محمود هرواك
في أوقات الأزمات، حين تعجز الكلمات عن مداواة الألم، تبرز كثير من المبادرات الإنسانية الصادقة لتعيد للناس إحساسهم بالأمان والكرامة وتنقدهم من رجفة الحاجة؛ وفي هذا السياق، لقيت إحدى الالتفاتات الكريمة استحسانا واسعا عند الناس وإشادة بالغة كونها صارت حافزا حقيقيا لمن يريد السير على منوالها؛ إذ جاءت مبادرة السيد زهير خربوش رئيس فدرالية شركات الأمن الخاص والمتمثلة في تقديم مساعدة عاجلة وشاملة لإحدى العائلات المتضررة من الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي؛ جاءت خطوة تجسّد روح التضامن والمسؤولية الإنسانية.
فقد تسببت الفيضانات في أضرار جسيمة طالت مساكن عدد من الأسر، حيث فقدت عائلات متضررة مصادر رزقها، وتعرضت ممتلكاتها البسيطة للتلف، لتجد نفسها في وضع هشّ يهدد استقرارها اليومي. وأمام هذا الواقع المؤلم، بادر السيد زهير خربوش للمسارعة لتوفير مساعدات غذائية أساسية لتأمين الحاجيات اليومية، إلى جانب دعم مالي عاجل مكّن العائلة من مواجهة المتطلبات الضرورية، فضلًا عن المساهمة في توفير الإيواء لضمان الحد الأدنى من الأمان والاستقرار.
ولم تقتصر هذه المبادرة على بعدها المادي فحسب، بل حملت في طياتها رسالة إنسانية عميقة، مفادها أن التضامن المجتمعي قادر على التخفيف من وطأة الكوارث، وأن الوقوف إلى جانب المتضررين هو واجب أخلاقي قبل أن يكون فعل إحسان. فقد شكّلت هذه المساعدة بارقة أمل لعائلة أنهكها الخوف وفقدان الاستقرار، وأعادت إليها شيئًا من الطمأنينة في لحظة كانت في أمسّ الحاجة إليها.
إن مثل هذه المبدرات تعكس وعيًا إنسانيًا بأهمية التدخل السريع والمنظّم في حالات الطوارئ، وتؤكد أنها ولو كانت فردية، ومهما بدت بسيطة، فإنها قادرة على إحداث أثر حقيقي في حياة الناس حين تنبع من الصدق والمسؤولية. فالمساعدة الغذائية تسدّ حاجة عاجلة، والدعم المالي يفتح باب الصمود، والإيواء ويعيد الإحساس بالأمان والكرامة.
وفي ظل تزايد التحديات الطبيعية والاجتماعية، تبقى مثل هذه الأشكال التضامنية نموذجًا يُحتدى به، ودعوة مفتوحة لتعزيز ثقافة التكافل والتضامن داخل المجتمع. لأن مساندة عائلة على الوقوف من جديد ليست مجرد استجابة طارئة، بل فعل إنساني يرسّخ قيم الرحمة والتآزر، ويؤسس لمجتمع أكثر تماسكًا وإنسانية.
مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع
![]()








