ضرورة وضع إستراتيجية ثقافية وطنية لإعادة الألق للمشهد الثقافي المغربـــــــي
مع بداية كل موسم ثقافي جديد، تكاد كتابات ومناقشات معظم المهتمين بالشأن الثقافي بالمغرب تتفق على أنه لا بد من وضع استراتيجية ثقافية وطنية تعيد للمشهد الثقافي المغربي الألق الذي كان يعرفه في عقود سابقة، وتسهم في تحريك المياه الراكدة في عالم الفكر والإبداع.
ولا ريب أن نجاح أي استراتيجية ثقافية رهين بتضافر جهود العديد من الجهات، سواء منها الرسمية أو جمعيات المجتمع المدني المنشغلة بالهم الثقافي أو المثقفون بصورة عامة أو وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمقروءة، فضلا عن القراء والمهتمين بالشأن الثقافي، من أجل النهوض بالحياة الثقافية والدفع بها نحو مزيد من الإشعاع.
ويبقى أن الاجتهاد في محاربة الأمية الأبجدية بالدرجة الأولى والأمية القرائية بالدرجة الثانية، ونشر ثقافة حب الكتاب وتيسير سبل الحصول عليه وتشجيع الترجمات من اللغات الأجنبية وإليها، والانفتاح على الثقافات الأخرى من خلال المعارض الثقافية وغيرها، من الوسائل الفعالة في إنجاح هذه الاستراتيجية المتوخاة.
فالدخول الثقافي يفترض صدور عناوين جديدة متعددة في مجالات القصة والرواية والشعر والنقد والترجمة وغيرها من فنون الأدب تعرضها دور النشر وتستضيف مؤلفيها من أجل تقديمها للقراء والتعريف بها على نطاق واسع تسهيلا لرواجها، ومصنفات فكرية يتناولها نقاد بالتحليل والتشريح، ومسرحيات جديدة تقدم على خشبات المسارح وفي المهرجانات، وأفلام تستضاف في دور السينما وفي المهرجانات السينمائية، ومواكبة إعلامية واسعة في الصحف والمجلات والقنوات الإذاعية والتلفزية.
ويفترض الدخول الثقافي، أيضا، تجند دور النشر والمطابع والمكتبات ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من أجل عرض المنتوج الثقافي الجديد بجميع أشكاله وأنواعه والتعريف به ونقده من خلال ندوات وبرامج وحصص إذاعية وتلفزية ومقالات وتعليقات وحوارات في إطار تنافس شريف، تكون الرابح الأكبر فيه هي الثقافة والكتاب والوعي بأهميتهما.
وتسعى وزارة الثقافة والاتصال (قطاع الثقافة)، من خلال خريطة مهرجاناتها الوطنية (التي يتجاوز عددها العشرين) إلى بث روح جديدة في المشهد الثقافي المغربي، خاصة عند كل موسم ثقافي جديد، فتعلن عن تنظيم هذه المهرجانات في فترات متفاوتة من السنة تراعي خصوصيات كل جهة من جهات المملكة، ما يجعل من هذه المنطقة بفعل التواتر عنوانا لظاهرة ثقافية معينة ومقصدا لها (المهرجان الدولي لمسرح الطفل بتازة على سبيل المثال).
وتلامس هذه المهرجانات الوطنية، التي تشرف الوزارة على تنظيمها سنويا، العديد من الميادين الأدبية والموسيقية والغنائية والتراثية، من أجل تشجيع هذه المجالات الفنية وممارسيها والشغوفين بها، وتنشيط السياحية الداخلية والخارجية، مراعية تراث كل منطقة (فن العيطة الجبلية في تاونات، وأحيدوس في عين اللوح، وأحواش في ورزازات، وفن الروايس في انزكان أيت ملول وفن الهيث في سيدي سليمان وملتقى الغناء والشعر الحساني بالداخلة …).
وتسعى وزارة الثقافة والاتصال أيضا إلى تشجيع الكتاب والمؤلفين بصفة عامة، وتنشيط الدخول الثقافي مطلع كل موسم ثقافي بصفة خاصة، وذلك من خلال إصدارها “سلسلة الكتاب الأول” الذي يمنح “بيت الشعر في المغرب” ضمنها جائزة الديوان الأول، ومن خلال منح جائزة المغرب للكتاب في العديد من المجالات الثقافية في مختلف مجالات المعرفة والأصناف الإبداعية والبحثية واللغوية الرصينة.
وفي هذا الصدد، يقول السيد محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال إن “هذه المكافأة الوطنية شهدت على امتداد العقود الخمسة الماضية تطويرات أساسية حرصت وزارة الثقافة، من خلالها، على الرفع من قيمتها المادية والاعتبارية، وعلى مسايرة التغيرات والإضافات المجددة التي عرفها الحقل الثقافي في بلادنا، مثلما حرصت الوزارة على التناغم مع المستجدات الدستورية التي كان أبرزها تلك التي جاء بها دستور 2011 على المستوى الثقافي، ومنها بشكل أساس ترسيم اللغة الأمازيغية”.
ويصب اهتمام الوزارة بإنشاء مشاريع ثقافية أخرى، من قبيل مسرح الحسيمة والمركز الثقافي بإمزورن المزمع استكمال تشييدها سنة 2019، في أفق النهوض بالمشهد الثقافي المغربي وتشجيع دخول ثقافي حقيقي يستنهض همم المبدعين والمثقفين والمهتمين عموما للدفع بواقع الثقافة في المغرب إلى مستقبل يليق بها.
مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س








