بوشعيب هارة
الرباط – بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال، أطلق المرصد الوطني لحقوق الطفل حملة وطنية واسعة النطاق للتوعية والتحسيس تحت شعار “لا لتشغيل الأطفال”؛ وهي المبادرة التي تأتي تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد، وفي سياق دينامية وطنية متجددة تهدف إلى استئصال هذه الظاهرة التي تهدد سلامة ومستقبل الأجيال الصاعدة.
وأفاد بلاغ صادر عن المرصد أن هذه الحملة تتوخى هزّ الضمير الجمعي وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحماية المطلقة للطفولة وصون حقوقها الدستورية والإنسانية. كما تسعى إلى تعبئة شاملة تشمل مختلف الفاعلين المؤسساتيين، والمجتمع المدني، والأسر، حول المخاطر الجسيمة المرتبطة بتشغيل الأطفال وانعكاساتها الهدمية على نموهم النفسي، الجسدي، والتعليمي.
الرؤية الملكية: رافعة أساسية لنهضة حقوق الطفولة
تندرج هذه المبادرة الوطنية، وفق القراءة التحليلية لسياقها، في إطار إستراتيجية مستدامة يتبناها المغرب لحماية الطفولة والنهوض بأوضاعها. وتجسد هذه الحملة العناية الخاصة والموصولة التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يوليها لقضايا الطفولة، وحرص جلالته الدائم على تطوير آليات الحماية القانونية والاجتماعية كركيزة أساسية لبناء “الدولة الاجتماعية”.
ويرى مراقبون أن إشراف صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على هذه التوجهات يمنح المسألة الصبغة الإستراتيجية القصوى، بالنظر إلى الدور التاريخي والطليعي الذي يلعبه المرصد الوطني لحقوق الطفل كقوة اقتراحية وآلية لليقظة والتتبع منذ تأسيسه.
أبعاد الحملة: محاور التحسيس وآليات التغيير
لا تقتصر الحملة الوطنية “لا لتشغيل الأطفال” على الشعارات التوعوية، بل تمتد لتشمل حزمة من الأهداف الإستراتيجية:
- تفكيك البيئة الحاضنة للظاهرة: التركيز على معالجة الأسباب الجذرية لتشغيل الأطفال، وفي مقدمتها الهدر المدرسي والفقر، عبر التوعية ببدائل الدعم الاجتماعي المتاحة للأسر.
- التعبئة الرقمية والميدانية: استخدام وسائط التواصل الحديثة والإعلام السمعي البصري، إلى جانب اللقاءات الميدانية، لضمان وصول الرسالة التحسيسية إلى كافة الشرائح المجتمعية، وخاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية.
- التأكيد على البُعد القانوني: التذكير بالترسانة القانونية الزجرية التي تمنع تشغيل الأطفال دون السن القانوني، وتحميل المشغّلين والأسر المسؤولية القانونية الكاملة.
مخاطر تشغيل الأطفال: استنزاف للمستقبل والتنمية
إن تعمق المرصد الوطني في إثارة هذا الملف يتقاطع مع تقارير وطنية ودولية تحذر من الكلفة الباهظة لتشغيل الأطفال؛ حيث يؤكد خبراء التربية والاجتماع أن إقحام الطفل في سوق الشغل مبكراً ينتج عنه: - حرمان من الحق الجوهري: حرمان الطفل من حقه الطبيعي في التعليم واللعب والنمو السليم.
- أضرار صحية ونفسية: تعرض الأطفال لإصابات جسدية ناتجة عن أعمال لا تناسب بنيتهم، فضلاً عن الصدمات النفسية الناتجة عن سوء المعاملة والاستغلال.
- إعادة إنتاج الفقر: تساهم الظاهرة في تكريس حلقة الفقر؛ فالطفل غير المتعلم اليوم هو عامل غير مؤهل غداً، مما يعيق مسار التنمية المستدامة الشاملة التي تنشدها المملكة.
أفق واعد ونحو صفر حالة تشغيل
تأتي هذه الحملة لتؤكد أن مكافحة تشغيل الأطفال في المغرب لم تعد مجرد التزام بالاتفاقيات الدولية فحسب، بل هي واجب وطني وأخلاقي تتقاسمه الدولة والمجتمع. ويمثل شعار “لا لتشغيل الأطفال” خارطة طريق تفرض على الجميع الانخراط بمسؤولية لضمان أن يكون مكان الطفل الطبيعي هو مقاعد الدراسة وفضاءات الإبداع، وليس ورشات العمل وأرصفة الشوارع، تأسيساً لمغرب يثق في مستقبله من خلال صون كرامة أطفاله.
![]()








