محمود هرواك
مراكش – تشهد مدينة مراكش، وبالتحديد حي جيليز الراقي، فصلا جديدا ومثيرا من نزاعات الملكية المشتركة، حيث قرر اتحاد ملاك “إقامة سيلفيستر زريكم” (Sylvester Zrikem) اللجوء إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الابتدائية ضد إحدى القاطنات، في خطوة تهدف إلى إيقاف ما وصفه الاتحاد بـ “الضرر الجسيم” والخرق السافر لنظام الملكية المشتركة نتيجة تثبيت وحدة خارجية لجهاز تكييف هواء بشكل غير قانوني على واجهة البناية الرئيسية.
وما يضفي طابعا خاصا وحساسية بالغة على هذا الملف هو أن المدعى عليها، التي تقطن الشقة المعنية، تشتغل محامية بهيئة مراكش، مما يضع التزامها بالقوانين وضوابط السكن المشترك تحت المجهر، خاصة في ظل تأكيدات “السانديك” بوجود مخالفة واضحة للنظم الداخلية المعمول بها، والتي تمنع المساس بالهوية البصرية والجمالية الموحدة للإقامة دون موافقة الجمع العام. وحسب وثائق الملف التي اطلعت عليها جريدتنا، فإن النزاع لم يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل تعداه إلى أضرار تقنية ومخاطر سلامة حقيقية؛ حيث تسبب الجهاز في تسربات مائية أدت إلى تضرر واجهة البناية والطابق السفلي بشكل واضح، فضلا عن الخطر الذي يشكله وضع الجهاز الضخم بهذه الطريقة على سلامة المارة في الشارع العام بقلب جيليز النابض.
وأمام رفض الأطراف المعنية والاستجابة للإنذارات الودية، وانطلاقا من مسؤولية الاتحاد في حماية حقوق ومصالح كافة الملاك المشتركين، انتقل النزاع إلى المحكمة الابتدائية بمراكش. واستند اتحاد الملاك في دعواه إلى محاضر معاينة دقيقة وموثقة أنجزها مفوض قضائي، مؤكدا أن استمرار هذا الوضع يشكل ضررا “حالّا ومستمرا” لا يمكن رفعه إلا بتدخل القضاء الاستعجالي نظرا لخطورته واستحالة تداركه لاحقا. وطالب المدعون في مقالهم الافتتاحي بالإزالة الفورية لجهاز التكييف من الواجهة الخارجية، وتحديد غرامة تهديدية بقيمة 500 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، وذلك في سعي حثيث لفرض سيادة القانون الداخلي وضمان تكافؤ الفرص والاحترام المتبادل بين جيران الإقامة الواحدة.
وتسلط هذه القضية الضوء من جديد على التحديات التي تواجه “اتحادات الملاك” في المغرب في فرض احترام القوانين المنظمة للملكية المشتركة (القانون 18.00)، خاصة في الأحياء الراقية التي تخضع لمعايير معمارية صارمة. ومن المنتظر أن تحسم المحكمة في جلسة مرتقبة منتصف شهر أبريل الجاري في مشروعية هذا التثبيت، في حكم قد يشكل سابقة قضائية هامة وضابطا فعّالا ضد فوضى التجهيزات العشوائية التي باتت تشوه واجهات الإقامات السكنية العريقة بالمدينة الحمراء، خاصة عندما تأتي المخالفة ممن يُفترض فيهم العلم الدقيق بالحدود الفاصلة بين الحق في السكن وموجبات الاحترام الصارم للقانون وحقوق الجوار.
مملكتنــــــــــــــــا.م.ش.س
![]()








