آخر الأخبار

  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

  • 23 قتيلا و2995 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم 

  • إقليم تاونات .. مشاريع اجتماعية وتنموية بجماعة بوعروس بمناسبة تخليد ذكرى عيد الوحدة

  • النائبة البرلمانية رشيدة حاميدي تترافع عن إحداث نواة جامعية بإفران

  • كيغالي .. صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء تزور أول مطبخ مركزي في رواندا مخصص للمرضى الذين يتلقون العلاجات، والمنجز بدعم من مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة 

  • مجلس مقاطعة زواغة يعقد دورة استثنائية ويصادق بالإجماع على التعديلات المتعلقة بالحساب المالي

هل المهاجرون الأفارقة مرحب بهم في المغــــــــــــــــــــرب ؟

هل المهاجرون الأفارقة مرحب بهم في المغــــــــــــــــــــرب ؟

ما حدث من مواجهات عنف بين سكان بدرب السلطان بالدار البيضاء ومهاجرين أفارقة مؤسف، وقد تكررت مثل هذه المواجهات في أكثر من منطقة في المغرب، وهذا يستلزم وضع النقط على الحروف.

إن أسباب فتح المغرب لصفحة إرادية ليصبح بلد استقبال للهجرة وهو في الوقت نفسه بلد تصدير لها كانت سياسية مفهومة. فالرهان على القارة الإفريقية لم يكن اختيارا بل ضرورة لعنصرين مترابطين، هما قضية وحدتنا الترابية التي كانت أغلب الضربات الموجعة تأتينا فيها من الاتحاد الإفريقي، وقضية التنمية التي باتت تهدد استقرار المملكة، وكان لابد من شراكات جديدة مبنية على الأفكار والموارد وإن كانت محدودة لخلق الثروة وتقاسمها مع القارة الواعدة.

وبالنظر إلى هذه الأهداف الاستراتيجية الحيوية للمملكة، فإن موضوع الهجرة كان مهما وأعطت المبادرات فيه للمغرب سمعة حقوقية وإنسانية معتبرة، وحتى وإن كان هذا مكلفا فكلفته متواضعة بالنظر إلى نتائجه، ومنها فتح بعض الأبواب المستعصية لملء لائحة الأصدقاء وإفراغ لائحة الخصوم في إفريقيا.

وقد عدنا من جهة إلى الاتحاد الإفريقي بالرغم من كل تعقيدات هذه العودة التي عشنا واحدا من امتحاناتها مع القمة الأوربية الإفريقية بأبيدجان، حيث اضطر الملك محمد السادس إلى النزول شخصيا بثقله ليغطي على حضور البوليساريو، وقد أصبحنا من جهة أخرى البلد الإفريقي الأول المستثمر في إفريقيا، والبقية آتية.

إلا أن هذا العنصر الذي انخرطنا فيه وفتحنا الأبواب للإخوان الأفارقة، وعدلنا القوانين وأطلقنا حملة لتسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين، لن يكون موضوعا سلسا أو فاصلة سياسية ستنتهي. إنه مسلسل طويل ولا أحد قادر على التكهن بتطوراته وتداعياته، خصوصا إذا كنا قد لمسنا أن البدايات غير مشجعة بتاتا.

ففي المدن الكبرى أصبحت مدارات الطرق الرئيسية مليئة بالمتسولين من مختلف الجنسيات الإفريقية، وهؤلاء يتحركون جماعات تصل أحيانا إلى عشرين أو ثلاثين فردا في شارع تادارت مثلا أو محمد السادس أو طريق أولاد زيان بالدار البيضاء، ويتحلقون على السيارات بشكل يفزع الراكبين والراجلين، وأغلبهم شباب يائس ومفتول العضلات، وبالطبع هذا ليس إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد، أما ما خفي فهو أعظم، بحيث تغمض السلطات العين عن مخيمات عشوائية في أكثر من مدينة، ويتجمع الآلاف بدون عمل ولا مورد رزق هنا وهناك، وتوجد عائلات بأطفالها تعيش بلا مأوى، وهذا يحدث في مجتمع مغربي ثقافته بعيدة عن فهم ما يجري، وتصوره للهجرة ليس كتصور الأوربي أو الأمريكي، والخصاص بصفة عامة يدفع مغاربة إلى عدم تقبل هذا الآخر الذي يزاحمهم حتى في البؤس.

لقد زرع قرار سياسي عنصرا سوسيولوجيا جديدا في بيئة مغربية غير ناضجة، وهذا مدعاة للخوف من المستقبل القريب، الذي إذا استمر فيه الوضع هكذا ستكون العواقب وخيمة على هذه الفكرة النبيلة، التي ترجمت إلى استقبال لهجرة منظمة، فإذا بها تخرج عن إطارها، وتفيض عن الحدود التي تم الاعتقاد أن رسمها سيجعل اللعب داخلها حتميا، ولكن يبدو أن الحتمي اليوم هو أننا أصبحنا بسرعة إزاء مشكل اسمه الهجرة من إفريقيا وراء الصحراء إلى المغرب.

نحن بلد مهاجرين عانينا ونعاني من العنصرية وقضينا عمرا لتفنيد أسسها والانتصار للاندماج والدفاع عن مغاربة العالم، فهل نستعمل نفس الخطاب اليوم تجاه الإخوان الأفارقة؟ بالطبع لا، هذا خط أحمر عند المثقفين، ولكن ماذا عن المجتمع الذي تضربه آفتان هما الأمية والفقر؟ لا أحد يضمن ألا تتفجر الصدامات وألا تجد السلطات نفسها أمام معضلات لابد لحلها من اللجوء إلى تطبيق القانون بصرامة والتسفير والاعتقال أحيانا، عندما تصبح طاقة هوامش المدن المتهالكة أصلا عاجزة عن تحمل عبء جديد مهما كانت النية حسنة في مشاركة مهاجري الحروب والمجاعات آلامهم، ولكن هل لنا فعلا وسائل تطلعاتنا؟

إن القضية جدية، ولا أعتقد أن أجهزة الدولة تنتظر مثل هذه السطور لتعرف حقيقة يعرفها المغاربة من خلال التحولات التي وقعت في شوارعهم، ما نريد أن نلفت له النظر هو أن الأسلوب الذي كان يستعمل بنجاعة في إطلاق الحبل لبعض الظواهر في لحظات الأزمات كاحتلال الملك العمومي مثلا ثم القيام بحملة تطهير بعد ذلك لن يجدي في هذا الموضوع بالضبط، فكل يوم يمر هو تغيير إضافي في البنية السوسيولوجية للمغرب، وكل قرار مؤجل ستكون كلفته السياسية والحقوقية والإنسانية أكبر في حال الإقدام على حله.

لابد من ضوابط للهجرة، وهذه الضوابط توجد في الدول الغنية فما بالك بدولة فقيرة قررت أن تصبح دولة استقبال، وهي ضوابط القانون ومحاربة الهجرة غير القانونية، والاهتمام بالمهاجرين في وضعيات سليمة وتيسير اندماجهم، وتصنيف مهاجري الضرورة الإنسانية وتهييء شروط استقبالهم حتى لا يبقوا في الغابات أو العراء، والعمل على حفظ أمن وسلامة الجميع، المغاربة والأفارقة، في الطرقات والمحطات والأسواق، فقد قررنا الانخراط في عمل مشكور من أجل الأفارقة. فرحم الله من عمل عملا وأتقنه.

  •  بقلم نور الدين مفتاح
 مملكتنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.م.ش.س
اقرأ أيضا
  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

    مملكتنا/
    أكتوبر 28, 2026
  • 23 قتيلا و2995 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم 

    مملكتنا/
    أكتوبر 27, 2026
  • إقليم تاونات .. مشاريع اجتماعية وتنموية بجماعة بوعروس بمناسبة تخليد ذكرى عيد الوحدة

    مملكتنا/
    أكتوبر 27, 2026
أخبار آخر الساعة
  • توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب

  • 23 قتيلا و2995 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع المنصرم 

  • إقليم تاونات .. مشاريع اجتماعية وتنموية بجماعة بوعروس بمناسبة تخليد ذكرى عيد الوحدة

  • النائبة البرلمانية رشيدة حاميدي تترافع عن إحداث نواة جامعية بإفران

هل المهاجرون الأفارقة مرحب بهم في المغــــــــــــــــــــرب ؟