المغـــــــــــــــــــــــــرب يستجلب المطر بصلاة الاستسقاء
في جو من الخشوع، انطلق الموكب الرسمي مشيا على الأقدام، يتقدمه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن باتجاه مسجد حسان، وجموع المؤمنين من بينهم أطفال وطلبة الكتاتيب القرآنية وعدد من طلبة معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، تتضرع إلى الباري عز وجل بالدعاء والاستغفار، بأن يسقي عباده وبهيمته وينشر رحمته ويحيي بلده الميت، فهو سبحانه وتعالى الملاذ والمرتجى “وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته”.
وقد دأب المغاربة على إقامة صلاة الاستسقاء كلما انحبس المطر، وذلك اتباعا للسنة النبوية الشريفة، واستدرارا لرحمة الله وجوده وعطائه، عملا بقوله تعالى الذي سبقت رحمته غضبه والذي لا يخيب من رجاه وتوجه إليه، “أدعوني أستجب لكم” وقوله عز وجل “استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا”.
وصرح رئيس الفدرالية المهنية لإنتاج وتصدير الفاكهة والخضار الحسين أضرضور: “تداعيات تأخر الأمطار بدأت تتجسد في منطقة سوس جنوب البلاد”.
وأضاف أضرضور: “العثور على الماء بات أصعب من ذي قبل، ويتطلب الحفر إلى أعماق أكبر”.
ويشهد المغرب منذ نهاية الصيف تراجعا كبيرا في نسبة الأمطار، حسب المديرية الوطنية للأرصاد الجوية، التي لا تتوقع هطولا قريبا، في الأزمة التي طالت إسبانيا والبرتغال اللتين تواجهان أيضا جفافا.
وتعكس العينات المجموعة منذ الستينيات في المغرب وجود ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة، تصل إلى أربع درجات مئوية، مصحوبة بانخفاض منسوب الأمطار السنوية، بحسب عدد من الدراسات التي نشرها جامعيون مغاربة.
وفي الموسم الجاري يبدو إنتاج الحبوب الذي يستحوذ على حصة كبرى من الإنتاج الزراعي المغربي، الأكثر عرضة للتهديد، فقد يجبر الجفاف هذا البلد الذي يقطنه 35 مليون نسمة، على استيراد كميات هائلة من الحبوب.
ولمواجهة هذا الخطر، قرر العاهل المغربي الملك محمد السادس ، وبحسب بيان لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جاء فيه: “إقامة صلاة الاستسقاء، تخشعا وتضرعا إلى الباري جلت قدرته، أن يسقي عباده وبهيمته”، (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته”).
وأكد البيان على إقامة “صلاة الاستسقاء في المصليات والمساجد الجامعة، بمختلف جهات وأقاليم المملكة يوم الجمعة المقبل”.
وفي سياق متصل أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزيز أخنوش، الذي خضع لمساءلة النواب، على أن “تأخر هطول الأمطار لغاية ديسمبر/كانون الأول، لن يؤثر على الموسم الفلاحي”، ووعد باتخاذ وزارته “خلال هذا الموسم عدة إجراءات” وبرامج لدعم المزارعين.
من جهتها، أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى اللجوء إلى طائرات تابعة للدرك الملكي لاستمطار الغيوم، في أسلوب يؤدي إلى هطول أمطار اصطناعية.
وتشكل الزراعة مصدر الرزق لحوالي 40 % من سكان المملكة، وتتصدر بفارق كبير القطاعات المساهمة في إجمالي الناتج الداخلي قبل السياحة والصناعة.
وتبنت المملكة في عام 2008 استراتيجية زراعية طموحة أطلقت عليها تسمية “مخطط المغرب الأخضر” لتحسين أساليب الإنتاج وعائدات صغار المزارعين.
مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س








