القنيطرة – أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، اليوم الجمعة، أن انتفاضة مدينة القنيطرة أيام 7 و8 و9 غشت 1954 ضد المستعمر الفرنسي، تجسد التلاحم الوثيق بين العرش والشعب، والوحدة في الإرادة والمصير، وكذا الروح الوطنية المتقدة لأبناء حاضرة الغرب من أجل نيل الحرية والاستقلال.
وأبرز السيد الكثيري، في كلمة بمناسبة تنظيم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لندوة فكرية بالقنيطرة حول موضوع “انتفاضة القنيطرة سنة 1954: التاريخ والذاكرة”، أن هذه المدينة برزت فضاء حاضنا لليقظة الوطنية والعمل النضالي والفدائي، حيث “كانت من بين الحواضر التي احتضنت منذ وقت مبكر أنشطة الحركة الوطنية، وانخرط أبناؤها في مسارات العمل الوطني والمقاوم، مجسدين عمق تعلقهم بالعرش العلوي المجيد وتشبثهم بالشرعية الدينية والروحية والتاريخية”. وفي هذا الصدد، استعرض السيد الكثيري البدايات الأولى لتشكل الوعي الوطني المنظم بمدينة القنيطرة ومنطقة الغرب عموما، إبان مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، حين عمت مختلف الحواضر المغربية موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية الرافضة لمخططات السلطات الاستعمارية.
كما استحضر مساهمة القنيطرة في مختلف المحطات الوطنية، من انتفاضة بوفكران سنة 1937، والمشاركة في تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، إلى الاحتجاجات التي أعقبت اغتيال فرحات حشاد سنة 1952، فضلا عن التعبئة الواسعة دعما لجلالة المغفور له محمد الخامس قبيل نفيه.
وقال “ما إن أقدمت سلطات الحماية، يوم 20 غشت 1953، على نفي بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، وأسرته الملكية الشريفة إلى المنفى، حتى تأججت جذوة المقاومة واشتعل أوار الغضب الوطني بهذه الربوع، لتدخل مدينة القنيطرة مرحلة جديدة من المواجهة والتحدي والتضحية في سبيل عودة الملك الشرعي وتحقيق الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية والوحدة الترابية”.
وتوقف، في هذا السياق، عند انخراط مقاومي المدينة في العمل الفدائي، من خلال تنفيذ عمليات نوعية، وتوفير الدعم اللوجستيكي للمقاومة، وتنظيم مظاهرات شعبية واسعة، رغم شدة القمع الاستعماري، مؤكدا أن هذه التضحيات أسهمت في توسيع رقعة الكفاح الوطني إلى غاية انطلاق عمليات جيش التحرير سنة 1955.
وقد شهدت الندوة العلمية تقديم أربع مداخلات أكاديمية تناولت “تداعيات الانتفاضة وطنيا ودوليا: قراءة في التقارير الأجنبية”، و”أحداث مدينة القنيطرة سنة 1954 من خلال الجرائد الفرنسية”، و”أحداث الانتفاضة في مذكرات شاهد عيان فرنسي”، و”انعكاسات نفي جلالة المغفور له محمد الخامس على مدينة القنيطرة 1953-1954″، وذلك في إطار تسليط الضوء على مختلف الأبعاد التاريخية والسياسية لانتفاضة القنيطرة وإبراز مكانتها في مسار المقاومة الوطنية من أجل الحرية والاستقلال.
وتميزت الندوة، التي عرفت حضور ممثلين عن السلطات القضائية والإدارية والأمنية والعسكرية، ومنتخبين، وأعضاء أسرة المقاومة وجيش التحرير، وفعاليات من المجتمع المدني، وممثلي وسائل الإعلام، وأساتذة أكاديميين وباحثين، بتكريم سبعة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فضلا عن توزيع إعانات مالية على عدد من أفراد هذه الأسر المجاهدة.
مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع








