آخر الأخبار

  • من دكة التدريب إلى شاشة التحليل .. وليد الركراكي يُسجّل ظهوره الأول بعد مغادرة “أسود الأطلس”

  • المنظومة الانتخابية .. مقتضيات جديدة تتوخى تحفيز انخراط الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمغاربة المقيمين في الخارج في الحياة السياسية والانتخابية 

  • قواعد الإقتراع في المجلس الوطني للصحافة

  • جمعية «أسيمي» للصداقة المغربية الإسرائيلية تعلن تضامنها مع المغرب بشأن سبتة وتدعو لحماية القاصرين

  • توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة بالمغرب

  • برقية تعزية من جلالة الملك إلى أفراد أسرة فضيلة الشيخ المرحوم لارباس ولد الشيخ محمد الأغظف ولد الشيخ ماء العينين 

البرلمان الأوروبي يضع حداً للصمت .. إدانة تاريخية لاضطهاد البهائيين في إيران

زهير خربوش

في خطوة غير مسبوقة تكشف عن حجم القلق الأوروبي تجاه تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، صادق البرلمان الأوروبي بتاريخ 28 نوفمبر 2025 على قرار عاجل يدين بشدة الاضطهاد الممنهج الذي تتعرض له الطائفة البهائية منذ أكثر من خمسة وأربعين عاماً. وقد حصل القرار على دعم واسع، بلغت نسبته 549 صوتاً، وهو ما يعكس إجماعاً سياسياً نادراً على مستوى البرلمان الأوروبي.

لم تكن هذه الإدانة مجرد بيان سياسي، بل جاءت بصيغة صريحة تصف سياسات الجمهورية الإسلامية تجاه البهائيين بأنها “جريمة ضد الإنسانية منظمة من طرف الدولة” و“نمط مستمر من الطغيان”. القرار يطالب بوضع حد فوري لسياسة التمييز التي تُمارس ضد هذه الأقلية الدينية، وبإطلاق سراح جميع سجناء الرأي، وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بحقهم، إضافة إلى إعادة ممتلكاتهم المصادرة وتعويض المتضررين.

انتهاكات ممنهجة بلا اعتراف

القرار يوثق سلسلة من الانتهاكات التي مورست بحق البهائيين: عدم الاعتراف بهم في الدستور الإيراني، الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، مصادرة الممتلكات والمقابر، منع التعليم والتوظيف، والتحريض الإعلامي الرسمي. كما أشار البرلمان إلى مذكرة سرية وقّعها المرشد الأعلى الإيراني عام 1991، تُوصي بعرقلة تقدم البهائيين في المجتمع ومنعهم من الوصول إلى مواقع التأثير.

هذه السياسات تأتي في وقت يشهد فيه الملف الإيراني اهتماماً دولياً متزايداً، بعد أن أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل متوازٍ ما وصفته بـ“التأثيرات التراكمية” لاضطهاد الأقليات، مع إشارة خاصة لوضع البهائيين.

أصوات أوروبية تدافع عن العدالة

خلال جلسة النقاش قبل التصويت، لم يتردد النواب الأوروبيون في استخدام لغة حادة تجاه الحكومة الإيرانية.
النائبة الألمانية هانا نيومان وصفت النظام الذي يسجن الناس بسبب دينهم أو جنسهم بأنه “خائف وليس قوياً”. أما النائبة التشيكية دانوشه نيرودوفا فاعتبرت ما يحدث “محاولة لمحو هوية مجتمع كامل”، بينما شدد النائب السويدي إيفين إنسير على أن الاضطهاد ضد البهائيين هو “جريمة ضد الإنسانية مُنظمة من الدولة”.

وفي الوقت ذاته، أشار النائب النمساوي هيلموت براندشتيتر إلى أن رسالة البرلمان واضحة: “البهائيون ليسوا وحدهم، والنساء في إيران لسن وحدهن”، مؤكداً أن ما يحدث يتجاوز حدود الحقوق الدينية ليصل إلى مستوى قمع اجتماعي شامل.

مطالب صارمة ومحاسبة دولية

يدعو القرار الأوروبي إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بسبب عقيدتهم، بمن فيهم النساء اللواتي يشكّلن حاليًا أكثر من نصف القضايا المسجلة ضد البهائيين. وتطالب الوثيقة تحديداً بإلغاء الأحكام ضد قيادات بارزة مثل مهوش ثابت وفريبا كمال آبادي، اللتين أصبحتا رمزاً للصمود في وجه الاضطهاد.

كما يطالب البرلمان الإيراني بإرجاع جميع الممتلكات المصادرة وتعويض المتضررين اقتصادياً، ومنع مصادرة المقابر أو تدنيسها، كما حدث في طهران، أهواز، رفسنجان، كرمان، همدان وعدة مناطق أخرى. ويُحمل القرار المسؤولية مباشرة للقضاة ومسؤولي الاستخبارات الإيرانيين، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليهم دون تردد.

موقف أوروبي قوي ومتراكم

هذا القرار ليس الأول من نوعه. ففي العامين الأخيرين، أصدر البرلمان الأوروبي ثلاث قرارات مشابهة تدين الاضطهاد الديني في إيران، بينما وقع أكثر من 125 نائباً أوروبيًا بياناً مشتركاً يدعو لحماية النساء البهائيات من القمع المتزايد. كما أقرّ مجلس الاتحاد الأوروبي في أبريل 2025 حزمة عقوبات صريحة مرتبطة بقضية البهائيين.

هذا التراكم السياسي والدبلوماسي يعكس تحوّل أوروبا من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الضغط المباشر، في ظل قناعة متزايدة بأن “الكلمات دون عواقب لا تحمي أحداً”، كما جاء على لسان النائب المالطي دانيل أتاب.

ديانة عالمية .. ومجتمع مسالم

البهائية، التي يزيد عدد أتباعها على سبعة ملايين في مختلف دول العالم، تقوم على مبدأ وحدة الإنسانية، وتشجع على العمل المجتمعي والخدمة العامة. ورغم أنها انطلقت في إيران منتصف القرن التاسع عشر، فإنها تُعتبر اليوم من أكثر الأقليات الدينية اضطهاداً داخل البلاد. وفي إسبانيا، تأسست أولى التجمعات البهائية عام 1946، ويبلغ عدد أتباعها حالياً نحو خمسة آلاف عضو.

إن قرار البرلمان الأوروبي الأخير ليس مجرد وثيقة دبلوماسية، بل صرخة سياسية وقانونية ضد عقود من الظلم. إنه إعلان واضح بأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف اليدين أمام محاولات محو الهوية الدينية لملايين الأشخاص، وأن احترام الكرامة الإنسانية ليس خياراً، بل شرطاً أساسياً لأي دولة تسعى إلى الشرعية والاحترام بين الأمم.

مملكتنا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • من دكة التدريب إلى شاشة التحليل .. وليد الركراكي يُسجّل ظهوره الأول بعد مغادرة “أسود الأطلس”

    مملكتنا/
    سبتمبر 4, 2026
  • المنظومة الانتخابية .. مقتضيات جديدة تتوخى تحفيز انخراط الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمغاربة المقيمين في الخارج في الحياة السياسية والانتخابية 

    مملكتنا/
    سبتمبر 4, 2026
  • قواعد الإقتراع في المجلس الوطني للصحافة

    مملكتنا/
    سبتمبر 4, 2026
أخبار آخر الساعة
  • من دكة التدريب إلى شاشة التحليل .. وليد الركراكي يُسجّل ظهوره الأول بعد مغادرة “أسود الأطلس”

  • المنظومة الانتخابية .. مقتضيات جديدة تتوخى تحفيز انخراط الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمغاربة المقيمين في الخارج في الحياة السياسية والانتخابية 

  • قواعد الإقتراع في المجلس الوطني للصحافة

  • جمعية «أسيمي» للصداقة المغربية الإسرائيلية تعلن تضامنها مع المغرب بشأن سبتة وتدعو لحماية القاصرين

البرلمان الأوروبي يضع حداً للصمت .. إدانة تاريخية لاضطهاد البهائيين في إيران