الخليل العماري
أكادير – في خطوة كشفت عن حجم التجاوزات التدبيرية داخل المجلس الجماعي لمدينة أكادير، شهدت الدورة الأخيرة للمجلس نقاشاً حاداً ومواجهة علنية قادتها السيدة رجاء ميسو، عضوة المجلس الجماعي، ضد الخروقات القانونية التي شابت عملية منح الدعم العمومي لجمعيات المجتمع المدني. ولم يمر ملف تمرير الدعم مرور الكرام، بل تحول إلى منصة للمكاشفة والمطالبة بربط المسؤولية بالملحاحية الديمقراطية واحترام المساطر الجاري بها العمل.
وانطلقت شرارة النقاش عندما أثارت السيدة ميسو ملفاً يتعلق بخرق قرارات “لجنة الانتقاء” التي جرى تشكيلها خصيصاً لوضع معايير قانونية دقيقة ومنصفة لفرز طلبات الدعم المقدمة من طرف الجمعيات. ورغم أن اللجنة أدت مهامها برفض ملفات عديدة لعدم استيفائها الشروط، إلا أن المفاجأة تمثلت في محاولة الالتفاف على هذه القرارات عبر إدراج إحدى الجمعيات المرفوضة ضمن “اتفاقية شراكة” كامتياز استثنائي ومباشر. هذا التمييز اعتبرته عضوة المجلس طعنة في ظهر عشرات الجمعيات الأخرى التي قبلت قرارات الرفض بروح من المسؤولية وبقيت ملتزمة بالصمت.
وفي غمرة الانتقادات، وجهت المتحدثة رسائل مباشرة وقوية لبعض مسؤولي المجلس، مؤكدة على أن دولة المؤسسات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُبنى على الاستثناءات والمحسوبية والانتقائية. وشددت على أن القفز فوق قرارات اللجان دون تقديم تعليلات وتبريرات قانونية مكتوبة ومقنعة لا يُعد إجحافاً في حق الجمعيات المقصية فحسب، بل يمثل إساءة مباشرة تضرب في عمق مصداقية المجلس الجماعي ككل أمام الرأي العام.
ولم تكتفِ الجلسة بالتشخيص وتوجيه العتاب، بل انتقلت إلى حيز المطالبة الفعلية؛ حيث دعت السيدة رجاء ميسو بشكل حازم إلى سحب اتفاقية الشراكة المثيرة للجدل فوراً. وطالبت برفع اللبس عن هذا الملف عبر تقديم مبررات قانونية مكتوبة ومتاحة للعموم، تعيد للاستحقاق وتكافؤ الفرص مكانتهما داخل تدبير الشأن المحلي بعيداً عن منطق العلاقات الخاصة والترضيات السياسية








