آخر الأخبار

  • كرة القدم .. وهبي عازم على استثمار المكتسبات المحققة لإبراز المنتخب الوطني بشكل لافت

  • افتتاح موسم الصيد بالمياه البرية 2026-2027 غدا الأحد (وكالة)

  • تطوان .. مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، انتعاش ملحوظ لأسواق الصناعة التقليدية بالحمامة البيضاء

  • لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة .. بل مصالح دائمة

  • “ليلة القرآن” تحتفي بالذكر الحكيم بالرباط

  • توقيع اتفاقية شراكة لتعزيز خدمات التعليم العالي لفائدة أبناء أسرة الأمن الوطني

حين تتحول السياسة إلى مرعى .. قراءة في فراقشية الأحزاب

ذ. امحمد أقبلي

لم تعد أزمة الأحزاب السياسية اليوم أزمة تنظيم أو خطاب فحسب، بل أصبحت أزمة معنى واختيار. ففي لحظة تاريخية دقيقة، حيث يفترض أن تكون السياسة فعلًا أخلاقيًا مؤطرًا بالعقل والمسؤولية، نلاحظ انزلاقًا مقلقًا نحو منطق آخر: منطق المرعى بدل المشروع، والغنيمة بدل الفكرة، والتموقع بدل الالتزام.

في هذا السياق، تُقصى الكفاءات لا لأنها فشلت، بل لأنها تُحرج. ويُهمَّش المثقف لا لأنه ضعيف، بل لأنه يسأل. ويُدفع صاحب الرؤية إلى الهامش، لأن وجوده يكشف فراغ المشهد، ويُربك حسابات اللحظة. هكذا، يصبح العقل عبئًا، والنزاهة ترفًا، والاستقلالية خطيئة غير قابلة للتسامح.

في المقابل، تتقدّم إلى الواجهة فئة جديدة–قديمة، يمكن توصيفها دون مبالغة بـ فراقشية السياسة: وجوه لا تثقلها الذاكرة، ولا يربكها التناقض، ولا يقيّدها الانتماء. تنتقل بسلاسة بين التنظيمات، تغيّر الخطاب كما تغيّر المواقع، وتبحث دائمًا عن المرعى الأوفر لا عن الأرضية الصلبة. لا تسأل: ماذا سأضيف؟ بل: ماذا سأجني؟

هنا، تفقد السياسة بعدها الرمزي، وتتحول إلى ممارسة تقنية خالية من الروح. يصبح الحزب مجرد وعاء انتخابي، قابل لإعادة التعبئة بأي مضمون، ما دام الهدف هو النجاعة الظرفية. وتُستبدل الشرعية القائمة على الكفاءة والنزاهة بشرعية هجينة، تقوم على القدرة على الحشد، أو على العلاقات، أو على ما يُسمّى واقعية سياسية، وهي في حقيقتها تطبيع مع الرداءة.

والأخطر من ذلك، أن هذا التحول لا يتم غالبًا بقرارات صريحة، بل عبر مسارات ناعمة: إقصاء هادئ، تهميش بارد، تسويف طويل، أو إعادة ترتيب “ذكية” للمواقع. كلها آليات تُمارَس باسم الانسجام، والانضباط، وضرورات المرحلة، بينما حقيقتها الخوف من المختلف، ومن النظيف، ومن كل ما لا يخضع لمنطق التحكم.

إن النظافة في السياسة ليست شعارًا أخلاقيًا عائمًا، بل هي منظومة متكاملة: نظافة الاختيار، ونظافة المسار، ونظافة الغاية. وحين تُستبدل هذه المنظومة بثقافة الترحال السياسي، فإن الحزب لا يفقد فقط نخبه، بل يفقد قدرته على الإقناع، وعلى الاستمرار، وعلى لعب أي دور إصلاحي حقيقي.

والمفارقة المؤلمة أن هذا الانحدار يحدث رغم المجهودات الجادة التي تبذلها مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، من أجل تأطير الحياة السياسية، وضبط قواعد المنافسة، وتعزيز النزاهة والشفافية. غير أن أي إطار قانوني، مهما بلغ من الصرامة، يظل عاجزًا أمام أحزاب تقرر، بوعي أو بدونه، أن تفرّغ السياسة من مضمونها الأخلاقي.

فالدولة يمكنها أن تنظّم، لكنها لا تستطيع أن تفكّر بدل الأحزاب.
ويمكنها أن تضع القواعد، لكنها لا تستطيع أن تمنع حزبًا من قتل نفسه، حين يختار التفاهة بدل الكفاءة، والولاء بدل النزاهة، والمرعى بدل المشروع.


حين تتحول السياسة إلى مرعى، يصبح الحزب محطة عبور لا فضاء انتماء. وحين تُكافَأ الفراقشية ويُعاقَب النظيف، نكون أمام لحظة خطيرة لا تهدد الأحزاب فقط، بل تهدد المعنى ذاته للعمل السياسي. ففي زمن الشعبوية، قد تُربح مقاعد، لكن تُخسر السياسة… وتُترك الساحة لمن لا يرى في الديمقراطية سوى اتجاه الريح.

مملكتنــــــــــــا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • كرة القدم .. وهبي عازم على استثمار المكتسبات المحققة لإبراز المنتخب الوطني بشكل لافت

    مملكتنا/
    مارس 7, 2026
  • افتتاح موسم الصيد بالمياه البرية 2026-2027 غدا الأحد (وكالة)

    مملكتنا/
    مارس 7, 2026
  • تطوان .. مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، انتعاش ملحوظ لأسواق الصناعة التقليدية بالحمامة البيضاء

    مملكتنا/
    مارس 7, 2026
أخبار آخر الساعة
  • كرة القدم .. وهبي عازم على استثمار المكتسبات المحققة لإبراز المنتخب الوطني بشكل لافت

  • افتتاح موسم الصيد بالمياه البرية 2026-2027 غدا الأحد (وكالة)

  • تطوان .. مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، انتعاش ملحوظ لأسواق الصناعة التقليدية بالحمامة البيضاء

  • لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة .. بل مصالح دائمة

حين تتحول السياسة إلى مرعى .. قراءة في فراقشية الأحزاب