بركان – نظمـت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، اليوم الإثنين ببركان، يوما تواصليا خصص للتعريف بالمنتزه الطبيعي لبني يزناسن والفضاءات الطبيعية المجاورة له، وذلك تحت شعار “المنتزه الطبيعي بني يزناسن.. فضاء للتنوع البيولوجي والتنمية المستدامة”.
وشكل هذا اللقاء التواصلي، الذي يندرج في إطار الجهود الرامية إلى المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة بالمجالات الغابوية والطبيعية، والمنظم بشراكة مع عمالة إقليم بركان والشركاء المؤسساتيين للوكالة، مناسبة لإبراز مجموعة من المبادرات الميدانية والمشاريع الهيكلية الرامية إلى تثمين المناطق المحمية واستعادة الحياة البرية بجهة الشرق.
ويشكل المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، الذي أحدث على مساحة 16 ألفا و474 هكتارا، تراثا طبيعيا فريدا يتميز بغنى مكوناته الإيكولوجية والبيولوجية وجمال مناظره الطبيعية.
ويحتضن المنتزه، على وجه الخصوص، تشكيلات غابوية من أشجار العرعر والبلوط الأخضر، وغطاء نباتيا متميزا، بالإضافة إلى مغارات وتجاويف طبيعية تكتسي أهمية إيكولوجية وعلمية وثقافية بالغة.
وخلال هذا اللقاء، تم التوقيع على ست اتفاقيات شراكة تروم تهيئة وتدبير وتثمين شبكة المناطق المحمية والفضاءات الطبيعية بالإقليم، بما يعزز جاذبيتها ويدعم تطوير السياحة البيئية بالمنطقة. وتشمل هذه الاتفاقيات المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، وموقع مصب وادي ملوية، إلى جانب أربع غابات حضرية وشبه حضرية، فضلا عن تسليم شيكات لجمعيات المقاصة (السلام، الزعارة، أولاد بوخريص، والنهضة).
كما شكل هذا الموعد مناسبة لإطلاق برنامج تهيئة وتأهيل مركز الإعلام البيئي بتافوغالت، بهدف تعزيز خدمات الاستقبال والتحسيس والتربية البيئية لفائدة الزوار والتلاميذ.
وتميز هذا اليوم أيضا بإعادة توطين الأيل البربري لأول مرة بجهة الشرق داخل المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، وذلك في إطار برامج إعادة تأهيل الحياة البرية التي تنفذها الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
وفي إطار جهودها الرامية إلى استعادة التنوع البيولوجي، تمكنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بين سنتي 2020 و2025، من إعادة توطين كل من غزال الأروي والغزال الجبلي، وهما نوعان رمزيان كانا قد اختفيا من هذه المنطقة منذ عدة عقود.
وتأتي إعادة توطين الأيل البربري اليوم لتشكل مرحلة جديدة ضمن برامج إعادة تأهيل الحياة البرية على الصعيد الوطني، وذلك بعد أزيد من قرن على اختفاء هذا النوع بالمنطقة.
وعرفت هذه الأنشطة حضور المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، ووالي جهة الشرق عامل عمالة وجدة – أنجاد، امحمد عطفاوي، وعامل إقليم بركان، حميد الشنوري، بمشاركة منتخبين، وممثلي الإدارات الترابية والقطاعية، وفاعلين سوسيو-اقتصاديين، إلى جانب ممثلي جمعيات المجتمع المدني الناشطة في مجالي البيئة والتنمية الترابية.
وخلال كلمة بالمناسبة، أكد السيد هومي أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات قامت، خلال سنة 2025، بتحيين الشبكة الوطنية للمناطق المحمية، مشيرا إلى أن هذه الشبكة، التي كانت تضم 154 موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية تغطي مساحة تناهز 2,5 مليون هكتار، أصبحت اليوم تضم 197 موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية، و10 منتزهات وطنية، و8 مناطق محمية مصنفة رسميا، و38 موقعا مدرجا ضمن اتفاقية رامسار، لتغطي بذلك مساحة إجمالية تقارب 7,6 مليون هكتار.
كما ذكر أن تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2030-2020” على المستوى الترابي بجهة الشرق مكن من إحداث ثلاثة منتزهات طبيعية جديدة (بني يزناسن، والشخار، وجبل كروز)، فضلا عن تعزيز الشبكة الجهوية للمناطق المحمية، التي تضم حاليا 25 محمية طبيعية تمتد على مساحة إجمالية تناهز 735 ألف هكتار.
من جهته، أبرز عامل إقليم بركان أن المنتزه الطبيعي لبني يزناسن يعتبر مشروعا استراتيجيا واعدا من شأنه المساهمة في حماية التراث الطبيعي والبيئي للجهة، إلى جانب دعم التنمية المحلية من خلال تشجيع السياحة الإيكولوجية، وتثمين المنتجات المجالية، ودعم المبادرات الاقتصادية المرتبطة بالمجال الطبيعي.
وشدد، في هذا الصدد، على أن نجاح هذا المشروع رهين بانخراط جميع الفاعلين والمتدخلين، من مؤسسات عمومية، وجماعات ترابية، وقطاع خاص، ومجتمع مدني، وذلك في إطار رؤية تشاركية تجعل من الحفاظ على البيئة مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية مستدامة.
وتجدد الوكالة الوطنية للمياه والغابات، من خلال هذه المبادرات، تأكيد التزامها بتدبير مستدام ومندمج للأنظمة البيئية الطبيعية، يرتكز على الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتثمين الموارد الطبيعية، ودعم تطوير أنشطة السياحة الإيكولوجية المدرة للفرص الاقتصادية لفائدة الساكنة المحلية.
وتشكل شبكة المناطق المحمية، بذلك، رافعة استراتيجية لتعزيز تنمية ترابية مستدامة وشاملة وقادرة على الصمود، من خلال تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والجمعويين حول رؤية مشتركة تروم الحفاظ على الموروث الطبيعي الوطني وتثمينه.
![]()








