محمود هرواك
يبدو أن العالم بحاجة لتقديم عزاء رسمي ل “جيش المحللين الاستراتيجيين” الذين أصيبوا فجأة بجلطة فكرية.. هؤلاء الذين قضوا سنوات يبيعوننا وهم سيناريوهات “الفيتنام القادمة”، ويشرحون لنا كيف ستغرق حاملات الطائرات الأمريكية في “صلصة” أمريكا اللاتينية، هم أنفسهم الذين استيقظوا ليجدوا أن نظام مادورو “العتيد” تخرّق أسرع من ثوب بالٍ، وانتهى أمره في ساعة من نهار، دون أن يطلق “الثوار” حتى مفرقعة نارية واحدة.. ولذلك سأسميهم عاهات التحليل! كيف لا وهم “بلا عقل”، ينتظرون سقوط أمريكا في كل زقاق، ويمنّون النفس بهزيمتها بينما هم عاجزون عن تأمين ثمن “الشاحن” لأجهزة الهاتف الخاصة بهم.
هؤلاء المحللون، الذين نصّبوا أنفسهم خبراء في “حروب العصابات”، لم يتخيلوا أن “البطل” مادورو لن يصمد حتى لإتمام “تدوينة” على إكس. لقد سقط “ممانع الغفلة” الذي جعل شعب فنزويلا يحلم بقطعة خبز، بينما كان هو وحاشيته ينهبون الذهب والنفط كأنهم في سباق مع الزمن قبل الرحيل.
المشهد الأكثر كوميدية هو وجوه “حلفاء” مادورو؛ وعلى رأسهم نظام الجزائر وصنيعته “البوليساريو”. هؤلاء الذين كانوا يطيرون إلى كاراكاس لالتقاط الصور مع “رفيق الدرب” ظناً منهم أنهم يحتمون بقلعة حصينة.. لقد راهنوا كما العادة على حصان ميت، وربطوا مصيرهم “الثوري” برجل حوّل بلاده إلى أطلال. اليوم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام الحقيقة المرة: “العم سام” لم يحتج لجيوش جرارة، بل احتاج فقط لقرار حاسم كشف أن “محور الصمود” ليس سوى كرتون مبلل، وأن مادورو الذي كانوا يستقوون به، لم يكن يملك حتى “شرعية” البقاء في منزله.
إرث “الحقير”: كيف تسرق شعباً وتسمي ذلك “ثورة”؟
دعونا لا ننسى إنجازات هذا “البطل” الذي يتباكى عليه المحللون:
من تصفير الخزينة ونهب ثروات فنزويلا وترك الشعب يقتات على القمامة إلى تصدير البشر مرورا بتيحول ملايين الفنزويليين إلى لاجئين يطوفون القارة هرباً من “الجنة الاشتراكيّة” وصولا للقمع العبقري الذي قتل وسجن بموجبه الآلاف ليثبت للعالم أنه “ديمقراطي” على طريقة العصابات.
إلى المحللين “المصدومين”: ابحثوا عن “وهم” جديد!
الآن، وبينما تلملم واشنطن أوراق الملف الفنزويلي بهدوء المنتصر، يقف المحللون “عبيد الأيديولوجيا” أمام الكاميرات بوجوه صفراء، يحاولون تفسير كيف تبخرت “المقاومة الفنزويلية” في ساعة.. يا سادة، أمريكا لم تتورط، بل أنتم من “تورطتم” في غبائكم. لقد سقط مادورو وسقطت معه كل نظرياتكم الخشبية. والجميل في الأمر، أن سقوط هذا النظام “الحقير” هو رسالة لكل حلفائه الذين يظنون أن الصراخ في الميكروفونات والتحالف مع الجوعى سيحميهم من رياح التغيير.
لذلك عزيزي المحلل، إذا كنت لا تزال تنتظر “الهزيمة الأمريكية” في فنزويلا، فننصحك بمتابعة قناة “ناشيونال جيوغرافيك”، فربما تتعلم منها كيف تنهار الأنظمة الهشة أمام الطبيعة البشرية التواقة للحرية، بعيداً عن أوهام “المستنقعات” التي لا توجد إلا في خيالك المريض.
مملكتنا.م.ش.س
![]()








