الرباط – أفرَدت دراسة علمية جديدة، أنجزتها الباحثة فاطمة الزهراء حنون، ونُشرت حديثاً في “المجلة المغربية لدراسات الأعمال” (Moroccan Journal of Business Studies)، تحليلًا معمقا لنمط “القيادة الروحية” للمدرب وليد الركراكي وتأثيرها على أداء المنتخب الوطني المغربي، معتمدة على نموذج (Fry. 2003) للقيادة الروحية.
ومن بين أبرز الخلاصات التي طالعتها جريدة هسبريس الإلكترونية، منشورةً ضمن مقال علمي في أزيد من 30 صفحة، بعنوان “أثر القيادة الروحية لوليد الركراكي على أداء الفريق: دراسة مقارنة بين كأس العالم 2022 وكأس الأمم الإفريقية 2023″، تأكيد الباحثة في المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة أن “بُعد الحب الإيثاري هو الوحيد الذي ظل ثابتاً وقويًا في البطولتين: بين كأس العالم 2022 في قطر وكأس إفريقيا للأمم 2023 التي أقيمت بساحل العاج”.
وخلصت الباحثة: “استَمر وليد الركراكي في لعب دور ‘القائد الحامي’ و’المُضحي’، حيث تحمل المسؤولية كاملة عن الفشل في ‘كان 2023’ لحماية لاعبيه من الانتقادات، وهو ما عزز مرونة المجموعة رغم الإخفاق”.
الأبعاد الخمسة لـ”القيادة الروحية”
واستحضرت مؤلفة البحث أن “تحليل أداء القيادة الروحية في كأس العالم 2022 (قطر) أظهرَ أن النجاح التاريخي كان مدفوعًا بتآزر قوي بين الأبعاد الخمسة للقيادة الروحية”، مبرزة أن “الرؤية المتعالية” جعلت الناخب الوطني الركراكي يتجاوز الإطار الرياضي الضيق لتبني طموح حضاري يهدف إلى “تحرير كرة القدم الإفريقية نفسيًا”، و”كسر عقدة النقص أمام القوى الكروية الكبرى”.
أما البعد الثاني فهو “الإيمان الراسخ”، حين “حوّل الركراكي نقاط الضعف إلى نقاط قوة، إذ ركز على أن النجاح يتحقق بالعمل والإيمان وليس فقط بالموهبة، مستخدمًا استعارات معيّنة لتعزيز ثقة اللاعبين”.
بُعد المعنى (الرسالة)، وفق المصدر ذاته، جعل “رَبط كل هدف وكل مباراة بمهمة تاريخية أسمى، وهي إسعاد الشعب المغربي وتمثيل العالم العربي والإفريقي، ما منح اللاعبين طاقة تتجاوز مجهودهم البدني”.
أما “الانتماء الشامل” فـ”نجَح من خلاله الركراكي في صهر الثقافات الكروية المختلفة (المحلية والأوروبية) في مزيج واحد”، مُلغيًا بذلك “أي تفرقة بين اللاعبين الممارسين في الخارج والمحليين”، حسب ما رصدته الباحثة في دراستها.
وآخر خماسية الأبعاد تمثلت في ما وصفته الباحثة بـ”الحب الإيثاري”: خلق الركراكي بيئة “عائلية” قائمة على “التضحية المتبادلة”، حيث كان اللاعبون مستعدين للعب وهم مُصابون (“بالضمادات”) من أجل المجموعة.
كأس إفريقيا 2023.. “التغير في نمط القيادة”
كشفت الدراسة سالفة الذكر عن “تراجع أو تغير في حدة هذه الأبعاد، ما ارتبط بالخروج المبكر للمنتخب” من بداية الأدوار الإقصائية في كأس إفريقيا 2023.
ورصدت منجزة الدراسة أن “انكماش الرؤية” أبرز العوامل، حيث تحولت الرؤية من طموح ثوري لتغيير العقليات إلى “منطق تدبيري” يركز على “تبرير الأرقام والنتائج الآنية” والحفاظ على المكتسبات، مثيرة أيضا “تآكل الإيمان الجماعي”: بدلاً من استخدام الصعوبات كوقود للملحمة أصبحت العوامل الخارجية (مثل الحرارة وتوقيت المباريات) تُقدم كأعذار مسبقة، ما “أضعف الثقة المطلقة”.
وأشارت الباحثة إلى “فقدان البعد الرمزي للمهمة” بـ “تراجع المعنى” من مهمة تاريخية كبرى إلى أهداف وظيفية محددة مثل “التأهل” فقط، مؤكدة أن “كان نسخة الكوت ديفوار” برهنت على عنصر “الانتماء الدفاعي”؛ عبر “تحوّل الشعور بالانتماء” من حالة الانفتاح والاندماج الشامل إلى وضعية “القلعة المحاصرة” كرد فعل على الانتقادات الخارجية.
أبرز الخلاصات العلمية
انتهت الدراسة إلى عدة استنتاجات “جوهرية” حول توظيف القيم الروحية في الإدارة الرياضية، خاصة في حالة قيادة المنتخب المغربي الأول لكرة القدم نحو سلسلة من الانتصارات.
وأكدت الباحثة فاطمة الزهراء حنون “ارتباط القيادة بالسياق”: فعالية القيادة الروحية مرتبطة بشكل وثيق بالوضعية التنافسية؛ فالخطاب الذي ينجح مع “المتحدي” (Challenger) قد لا يكون بالفعالية نفسها عندما يصبح الفريق “مرشحًا فوق العادة” (Favourite).
كما رسمت حنون ملامح التحول من “الروحي” إلى “التدبيري”، وقالت إن “الفشل في إعادة إنتاج الإنجاز المونديالي يعود جزئيًا إلى انتقال الركراكي من نمط ‘القائد الملهم’ إلى نمط ‘المدير التقني’ الذي يركز على استقرار الصيغ التكتيكية بدلاً من إذكاء الشعلة الروحية”.
وفي المقابل أبرزت الباحثة “أهمية السردية المُحفزة في الأداء الرياضي”، لأنه “ليس مجرد تكتيك وموهبة، بل هو مرتبط بالمنظومة النفسية والروحية التي يخلقها القائد”، وتسمح للفريق بتجاوز إمكانياته التقنية المحدودة.
ومن أهم النتائج البارزة أيضا قابليةُ “نموذج Fry” للتطبيق، إذ أثبتت الدراسة أن نموذج القيادة الروحية صالح للتطبيق في المجال الرياضي عالي المستوى وليس فقط في المنظمات التجارية.
مملكتنا.م.ش.س
![]()








