طنجة – رست السفينة الحربية التركية محلية الصنع من طراز “تي سي جي بورغازادا إف-513″، التي تم تطويرها في إطار “مشروع السفينة الوطنية” (MILGEM) والمدرجة في خدمة القوات البحرية التركية، بميناء طنجة في المملكة المغربية، الجمعة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتعزيز التعاون بين البلدين، حسب ما أفادت به وكالة “أناضول”.
ووفقا للمصدر ذاته، “زار السفينة الحربية تي سي جي بورغازادا مصطفى إيلكر كيليتش، سفير تركيا لدى المغرب، إلى جانب عدد من المسؤولين المغاربة والدبلوماسيين والملحقين العسكريين لبعض الدول الأجنبية في الرباط”، مضيفا أنه “كان في استقبال المسؤولين المغاربة والدبلوماسيين والملحقين العسكريين، قائد السفينة الحربية المقدم بحري ركن، إرجان آراس، حيث قدم لهم معلومات وافية حول السفينة”.
في هذا السياق، يرى مهتمون أن زيارة هذه القطعة البحرية التركية إلى المغرب تتجاوز طابعها البروتوكولي لتندرج ضمن الدبلوماسية البحرية التسويقية، في ظل سعي أنقرة لترويج صناعاتها الدفاعية في الأسواق الإفريقية عبر عروض تنافسية، الشيء الذي يتوافق مع توجه المغرب نحو تنويع مصادر تسليحه، وبناء نواة لصناعة دفاعية محلية، والخروج من عباءة المورد الواحد أو الضغوط الجيو-سياسية العالمية.
نهج مغربي
قال محمد شقير، باحث في الشؤون الأمنية، في تصريح له ، إن “المغرب يعمل، في إطار استراتيجيته لتنويع الشركاء، على تطوير بحريته الملكية وتحديثها، وهو النهج الذي سار عليه منذ تولي الملك محمد السادس العرش؛ إذ حرص على تزويد البحرية بمجموعة من الفرقاطات والسفن الحربية المتطورة. وفي هذا السياق، انفتح المغرب على أسواق دولية مختلفة، السوق الإسبانية على سبيل المثال”.
وزاد شارحا: “من هذا المنطلق، يمكن قراءة السعي التركي الحالي كعملية تسويقية تهدف إلى جذب المغرب، الذي قد يتوجه لاقتناء هذه السفن إذا ما تبين له أنها تتوافق مع خططه لتطوير ترسانته البحرية، وإن كانت تنافسية من حيث التكلفة”.
وأوضح الباحث ذاته أن “سياسة الرباط في مجال التسلح قامت، منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، على مبدأ راسخ وهو تنويع الشركاء وعدم الاعتماد المطلق على جهة واحدة؛ فبالرغم من اعتماده الكبير على السوقين الأمريكية والفرنسية، فإنه يحرص دائما على تعدد مصادره للحفاظ على استقلالية قراره السياسي والسيادي، والنأي بنفسه عن الخضوع لهيمنة أي شريك”.
وبين شقير أن “هذا التوجه يعود إلى تجربة تاريخية مريرة مر بها المغرب في ثمانينات القرن الماضي خلال حرب الصحراء، حينما أحجمت الإدارة الأمريكية آنذاك، برئاسة كارتر، عن تزويده بأنواع خاصة من الأسلحة كان في أمسّ الحاجة إليها، ولم يحصل عليها إلا بعد قدوم إدارة ريغان؛ وهي التجربة التي دفعت المملكة إلى نهج سياسة تنويع مصادر السلاح لتفادي الضغوط الجيو-سياسية”.
توطين دفاعي
من جهته، سجل عبد الرحمان مكاوي، باحث في الشؤون العسكرية، أن “زيارة السفينة الحربية التركية متعددة التخصصات إلى ميناء طنجة تعد تعبيرا واضحا عن نجاح الشراكات المتعددة والمختلفة بين تركيا والمملكة المغربية في مجال التصنيع الحربي والدفاعي. إذ تأتي هذه الزيارة لتعزيز مسار التعاون القائم بين البلدين، الذي شمل بالفعل ميادين متطورة على غرار تصنيع الطائرات المسيرة التركية من طراز بيرقدار داخل المملكة المغربية”.
وأضاف مكاوي، في تصريح لهسبريس، أن “الصناعات الدفاعية التركية باتت ترى في المملكة المغربية وجيشها الملكي، بالإضافة إلى كفاءاتها المحلية، فرصة استثمارية واعدة للغاية في مجال التكنولوجيات المتقدمة. ولعل من أبرز الشواهد على هذا التوجه رغبة كبريات الشركات المصنعة في قطاع الدفاع بتركيا في توطين صناعاتها التكنولوجية المتطورة ونقل خبراتها إلى داخل المغرب، مما يساهم في إرساء قاعدة صناعية دفاعية متينة”.
وأشار إلى أن “هذا التعاون المتصاعد والناجح بين المركّبات الصناعية التركية والمغرب يكتسب زخما إضافيا بالنظر إلى التطور الكبير الذي يشهده قطاع التصنيع الحربي التركي؛ إذ برزت مؤخرا، في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، القدرات الكبيرة لهذه الصناعات التي أصبحت سوقا واعدة تستفيد منها اثنتان وثلاثون دولة من دول الحلف الأطلسي، وهو ما يفتح آفاقا رحبة لشركات مستقبلية مع المغرب قد تمتد من التسليح إلى نقل التكنولوجيات البرية والبحرية”.
وخلص مكاوي إلى أن “المغرب مؤهل تماما للاستفادة القصوى من هذا التصنيع الدفاعي التركي، نظرا لامتلاكه بنيات صناعية خاصة، وكفاءات تكنولوجية متوفرة، فضلاً عن موقعه الجيو-استراتيجي المتميز والقريب من أوروبا وأفريقيا. ومن شأن هذه المقومات أن تحول أي شراكة مستقبلية متصاعدة في المجالات البحرية والجوية والتكنولوجية إلى نموذج ناجح يحقق منفعة متبادلة على أساس قاعدة ‘رابح-رابح’ للبلدين في جميع الميادين، على غرار مجال التسليح البحري، خاصة مع سعي الجيش المغربي إلى تطوير قدراته اللوجستية والتكنولوجية في هذا الميدان”.
مملكتنا.م.ش.س








