آخر الأخبار

  • الذكاء الاقتصادي الترابي وتنافسية بنيات النقل .. الباحثة إيمان الماجي تنال شهادة الدكتوراه بتميز من جامعة محمد الخامس بالرباط

  • سيمفونية الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي .. قراءة استراتيجية في مشروع قانون المالية 2027 ومصارحة نقدية في وجه أصوات التشويش

  • مشروع تعبئة مياه عين بوعادل .. رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الاستثمار المحلي

  • تاونات .. قافلة طبية جراحية متعددة الاختصاصات تستهدف 300 مستفيد بمناسبة عيد الوحدة

  • مظاهرات الغلاء تتجدد في إيطاليا

  • تركيبة مجلس الأمن ترجّح كفة الرباط في التصويت لصالح مغربية الصحراء

سيمفونية الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي .. قراءة استراتيجية في مشروع قانون المالية 2027 ومصارحة نقدية في وجه أصوات التشويش

محمود هرواك

تحت قبة البرلمان المشرعة على رياح الإصلاح وتطلعات الأمة، التأم مجلسا النواب والمستشارين في جلسة مشتركة طافحة بالترقب والرهان، حيث تنفست القاعة عبق مرحلة سياسية جديدة تعبد الطريق نحو أفق تنموي غير مألوف!!

الجلسة كانت أشبه بلوحة سيمفونية محكمة الإيقاع، تتناغم فيها نبرات العرض الحكومي الحازمة مع نبض الشارع الذي يترقب بشغف ترجمة الوعود إلى أرقام حية. لقد جاء تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 ليحمل بين طياته فلسفة “تغيير المسار”، وبالتالي تغيير الشراع والاتجاه!! تماما كالسفينة التي تعدل بوصلتها بمهارة لتخرج من أمواج التنافر بين عجلة الاقتصاد وجفاء الاجتماع، نحو مرفأ الاستقرار الخلاق الذي يزاوج بين خلق الثروة وحماية القدرة الشرائية للمواطن البسيط.

إن المتابع المنصف لمضامين هذا المشروع لا يملك إلا أن ينحني إكبارا أمام الجرأة المالية والسياسية التي أفرزت غلافا ماليا غير مسبوق يناهز 62 مليار درهم موجهة للأولويات الاجتماعية منذ السنة الأولى للولاية الحكومية. فأن يقترن الالتزام السياسي بالتنزيل المالي الفوري، فهذا يتعدى التدبير المحاسباتي إلى ما هو أكبر وهي ثورة هادئة تعيد صياغة العقد الاجتماعي بمداد من الإنجاز!! لعل التاج الذي يزين هذا المشروع يتمثل في الإصلاح الجذري للضريبة على الدخل، حيث تحولت الشجاعة الجبائية إلى درع واق للطبقة المتوسطة والأجراء، معفيّة 87% منهم ممن تقل أجورهم عن 10,000 درهم، ومخففة العبء الضريبي بشجاعة تلامس أعماق الواقع المعيشي. وإذا أضفنا إلى ذلك ثورة التقاعد برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1,700 درهم، ومضاعفة معاشات الأرامل، فضلا عن تلك اللفتة الإنسانية الذكية المتمثلة في تحمل الدولة لفواتير الكهرباء التي تقل أو تساوي 100 درهم لستة ملايين أسرة وزبون، فإننا أمام سياسة عمومية تنزل إلى قاع المجتمع لتلمس جراحه وتضمدها ببلسم العدالة المجالية والاجتماعية.

ولكن، بين روعة الأرقام وسحر الطموحات، تفرض الموضوعية النقدية نفسها لترسم حدود التحديات ومواضع الخلل الكامن أو المحتمل!! فالتوسع السخي في الإنفاق الاجتماعي والدعم المباشر، وإن كان واجبا إنسانيا واقتصاديا، يضع الخزينة العامة والمالية العمومية أمام محك دقيق لاستدامة الموارد، خصوصا في ظل اقتصاد عالمي يرزح تحت وطأة تقلبات جيوستراتيجية ومناخية لا ترحم. كما أن رهان إبقاء العجز في حدود 3% والمديونية تحت السيطرة يتطلب صرامة حديدية في تحصيل المداخيل الجبائية وغير الجبائية دون خنق للمقاولة الصغرى والمتوسطة. علاوة على ذلك، يظل شبح البطالة ومعضلة التشغيل التحدي الأكبر الذي تختبر على وقعه نجاعة البرامج الموجهة للشباب، إذ إن تكوين 100,000 شاب سنويا يبقى حبرا على ورق إن لم يجد البيئة الاقتصادية غير الفلاحية قادرة على استيعاب هذه الطاقات ضمن نسيج إنتاجي تنافسي ومستدام.

وهنا بالضبط، يقف المراقب مندهشا أمام تلك الأصوات النشاز التي انطلقت من بعض زوايا المعارضة، تسابق الزمن وتطلق أحكاما مسبقة وعدوانية حتى قبل أن يولد النص المالي أو يُعرض على المؤسسة التشريعية. لقد أظهرت تلك الممارسات العبثية، التي اتخذت من الشعبوية الفجاة مطية ومن مواقع التواصل الاجتماعي منصة لتوزيع الأكاذيب، فهما مشوها لمعنى المعارضة البرلمانية البناءة. إن المعارضة الحقة هي التي تقارع الحجة بالحجة وتراقب الأداء بميزان العقل والمصلحة الوطنية العليا، لا تلك التي تمارس المعارضة لأجل المعارضة وتقتات على بخس إنجازات الدولة وتضليل المواطنين بأوهام جاهزة. لقد أُفحمت تلك الأصوات حين أثبت الواقع بالأرقام الدامغة أن الحكومة لم تتراجع عن التزاماتها، بل جاءت بالبينة والبرهان لتؤكد أن الوفاء لا يُؤجل، وأن الجرأة السياسية تتجلى في مواجهة التحديات لا في الهروب إلى استسهال الشعبوية الرخيصة.
خلاصة القول، إن مشروع قانون المالية لسنة 2027 بات وثيقة تأسيسية لعهد جديد من العدالة والإنصاف، يعيد الاعتبار للدولة الاجتماعية بمفهومها الشامل والمنتج. ورغم ما يكتنفه من تحديات موضوعية تستوجب اليقظة والتتبع الدقيق، إلا أنه يمثل بحق قاطرة إقلاع حقيقي تعيد الثقة للمواطن في مؤسساته، وتؤكد أن المغرب، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ماضٍ بثبات في شق طريقه نحو مصاف القوى الاقتصادية الصاعد والموثوقة، متجاوزا كل فقاعات التشويش وصخب المزايدات السياسوية الضيقة.

مملكتنا.م.ش.س

اقرأ أيضا
  • الذكاء الاقتصادي الترابي وتنافسية بنيات النقل .. الباحثة إيمان الماجي تنال شهادة الدكتوراه بتميز من جامعة محمد الخامس بالرباط

    مملكتنا/
    أكتوبر 24, 2026
  • سيمفونية الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي .. قراءة استراتيجية في مشروع قانون المالية 2027 ومصارحة نقدية في وجه أصوات التشويش

    مملكتنا/
    أكتوبر 24, 2026
  • مشروع تعبئة مياه عين بوعادل .. رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الاستثمار المحلي

    مملكتنا/
    أكتوبر 24, 2026
أخبار آخر الساعة
  • الذكاء الاقتصادي الترابي وتنافسية بنيات النقل .. الباحثة إيمان الماجي تنال شهادة الدكتوراه بتميز من جامعة محمد الخامس بالرباط

  • سيمفونية الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي .. قراءة استراتيجية في مشروع قانون المالية 2027 ومصارحة نقدية في وجه أصوات التشويش

  • مشروع تعبئة مياه عين بوعادل .. رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الاستثمار المحلي

  • تاونات .. قافلة طبية جراحية متعددة الاختصاصات تستهدف 300 مستفيد بمناسبة عيد الوحدة

سيمفونية الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي .. قراءة استراتيجية في مشروع قانون المالية 2027 ومصارحة نقدية في وجه أصوات التشويش