنا/
    يناير 12, 2026
  • الذكاء الاصطناعي “صنع بالمغرب”، قوة دبلوماسية ناعمة ورافعة للتنمية والتعاون جنوب- جنوب (السيد هلال)

    مملكتنا/
    يناير 12, 2026
  • المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل مساعد نائب وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية

    مملكتنا/
    يناير 12, 2026
أخبار آخر الساعة
  • الإقصاء من “كان المغرب” يغرق النظام الجزائري في الخطاب العدائي

  • الذكاء الاصطناعي “صنع بالمغرب”، قوة دبلوماسية ناعمة ورافعة للتنمية والتعاون جنوب- جنوب (السيد هلال)

  • المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل مساعد نائب وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية

  • المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة (السيدة السغروشني)

المغرب .. دولة تواجه المؤامرة بالصبر والقوة الناعمة والصلابة الاستراتيجية