مراكش – تتطلع الأوساط المحلية بمدينة مراكش، في سياق الاستعدادات الجارية للمحطات الانتخابية المقبلة، إلى خلفيات تزكية الهيئات السياسية لمرشحيها بالدوائر المحلية. وفي هذا الصدد، برز اسم الفاعل الاقتصادي والجمعوي، أنس الهواجي، كمرشح جرى اختيار وضعه على رأس اللائحة الانتخابية لحزب الاستقلال لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية بالدائرة المحلية “جليز النخيل”. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قرار وضع الثقة في الهواجي لخوض هذه المنافسة يأتي استناداً إلى جملة من المبررات والمحددات المرتبطة بمساره المهني، الأكاديمي، والميداني.
ويرتكز هذا الترشيح على خلفية تكوين علمي وأكاديمي رصين؛ إذ قضى الهواجي مساراً دراسياً بدأه من كلية العلوم السملالية بمراكش، قبل الانتقال إلى الديار الألمانية، ليستكمل بعد ذلك تكوينه بمدينة غرونوبل بفرنسا في مسلك يجمع بين تدبير المقاولات وأنظمة المعلوميات. وقد أتاح له هذا التكوين ولوج سوق الشغل الدولي من بوابة شركة “أماديوس” العالمية الرائدة في تكنولوجيا حجز الطيران بمدينة نيس الفرنسية. وعقب ذلك، قرر العودة إلى المغرب لنقل خبرته المستجدة عبر الاستثمار المباشر في قطاع التكوين المهني واللغات من خلال “مركز الخدير”، إلى جانب قطاع مراكز الاتصال، وهو ما منحه دراية مباشرة بآليات خلق الثروة وعقبات التشغيل التي تواجه فئة الشباب.
وإلى جانب مساره الأكاديمي والمهني، يشغل أنس الهواجي حالياً منصب الكاتب العام للفدرالية الوطنية للسكن التضامني والتشاركي بالمغرب، ونائب رئيس جمعية المنعشين العقاريين والمجزئين بمراكش، فضلاً عن كونه المؤسس لمجموعة “النور” العقارية. وتُظهر المؤشرات الميدانية أن حزب “الميزان” يراهن بشكل أساسي على كفاءته في قطاع السكن، ليس بوصفه مجالاً تجارياً صرفاً، بل باعتباره محركاً تنموياً واقتصاديًا تشترك فيه عشرات المهن والحرف (مثل الحديد، الإسمنت، النجارة، النقل، والخدمات الجبائية). ويمتلك المرشح تجربة عملية في تدبير ملفات السكن الاجتماعي والوفاء بالالتزامات تجاه الأسر حتى في فترات الأزمات كفترة جائحة كورونا، فضلاً عن ممارسته الميدانية لدور السانديك في مواكبة الساكنة ما بعد تسليم المفاتيح؛ وهو ما يؤهله للمساهمة في صياغة تشريعات واقعية لملف السكن وإيجاد حلول لأزمة السكن المتوسط لحماية الطبقة الوسطى.
وينطلق القبول الاجتماعي للمرشح الاستقلالي من كونه ابناً أصيلاً للبيئة المحلية بمراكش؛ إذ ولد في أحياء المدينة القديمة وتحديداً بـ”درب عليلش” قرب قاعة “بن ناهيض”، وتدرج في مدارسها العمومية كمدارس سيدي عبد العزيز، وعائشة أم المؤمنين، وإعدادية الإمام مالك، وثانوية القاضي عياض. هذا التدرج من الأحياء الشعبية والطبقة المتوسطة يمنحه فهماً دقيقاً لانتظارات ساكنة جليز والنخيل، ويجعل خطابه مرتكزاً على الميدان بعيداً عن التنظير السياسي، انطلاقاً من قناعته بأن التشريع الحقيقي يجب أن يخدم تكافؤ الفرص لأبناء الأحياء الشعبية في مجالات التعليم والشغل.
وفي السياق ذاته، ترعرع الهواجي داخل أسرة تعليمية معروفة بروحها النضالية في مدينة مراكش؛ حيث كان والده إطاراً تعليمياً وأميناً لمال نقابة التعليم لفترة طويلة، وضمن الفعاليات التي حملت هموم العدالة الاجتماعية والكرامة. وساهم هذا المحيط الأسري في صقل وعيه السياسي مبكراً، ورسخ لديه مفهوم العمل السياسي باعتباره مسؤولية أخلاقية تهدف إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية وتأهيل البنيات التحتية.
ويرى مراقبون للشأن الانتخابي بالمدينة الحمراء أن تزكية أنس الهواجي في دائرة “جليز النخيل” تندرج في إطار توجه سياسي يرمي إلى تقديم نخب جديدة تجمع بين الكفاءة التدبيرية والاقتصادية والارتباط الميداني بالساكنة، من أجل تقديم إجابات عملية للتحديات التنموية والتشريعية التي تواجه الإقليم والمملكة.
مملكتنا.م.ش.س








