آخر الأخبار

  • سياقة خطيرة توقف شخصين بفاس

  • أزيد من 96 مليون قاصد للحرمين الشريفين خلال أول 20 يوما من شهر رمضان

  • الرباط .. زيارة تضامنية لرؤساء بعثات دول “آسيان” بالمغرب لفائدة أطفال ذوي احتياجات خاصة

  • أخنوش .. الطاقة النووية المدنية رافعة لتعزيز الأمن وتحقيق الأهداف المناخية

  • الخطوط الجوية السعودية تمدد تعليق رحلاتها من وإلى عمان والكويت وأبوظبي والدوحة والبحرين حتى الخميس

  • مراكش .. ضابطات وطالبات بالمدرسة الملكية الجوية يحتفين بالتميز وخدمة الوطن

عَوراتُ الأيديولوجيا .. كيف اقتات الإسلامويون على نفايات “إيبستين” لستر مَخازيهم الفكرية ؟

محمود هرواك

بينما كان العالم يتعامل مع “ملفات إيبستين” كجريمة جنائية تُعالَج في ردهات المحاكم، كان لتيار الإسلام الحركي شأن آخر! لقد وجدوا في حطام هذه الفضيحة منجما ذهبيا لتغذية سرديتهم الأزلية ضد “الغرب الكافر”. لم يكن دافعهم الدفاع عن الضحايا، بل كان اقتناصا سياسيا يهدف إلى شيطنة مجتمعات بأكملها، وضرب منظومة القيم الحقوقية تحت غطاء الدفاع عن الأخلاق، مستخدمين في ذلك خلطا سُمّياً بين انحراف الفرد وسقوط الحضارة.

إنها إذن مغالطة التعميم الكاسح! فبأسلوب يفتقر للحس النقدي، عمد هؤلاء إلى تصوير قضية إيبستين وكأنها دستور الغرب السرّي. لقد حاولوا إيهام الجماهير بأن كل مسؤول غربي هو إيبستين محتمل، وبأن الديمقراطية ليست سوى ستارٍ لنخبةٍ سادية.. ببساطة لقد أرادوا إقناع الناس بأن الصدأ في مسمار واحد يعني انهيار الجسر بأكمله! وتناسوا (عَمدا طبعا) أن من كشف إيبستين، ومن حاکمه، ومن نشر غسيله القذر، هو ذاته النظام الغربي وقضاؤه الحر وصحافته التي لا تنام؛ تلك الأدوات التي يفتقدها تيارهم في أقبية تنظيماته السرية.

وفي حربهم على القيم جرى التوظيف الخبيث للبراءة في أبشع صور التزوير الفكري؛ حيث استغل هؤلاء التسريبات لضرب قيم الحرية وحقوق المرأة… مدعين أن هذه الحريات هي التي أدت إلى “سوق النخاسة” الإيبستيني. وهذا هو التدليس بعينه؛ فإيبستين لم يسقط بسبب الحرية، بل سقط لأنه انتهك القانون واعتدى على “سيادة الجسد”. ولعل المفارقة المضحكة المبكية هي أن هذا التيار الذي يتباكى على ضحايا إيبستين، هو نفسه الذي يشرعن في أدبياته المتطرفة إلى يومنا هذا سبي النساء وزواج القاصرات تحت مسميات فقهية مشوهة. إنها رقصة المتناقضات، حيث يرمي الزجاجُ الناسَ (التعبير صحيح وبليغ لغويا وإن بدا لك العكس عزيزي القارئ) بالحجارة، وبيتهم من “هشيم” الأفكار المتهالكة.

إنها صناعة “البعبع” الغربي حيث تتصدر الدعاية الزائفة المشهد كأداة للسيطرة؛ لذلك نجدهم نسجوا حول التسريبات قصصا خيالية تتجاوز ما ورد في المحاضر الرسمية. حيث حوّلوا “لقاء دبلوماسيا عابرا” (كما حدث في محاولة تشويه المستشار الفاسي الفهري) إلى “طقوس شيطانية”.
والهدف هنا واضح؛ صناعة حالة من “الفوبيا” تجاه الغرب، لقطع الطريق أمام أي فكر تنويري أو انفتاح حضاري. يريدون إقناع الشاب المسلم بأن الغرب مستنقع، ليبقى الشباب دائما سجينا في غار أفكارهم الانغلاقية. ذلك لأنهم يقتاتون على الفضائح ليبرروا فشلهم في تقديم نموذج حضاري بديل، فليس لديهم ما يقدمونه سوى النكوص إلى الماضي عبر بوابة تخوين الآخر. لكن الحقيقةُ تصرع الأوهام والرد المفحم على هذه البروباغندا يتلخص في أن قضية إيبستين هي انتصار للمؤسسة لا هزيمة للقيمة.

في الغرب ثمة ميزان العدل الصارم مقابل غياهب “الستر” المزعوم وهنا تبرزُ الحقيقة عارية من كل تجميل؛ فبينما اتخذت البروباغندا الإسلاموية من فضيحة إيبستين دليلا على “انحلال الغرب”، غفلت (أو بالأحرى تغافلت) عن أن القوة الحقيقية تكمن في المحاسبة لا في العصمة! إن الغرب الذي يهاجمونه، يمتلك ترسانة قانونية وقضائية لا ترحم؛ حيث تلاحق يد العدالة رؤوس المليارديرات وتجردهم من نفوذهم، وتلقي بالمتورطين خلف القضبان بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد، بل وتصادر ثرواتهم لتعويض الضحايا، في تجسيد حيّ لسيادة القانون التي لا تفرق بين أمير أو وزير وصعلوك.
وفي المقابل، نجد أن هذا التيار “المتأسلم” الذي يتباكى على الأخلاق، يفتقر لأدنى درجات الشفافية في دوائره المغلقة؛ فكم من فضائح وفظائع أخلاقية ارتكبت خلف جدران “السمع والطاعة” وتم وأدها بدعوى “ستر المؤمن” أو “حفظ هيبة الجماعة”؟ إنهم يهاجمون الغرب لأنه يمتلك الشجاعة لنشر غسيله القذر وتطهيره، بينما يبرعون هم في تدجين الجريمة وإخفائها. الغرب يواجه المغتصب بعقوبات صارمة تنهي وجوده الاجتماعي والسياسي، بينما يجد المعتدي في كنف التيارات المتطرفة ألف مبررٍ وفتاوى تشرعن الجريمة وتُفلت الجاني من العقاب. الغربُ يعاقبُ الذنبَ لِيُقدسَ الفرد، والإسلاميون يقدسون “الرمز” ليُشرعنوا الذنب.

إن كشف المستور في قضية إيبستين هو دليل عافية للمجتمع الغربي الذي يملك شجاعة مواجهة قذارته وتطهيرها، بينما يبرع التيار الإسلامي في كنس القذارة تحت السجاد بدعوى “ستر المؤمن”. واليوم وقد أراد الإسلاميون جعل “إيبستين” قميص عثمان، يلوحون به في وجه كل من ينادي بالحداثة والحرية؛ سرعان ما خاب مسعاهم لأن وعي النخب لهم بالمرصاد؛ فقد أدرك الجميع أن الرذيلة لا دين لها وأن العدالة لا وطن لها! ستبقى تجارة هؤلاء بآلام الضحايا وصمة عارٍ تضاف إلى سجلهم، وسيبقى الغرب، برغم أخطاء أفراده، منارة تقاضي الجاني وتنتصف للمظلوم، بينما يبقى المتاجرون بالدين يغزلون من خيوط الفضائح أثوابا لستر عوراتهم الفكرية، فإذا بها أثوابٌ من “خيوط العنكبوت”، تذروها رياح الحقيقة عند أول مواجهة.

Loading

اقرأ أيضا
  • سياقة خطيرة توقف شخصين بفاس

    مملكتنا/
    مارس 11, 2026
  • أزيد من 96 مليون قاصد للحرمين الشريفين خلال أول 20 يوما من شهر رمضان

    مملكتنا/
    مارس 11, 2026
  • الرباط .. زيارة تضامنية لرؤساء بعثات دول “آسيان” بالمغرب لفائدة أطفال ذوي احتياجات خاصة

    مملكتنا/
    مارس 11, 2026
أخبار آخر الساعة
  • سياقة خطيرة توقف شخصين بفاس

  • أزيد من 96 مليون قاصد للحرمين الشريفين خلال أول 20 يوما من شهر رمضان

  • الرباط .. زيارة تضامنية لرؤساء بعثات دول “آسيان” بالمغرب لفائدة أطفال ذوي احتياجات خاصة

  • أخنوش .. الطاقة النووية المدنية رافعة لتعزيز الأمن وتحقيق الأهداف المناخية

عَوراتُ الأيديولوجيا .. كيف اقتات الإسلامويون على نفايات “إيبستين” لستر مَخازيهم الفكرية ؟