آخر الأخبار

  • تاونات .. اجتماع للجنة الإقليمية لليقظة لتدارس التدابير الاستباقية لمواجهة مخاطر التقلبات المناخية خلال فصل الشتاء

  • مروى قدوري .. فتاة أصغر من العمر وأكبر من الفكرة تظفر بجائزة للقصة المصورة برعاية ملكية وأميرية سامية

  • خنيفرة .. انطلاق فعاليات الدورة السابعة لمهرجان “أجدير إيزوران” 

  • فاس .. توقيف شخص انتحل صفة شرطي للنصب على سيدتين وسرقة هاتف إحداهما

  • زخات رعدية قوية مع تساقط البرَد اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية) 

  • توقعات طقس اليوم الاثنين في المغرب

مروى قدوري .. فتاة أصغر من العمر وأكبر من الفكرة تظفر بجائزة للقصة المصورة برعاية ملكية وأميرية سامية

محمود هرواك

ليست كل الجوائز تمثالا يرفع فوق منصة، ولا كل لحظات المجد تقاس بما تصفق له القاعات. ثمة جوائز أكبر من أصحابها، لأنها تمنح صوتا لمن لا صوت لهم، وتفتح نافذة في جدار الصمت، وتقول للعالم إن بعض المآسي لا تحتاج إلى خطب طويلة كي تدينها، بل إلى يد صغيرة تعرف كيف ترسم الحقيقة دون أن تجرح براءة من عاشوها. ومن بين هذه الأيادي، برزت يد المراكشية مروى قدوري، ذات السبعة عشر ربيعا، وهي تنتزع جائزة القصة المصورة عن عملها الإنساني «ثلاثة أطفال.. أقدار مختلفة»، في لحظة بدا فيها الفن وكأنه يسترد من قسوة الحياة بعضا من حق الأطفال في أن يكونوا أطفالا.

في الرباط، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، لم يكن تتويج مروى مجرد احتفاء بموهبة حقوقية فنية فتية، بل كان موعدا بين الإبداع والضمير، وبين طفلة اختارت أن ترسم، وأطفال حرموا من أبسط حقوقهم في اللعب والتعلم والحلم. وجاء هذا الموعد ضمن فعالية وطنية نظمها المرصد الوطني لحقوق الطفل، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبإشراف صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم؛ وهي مناسبة تتجاوز في دلالاتها حدود التتويج الفردي، لتعيد وضع قضية الطفولة في مكانها الذي تستحقه: في قلب الاهتمام الوطني، حيث لا ينبغي أن يُترك طفل لمصيره، ولا أن تتحول طفولته إلى سلعة في سوق الحاجة والاستغلال.

ثلاثة أطفال.. أقدار مختلفة. يا لها من عبارة تختصر، في كلمات قليلة، ما تعجز عن حمله مجلدات من التقارير والخطابات! ثلاثة أطفال، وربما ثلاثة عوالم؛ أحدهم يفتح عينيه على مدرسة ودفتر وأحلام مؤجلة إلى الغد، وآخر يستيقظ على تعب أكبر من سنواته، وثالث يكتشف مبكرا أن الحياة لم توزع أوراقها بالعدل. وبين هذه الأقدار، لا تقف مروى متفرجة على المشهد، بل تمد يدها إلى الورق لتصنع من الخطوط حجة، ومن الألوان شهادة، ومن الفن مساحة للاحتجاج الهادئ على كل ما يسلب الصغار حقهم في أعمارهم.

ذلك أن تشغيل الأطفال ليس مجرد مخالفة قانونية تُحصى في تقارير المؤسسات، ولا رقما عابرا في إحصائيات الفقر والهشاشة؛ إنه طفولة تُنتزع من أصحابها قبل أن يتعلموا حتى كيف يطالبون بها. إنه يد صغيرة تحمل ما يفوق طاقتها، وكتف لم يكتمل نموه يُحمَّل أعباء الكبار، وحلم يذبل قبل أن يجد نافذة يطل منها على العالم. ولعل أجمل ما في تجربة مروى أنها اختارت أن تواجه هذه القسوة باللغة التي تتقنها: لغة الصورة، حيث يمكن لخط واحد أن يختصر حكاية طفل، وللوحة واحدة أن توقظ في الضمير ما اعتادته العين من فرط التكرار.

ولأن مراكش لا تنجب أبناءها من الطين وحده، بل من الحكايات والضوء وذاكرة الجمال، فإن ابنتها مروى تبدو كأنها حملت شيئا من روح المدينة إلى قضية تتجاوز حدودها. من مدينة تعرف كيف تجعل من اللون لغة، ومن الزخرفة حكاية، خرجت فتاة جعلت من الإبداع مسؤولية، ومن الموهبة موقفا، ومن الجائزة مناسبة كي تذكرنا بأن الجمال الحقيقي ليس ما يبهر العين فحسب، بل ما يترك في القلب أثرا، وفي المجتمع سؤالا، وفي حياة الآخرين احتمالا جديدا للإنصاف.

غير أن اختزال مروى في هذا التتويج وحده سيكون ظلما آخر، وإن كان من نوع مختلف؛ فالجوائز تضيء لحظة، أما الشخصية فتبني مسارا. وخلف هذا الإنجاز تقف تلميذة عرفت بالاجتهاد والتفوق الدراسي، وشابة اختارت، رغم حداثة سنها، أن تمنح جزءا من وقتها للعمل التنظيمي والمجتمعي، من خلال عضويتها الفاعلة في التنسيقية الجهوية لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش–آسفي، وتمثيلها للقطاع التلاميذي. وهي تجربة تكشف عن وعي مبكر بأن المواطنة ليست بطاقة تعريف نحملها، بل مسؤولية نترجمها، وأن الانتماء لا يقاس بما نقوله عن الوطن، وإنما بما نضيفه إلى رصيده من عمل وأثر.

وفي مروى شيء من ذلك التوازن النادر بين عقل يثابر، وروح تتخيل، وإرادة لا تكتفي بباب واحد حين تكون أمامها أبواب الحياة مفتوحة. فإلى جانب الدراسة والإبداع والعمل التنظيمي، حققت حضورا رياضيا توّج بجوائز في السباحة، وكأنها تعلّمت من الماء درسا لا يقل أهمية عن دروس الكتب: أن الوصول إلى الضفة الأخرى يحتاج إلى نفس طويل، وإلى ثقة لا تستسلم لأول موجة. كما يزدان سجلها بتتويج دولي سابق في مجال مناهضة تشغيل الأطفال، وهو ما يمنح تجربتها امتدادا يتجاوز حدود المدينة والجهة، ويجعل من صوتها الشاب مساهمة في قضية إنسانية لا تعترف بالحدود.

ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن هذه الفتاة أنها لم تنتظر أن تكبر كي تبدأ؛ لم تؤجل أحلامها إلى زمن مجهول، ولم تعتبر حداثة السن عذرا للوقوف في الصفوف الخلفية. هناك من يقضي سنواته الأولى في انتظار الفرصة، وهناك من يصنع من موهبته طريقا إليها. ومروى، في هذه المرحلة المبكرة من عمرها، تقدم مثالا على أن النضج لا يقاس بعدد السنوات وحده، بل بما يختار الإنسان أن يفعله بها، وبالمسافة التي يقطعها من الاكتفاء بذاته إلى الإحساس بالآخرين.

وخلف هذه الخطوات، ثمة عائلة آمنت بأن المواهب لا تزهر بالتمني، وأن البذرة، مهما كانت أصيلة، تحتاج إلى من يسقيها ويصونها من الريح. فالدعم الأسري ليس تفصيلا هامشيا في حكايات النجاح، بل هو الجذر الذي لا يظهر في الصور، مع أنه يمنح الشجرة قدرتها على الوقوف. ولعل لمروى من هذا السند ما يجعل إنجازاتها أكثر من مصادفات جميلة؛ إنها ثمرة تشجيع ورعاية وبيئة احتضنت طموحها، وتركت لها مساحة كي تكتشف ذاتها، وتتعلم أن التفوق لا يصبح ذا قيمة كاملة إلا حين يجد طريقه إلى خدمة الآخرين.

لكن الاحتفاء بمروى لا ينبغي أن ينتهي عند باقة ورد، أو صورة تذكارية، أو خبر جميل تتداوله الصفحات ثم يطويه النسيان. فالاحتفاء الحقيقي بالمواهب الشابة يبدأ حين تتحول لحظة التتويج إلى فرصة للاستمرار، وحين تجد هذه الطاقات من المؤسسات والمجتمع ما يساعدها على تطوير أدواتها، وصقل تجربتها، وتوسيع أثرها. كما أن مناهضة تشغيل الأطفال لا تكتمل بالجوائز وحدها؛ إنها معركة تتطلب حماية قانونية، وتعليما منصفا، ودعما للأسر الهشة، ويقظة مجتمعية ترفض أن يكون الفقر حكما مؤبدا على طفولة الأبرياء.

هنا تحديدا تتجاوز حكاية مروى حدود النجاح الشخصي، لتصبح مرآة لما يمكن أن تصنعه الأجيال الجديدة حين تجد من يؤمن بقدرتها على التغيير. فهي لا تدّعي أنها قادرة على تغيير العالم بلوحة، لكنها تثبت أن اللوحة تستطيع أن تغيّر زاوية النظر إليه؛ وأن الفن، حين يتصالح مع الضمير، لا يعود ترفا جماليا، بل يتحول إلى موقف أخلاقي، وإلى ذاكرة تقاوم النسيان، وإلى سؤال يلاحق كل من اعتاد المرور أمام معاناة الأطفال دون أن يتوقف.

مروى قدوري، ابنة مراكش، في السابعة عشرة من عمرها، تقف اليوم عند بداية الطريق، لا عند نهايته. وما يليق بها ليس أن نحمّلها ألقابا أكبر من سنها، ولا أن نكتب لها مستقبلا نيابة عنها، بل أن نمنحها حقها في أن تكبر، وأن تخطئ وتتعلم، وأن تواصل الحلم بعيدا عن ضجيج المبالغة، وقريبا من حقيقة العمل والاجتهاد. فالمواهب الواعدة لا تحتاج إلى المديح وحده؛ تحتاج إلى أفق يتسع لها، وإلى ثقة لا تتحول إلى عبء، وإلى وطن يرى في أبنائه وبناته مشاريع أمل تستحق الرعاية.

أما «ثلاثة أطفال.. أقدار مختلفة»، فربما كانت أجمل رسائلها أن الأقدار، وإن اختلفت بداياتها، لا ينبغي أن تختلف حقوق أصحابها. لا طفل خلق ليحرم من المدرسة، ولا طفلة ينبغي أن تتعلم قسوة الحياة قبل أن تتعلم أبجدية الحلم، ولا طفولة تستحق أن تستبدل بأجر زهيد أو مسؤولية أكبر من العمر.

في النهاية، قد تُمنح الجائزة لاسم مروى قدوري، لكن معناها يمتد إلى كل طفل لم يجد بعدُ من يرسم ألمه، وإلى كل يد صغيرة تنتظر أن تُحرَّر من العمل لتتعلم كيف تصنع مستقبلها. لقد رسمت مروى ثلاثة أطفال، وربما فتحت لنا نافذة على ملايين الحكايات التي لم تجد طريقها إلى الورق بعد.

وذلك، في جوهره، هو المجد الذي يستحق أن نحتفي به: أن تنجح فتاة في السابعة عشرة من عمرها في جعل الكبار يصغون إلى الطفولة، وأن تذكّرنا، من خلال صورة، بأن أعظم ما يمكن أن يتركه الإنسان في هذا العالم ليس اسمه المحفور على جائزة، بل أثره في حياة إنسان آخر.

ليس أن نحمّلها ألقابا أكبر من سنها، ولا أن نكتب لها مستقبلا نيابة عنها، بل أن نمنحها حقها في أن تكبر، وأن تخطئ وتتعلم، وأن تواصل الحلم بعيدا عن ضجيج المبالغة، وقريبا من حقيقة العمل والاجتهاد. فالمواهب الواعدة لا تحتاج إلى المديح وحده؛ تحتاج إلى أفق يتسع لها، وإلى ثقة لا تتحول إلى عبء، وإلى وطن يرى في أبنائه وبناته مشاريع أمل تستحق الرعاية.

أما «ثلاثة أطفال.. أقدار مختلفة»، فربما كانت أجمل رسائلها أن الأقدار، وإن اختلفت بداياتها، لا ينبغي أن تختلف حقوق أصحابها. لا طفل خلق ليحرم من المدرسة، ولا طفلة ينبغي أن تتعلم قسوة الحياة قبل أن تتعلم أبجدية الحلم، ولا طفولة تستحق أن تستبدل بأجر زهيد أو مسؤولية أكبر من العمر.

في النهاية، قد تُمنح الجائزة لاسم مروى قدوري، لكن معناها يمتد إلى كل طفل لم يجد بعدُ من يرسم ألمه، وإلى كل يد صغيرة تنتظر أن تُحرَّر من العمل لتتعلم كيف تصنع مستقبلها. لقد رسمت مروى ثلاثة أطفال، وربما فتحت لنا نافذة على ملايين الحكايات التي لم تجد طريقها إلى الورق بعد.

وذلك، في جوهره، هو المجد الذي يستحق أن نحتفي به: أن تنجح فتاة في السابعة عشرة من عمرها في جعل الكبار يصغون إلى الطفولة، وأن تذكّرنا، من خلال صورة، بأن أعظم ما يمكن أن يتركه الإنسان في هذا العالم ليس اسمه المحفور على جائزة، بل أثره في حياة إنسان آخر.

مروى قدوري لا ترسم الأطفال فحسب؛ إنها ترسم لهم، من قلب الفن، حقا في مستقبل لا تسرق فيه الطفولة قبل أن تكتمل الحكاية.

مملكتنا.م.ش.س

اقرأ أيضا
  • تاونات .. اجتماع للجنة الإقليمية لليقظة لتدارس التدابير الاستباقية لمواجهة مخاطر التقلبات المناخية خلال فصل الشتاء

    مملكتنا/
    أكتوبر 19, 2026
  • مروى قدوري .. فتاة أصغر من العمر وأكبر من الفكرة تظفر بجائزة للقصة المصورة برعاية ملكية وأميرية سامية

    مملكتنا/
    أكتوبر 19, 2026
  • خنيفرة .. انطلاق فعاليات الدورة السابعة لمهرجان “أجدير إيزوران” 

    مملكتنا/
    أكتوبر 19, 2026
أخبار آخر الساعة
  • تاونات .. اجتماع للجنة الإقليمية لليقظة لتدارس التدابير الاستباقية لمواجهة مخاطر التقلبات المناخية خلال فصل الشتاء

  • مروى قدوري .. فتاة أصغر من العمر وأكبر من الفكرة تظفر بجائزة للقصة المصورة برعاية ملكية وأميرية سامية

  • خنيفرة .. انطلاق فعاليات الدورة السابعة لمهرجان “أجدير إيزوران” 

  • فاس .. توقيف شخص انتحل صفة شرطي للنصب على سيدتين وسرقة هاتف إحداهما

مروى قدوري .. فتاة أصغر من العمر وأكبر من الفكرة تظفر بجائزة للقصة المصورة برعاية ملكية وأميرية سامية